شهدت محافظة المنوفية حادثاً مأساوياً مروعاً في الساعات الأولى من عيد الفطر المبارك، راح ضحيته طفلان ووالدهما خنقاً نتيجة تسرب الغاز؛ لتتبدل الفرحة إلى صراخ وعويل، وتخرج جنازة أفراد الأسرة الثلاثة في وقت واحد، وتتحول البلدة إلى سرادق عزاء حزناً على فراق الضحايا ووالدة الصغار التي تصارع الموت بالمستشفى.. تحرر محضر بالواقعة وأُخطر اللواء علاء الجاحر، مدير أمن المحافظة.
تفاصيل المأساة
وقع الحادث المروع بقرية “سرسنا” بمركز الشهداء، عندما لاحظ الأهل والأقارب عدم خروج الأسرة لصلاة العيد كعادتهم، لتنتابهم حالة قلق عليهم؛ خاصة مع حالة السكون غير العادية بالمسكن الذي يضج دوماً بضحكاتهم، وعدم استجابتهم للنداء، لتسرع خالة الأطفال بالطرق على الباب وهي تنتفض رعباً، لتفاجأ بقيام شقيقتها بفتحه وهي في حالة إعياء شديد وعدم اتزان، وتجد زوجها ممدوح عبد الرسول “نجار” وطفليهما “أحمد 9 سنوات، وسما 14 عاماً” ممددين على الأرض في مشهد صادم وحزين، لتتعالى صرخات الاستغاثة.

أحزان العيد
خلال دقائق، تحول المكان إلى خلية نحل من الأهل والجيران في حالة فزع وانهيار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفتح نوافذ الشقة المغلقة للتهوية من رائحة الغاز الكثيف، وتم استدعاء الإسعاف لنقل الضحايا في محاولة لإسعافهم، لكنهم اكتشفوا مصرع الطفلين وبعدها لحق بهما والدهما.. بينما تم إيداع الزوجة العناية المركزة في محاولة لإنقاذها من الموت، وهي تبكي بحرقة ودموع لا تنقطع حزناً على ضياع أسرتها دون سابق إنذار، رافضة الحياة وحيدة بحسرتها.
كارثة أسرية
فور إخطار أجهزة الأمن، انتقل رجال المباحث بإشراف اللواء أحمد خيري، مدير مباحث المنوفية، للفحص والمعاينة وسماع الشهود، الذين أكدوا أن الأسرة كانت تقضي “ليلة وقفة العيد” معهم قبل الكارثة المدمرة، والصغار يلعبون حولهم فرحين بملابس العيد وكأنها لحظات وداع.. وأنهم فوجئوا أثناء اكتشاف الحادث بالطفل “أحمد” وشقيقته “سما” جثتين كالملائكة يحتضنان بعضهما ببراءة وابتسامة لا تفارقهما، وحولهما الملابس الجديدة التي لم يمهلهما القدر لارتدائها، وبجوارهما الأب.


نعوش الأسرة
قررت النيابة إيداع الجثث الثلاثة ثلاجة حفظ الموتى بالمستشفى، وانتداب الطبيب الشرعي للتشريح لتحديد سبب الوفاة قبل تسليمهم للأهل والتصريح بالدفن، لتخرج جنازتهم في ثلاثة نعوش في وقت واحد، في مشهد مبكٍ مهيب حضره المئات من أهالي البلدة التي خيم عليها الحزن، وتصبح حكاية الأسرة حديث الناس في كل مكان، وتنتشر المأساة بمنصات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى دفتر عزاء.. وتباشر النيابة التحقيق.









