هكذا كان النهج منذ العام 1917 عندما صدر الوعد المشئوم بإقامة دولة الكيان فوق أرض عرب فلسطين من «بلفور» وزير خارجية بريطانيا الذى أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق العصابات اليهودية التى كانت لها الأيادى البيضاء على جيوش الحلفاء فى الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918، انتظرت رد «الجميل» ممن ساندتهم وساعدتهم الذى كان حاضرًا صدر الوعد وبعدها مباشرة تكوَّنت العصابات اليهودية «الهاجاه – الأرجون – الاشترن» وعاثت فى الأرض فسادًا قتلاً وجرحًا واغتيالاً وهكذا كانت سياستهم وظلت على مدار تاريخ دولتهم.. فعمليات القتل الممنهج مارسوها فى كل أرض نزلوا بها.. والتاريخ حدثنا عن مذابح دير ياسين وكفر قاسم فى فلسطين ومدرسة بحر البقر فى مصر وقانا فى لبنان وتفجير فندق الملك داود بالأردن.
تاريخ حافل بالدماء وبكل معانى الخسة والنذالة حيث يمارس ساسة هذا الكيان اللقيط أبشع وأحط صور التعامل فى حروبهم.. ولعل حرب غزة الأخيرة أفصحت بكل وضوح عن كيفية التعامل اللا أخلاقى الذى يمارسه سفاح القرن بنيامين نتنياهو من سياسة اغتيالات ممنهجة.. وهو يعتقد فى قرارة نفسه أن الاغتيالات يمكن أن تؤدى إلى الانتصارات ولكن منذ متى وتلك السياسة البغيضة تجلب لهم انتصارًا فقد اغتالوا عددًا كبيرًا من قادة المنظمات الفلسطينية المختلفة فى فتح وحماس والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية.. ثم فى لبنان واصل ذات السياسة مع قادة حزب الله.. وأخيرًا جاء الدور على ساسة وقادة إيران.
وها نحن نتابع منذ اندلاع الحرب الإيرانية- الأمريكية الإسرائيلية والتى كانت ضربتها الأولى عبارة عن اغتيال على خامئنى مرشد إيران الأعلى إضافة إلى قادة الصف الأول سواء فى الجيش الإيرانى أو الحرس الثوري.. وواصلوا عملياتهم القذرة بتصفية على لاريجانى ووزير استخبارات إيران مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء.
فى العموم الحرب الحالية تختلف عن غيرها من الحروب التى خاضتها إسرائيل التى كانت تعتمد فيها على الضرب الخاطف والمدى الزمنى القصير.. ولكن هنا تقاتل جيشاً نظامياً وليس مجرد جماعات مقاومة.. والجيش الإيرانى والحرس الثورى معًا حتى الآن رغم نقص الدفاعات الجوية والقوة الجوية.. إلا أنهما قد حققا نجاحات كبيرة عن طريق المسيرات التى أثبتت جدواها وتأثيرها الكبير سواء التى أطلقت على الداخل الإسرائيلى سواء مدن الشمال أو الوسط أو الجنوب.. الضربات التى وجهتها إلى القواعد وحاملات الطائرات الأمريكية.. حيث أحدثت منظومة المسيرات الإيرانية خسائر كبيرة بين صفوف جيش إسرائيل وكذا أيضًا فى القواعد الأمريكية.. ثم يأتى دور الصواريخ الإيرانية محلية الصنع من طرازات مختلفة وبأكثر من مدى وبقوة تدميرية كبيرة وهائلة وهو ما ظهر جليًا من الدمار الذى تشهده المدن الإسرائيلية التى تتساقط فوقها الصواريخ الإيرانية.. وكذا ما حدث مع حاملات الطائرات الأمريكية التى أصيبت هى الأخرى بأضرار بالغة جراء قصفها بالصواريخ الإيرانية محلية الصنع.
.. ومع امتلاك إسرائيل وأمريكا وسائل التقنية العسكرية الحديثة إلا أنها للآن لم تستطع منع طوفان النيران القادم من إيران.. فلجأت إسرائيل لسياسة الاغتيالات والتى لن تجلب لها الانتصارات بحال من الأحوال.. وسوف تثبت الأيام القليلة القادمة سوء تقديرات الأمريكان وإسرائيل فى خوضهما الحرب ضد إيران.









