تنهيدة مصرية طالعة من القلب والله لو كانت على جبل لانهد، هتلاقيها منين ولا منين، من هجمات الحوثي على السفن المارة بمضيق المندب التي كلفتنا خسارة 70 بالمائة من إيرادات قناة السويس في عامين متصلين «نحو سبعة مليارات دولار من لحم الحي»، ولا تزال هيئة القناة تعالج أضرارها، ولا من الحرب على مضيق هرمز الذي يقطع دابر الملاحة الدولية في المجاري المائية التي تقضى إلى القناة، تكلفنا ما لا طاقة لنا به «وهلم جرا من أضرار وخسارة محققة وياما دقت على الرؤوس طبول عنيفة».
يقال على سبيل المبالغة لو مسيرة ضلت طريقها إلى البحر الأحمر القفلت سفن الحاويات عائدة من حيث أتت وتغيرت شركات الملاحة العالمية مساراتها بعيدًا عن القناة، ولضاعقت شركات التأمين الملاحية رسومها أضعافًا مضاعفة.
لكل نصيب ونصيبنا من الغرم باهظ الثمن، وكلنا في الهم عرب، وتعلم علم اليقين أن حربًا في الإقليم ولو بعيدة عن حدودنا تضرنا، وتكلفنا كثيرًا، وتتمناها بردًا وسلامًا، وتسعى القيادة السياسية سعيًا حثيثًا للجم الحرب وجلب المتحاربين إلى طاولة مفاوضات ممدودة دوما في ديار السلام.
كان الله في عون مصر قيادة وشعبًا، فضلًا عن فقدان إيرادات القناة، تتكلف الخزانة المصرية مليارات من الدولارات مضاعفة لتأمين احتياجات البلاد من البترول والغاز والفاتورة ثقيلة، «تحش الوسط» تتكيد مصر فاتورة استيراد «محروقات منتجات بترولية وغاز طبيعي» باهظة، تزايدت مؤخرًا بسبب الحرب الإيرانية لتصل إلى نحو 1.65 مليار دولار شهريًا للغاز الطبيعي فقط نتيجة الزيادة الأسعار، بينما تستهلك سنويًا منتجات بترولية يقيمة تقارب 20 مليار دولار.. والفاتورة مرشحة للزيادة، وتخفيف الأحمال الكهربائية بات مقلق للطيبين.

مصر ليست بعيدة عن الحرب الإيرانية، وجالياتها المنتشرة في دول الخليج يشاطرون الأشقاء محنتهم التي فرضت عليهم بفعل الصواريخ والمسيرات الإيرانية، وحيواتهم مهددة وتحويلاتهم ستتأثر بشدة، بلغت عام 2025، نحو 41.5 مليار دولار مقارنة بـ29.6 مليار دولار في 2024، والخشية من انخفاض حاد يضاعف من أضرار الحرب الإيرانية على مقدرات الاقتصاد الوطني في عام عصيب بدأ بداية ليست مبشرة بحرب لا يعلم الله أمدها في ظل تمترس أطرافها وتصلب مواقفهم.
اقتصاديات ضخمة تأثرت بشدة من جراء الحرب الإيرانية وقبلها الحرب الأوكرانية وقبلها الجائحة الفيروسية «كورونا» مضافًا إليها حرب غزة التي كانت وبالًا على الاقتصاد الوطني. وقبلها حرب الإرهاب فى الخمسية السوداء «2013 – 2018»، كل ما نقوم تقعدنا الخطوب والحروب، «اللي نبات فيه تصبح فيه»، صدق فينا قول شاعر العربية الكبير امرؤ القيس: أَلَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلَا انْجَلِي .. بِصُبْحٍ وَمَا الْإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ.
القاتل بأنها حرب بعيدة عن الحدود، لا ناقة لنا فيها ولا جمل يتعامى عن حقيقة تقول بأن أبو ظبي في أقرب نقطة قلبية من القاهرة، وأن الرياض في القلب، وأن الدوحة والمنامة لا تغادر البال وعمان فركة كعب، مصر في قلب الحرب قدرها ومؤمنة بقدرها، قلب العرب النابض، ويصدق في العرب قول المصطفى عليه الصلاة والسلام عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، رواه مسلم.
الاقتصاد المصرى فى صدارة الاقتصاديات المتأثرة بفعل الحرب، وعين القيادة المصرية وعبادتها إحلال السلام، والاتصالات المصرية مع كافة الأطراف تعهد سبيلًا لايقاف الحرب، وتبذل مساع حميدة مع كافة العواصم المحبة للسلام لتطويق أثارها المدمرة، على الاقتصاد الوطني في قلب الاقتصاد العالي.
الحياد الإيجابي موقف مصر حياد موجب يسعى سعيًا حثيثًا لإيقاف الحرب، وفي ظهر الأشقاء في الخليج العربي، داعمة صمودهم في وجه الهجمات الإيرانية على العواصم الخليجية، ولعل جولة الرئيس السيسى الخليجية في سماء ملغومة بالصواريخ والمسيرات دليل لا تخطئه عين مراقب على موقف مصرى شريف لا يعرف المخاتلة، القيادة المصرية تتعامل يشرف في زمن عز فيه الشرف.
الببغاوات الإخوانية الإلكترونية «العقورة» التي تنال من نصاعة الموقف المصري، وتستهدف فتن الشعوب الخليجية حول الموقف المصرى الشريف، لا ينقض وضوء الموقف المصرى الطاهر الشريف، ومن يتبع إخوان صهيون في مخططهم الخبيث يتعامى ويتغابي الغرض في نفسه الأمارة بالسوء. والغرض مرض عضال لا سبيل للشفاء منه.
الشقيقة الكبرى لا تمن على الأشقاء بموقفها الداعم، والمصريون لا يتبعون موقفهم منًا ولا أذى، والظهران أقرب إلينا من طهران، ولم تر من الخليج ما يسوء، ودوما الأشقاء في الخليج في ظهر الشقيقة الكبيرة ولا ننسى مواقفهم الداعمة في حرب أكتوبر المجيدة، وحرب الإرهاب الإخواني، وفي هذا ويروى الكثير من المواقف المشرفة من القيادات الخليجية التي حظرت إخوان الشيطان تأسيًا ودعمًا للموقف المصري ونصرة للشعب المصري في ثورة 30 يونيو العظيمة.
لا يزايد إلا ناقص الأهلية على موقف مصر المناهض للمخططات الإسرائيلية في المنطقة، ولكن هذا لا يفسر مطلقًا انحيازًا للنظام الإيراني في ردة فعله العكسية تحت القصف الإسرائيلي الأمريكي المفرط، يقصف العواصم الخليجية بتهور يصل إلى حدود الغباء.
لم نر من النظام الإيراني منذ استيلاء الملالي على الحكم في العام 1979 سوى العداء المستحكم، وسوابق هذا النظام ضد إرادة الشعب المصرى، واحتفائهم بقاتل الرئيس السادات بصوره في قلب العاصمة الإيرانية «طهران» ظلت تخزق العيون طويلًا، ودعمهم لحكم إخوان صهيون غير خاف وزيارة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد القاهرة في فبراير 2013، في أول زيارة الرئيس إيراني منذ قطع العلاقات عام 1979، دليل دامع على ما تقول..
راجعوا المخططات الإيرانية لتأسيس حرس ثوري إخواني في مصر، والزيارة السرية التي قام بها رئيس جهاز المخابرات الإيرانية قاسمي سليماني للقاهرة يناير 2013، استهدفت دعم جماعة الإخوان في مجال بناء جهازها الأمنى والمخابراتي، بشكل مستقل عن جهاز الأمن الوطني «الوطني».
واسمعوا خطب الملالي وتحديدًا المرشد الراحل على خامئني الموجهة ضد الشعب المصرى وقيادته وجيشه، وإشارته في خطبه موجهه في أغسطس 2013، لاحتمال اندلاع حرب أهلية يزداد كل يوم «بعد سقوط حكم الإخوان».
التشويش على نصاعة وطهارة الموقف المصرى، من قبل المؤلفة قلوبهم وحبوبهم إخوانيًا، يترجم مخاتلة سياسية مفضوحة، مصر هناك في قلب الخليج، وفى ظهر الخليج والأصوات النشاز التي تقول بغير ذلك، لا تعبر عن صوت الشعب المصرى الذي له في كل عاصمة خليجية فلذات أكباده، لهم ذمة ورحمًا.









