هذه العبارة المستحدثة.. أتمنى أن تختفى تماماً من قاموس المنظومة الصحية.. كان المواطن البسيط يحصل على الخدمة الصحية بسهولة ودون معاناة فى كافة مستشفيات الدولة.. ولم نسمع عن إهدار الملايين التى صاحبت هذا الابتكار العجيب الذى أهدر أموال الدولة.. ووضع ألف عقبة أمام حصول البسطاء على حق العلاج والرعاية الصحية.. طبقاً للدستور الذى نص على أن الدولة ملزمة بتوفير الرعاية الصحية لمواطنيها.. ولعل ما حدث فى تسعينيات القرن المنصرم من إهدار الملايين فى عمليات «نواب العلاج على نفقة الدولة».. والتى صاحبها عمليات فساد دامغة حيث ضاعت الملايين على الدولة.. ولم يحصل المواطن البسيط على أى فائدة صحية منها.. ودخلت المستشفيات الخاصة طرفاً يحال إليها ملايين العلاج على نفقة الدولة بأسماء عديدة وتاهت الحقيقة تحت المصطلح الغريب «العلاج على نفقة الدولة».. فما الحاجة إلى هذا «المصطلح» الذى ننفرد به عن دنيا البشر.. إذا كانت المستشفيات العامة تابعة للدولة وموازنتها.. ومخصصات الصحة فى موازنة الدولة.. والمواطن البسيط.. عضو فى هذه المنظومة.. فلماذا اللف والدوران.. وزيادة معاناة المريض المسن الذى يعجز عن الحركة.. وليس فى إمكانه البحث عن نائب أو من يأتى له بقرار العلاج على نفقة الدولة.. ولماذا القرار من الأصل.. ولماذا لا يقصد المواطن المستشفى الحكومي مباشرة .. يفحصه الطبيب المختص ويقرر علاجه.. إذا كانت تكتفى الحالة بالعلاج أو يحتاج لأى عمليات.. حيث يتم حجزه فى القسم المختص وتجرى له العملية.. من موازنة الدولة.. فى مستشفى الدولة.. إعمالاً بنص الدستور.. وتوفير الرعاية الصحية للمواطنين.. فلماذا إذن أسلوب «العلاج على نفقة الدولة» الذى صار يذهب.. احيانا للاغنياء الذين هم فى غنى عن ذلك.. بل يمكن أن يكونوا أغنى من المنظومة الصحية بأكملها وليسوا فى حاجة على الاطلاق للعلاج على نفقة الدولة.. حتى وإن كان ذلك نوعاً من اهتمام الدولة بأبنائها المشاهير.. وهذا حق الدولة وحق كل مسئول يظهر ولاءه لأبناء شعبه فإن حق المواطن البسيط أن يحصل على العلاج دون معاناة ودون الحاجة إلى اللف والدوران وإجراءات صدور قرار من اللجنة المختصة لمريض يتأوه من المرض والألم.. وربما تزهق روحه قبل الوصول إلى قرار العلاج.
>>>
أما أصحاب المعاشات ورحلة العذاب فى منظومة التأمين الصحى فيجب أن تنتهي.. وتعود المنظومة إلى سابق عهدها.. فالمسن شأنه شأن أى مريض.. يقصد مستشفى الدولة.. ويخضع للفحص بواسطة المختص.. ويمنحه العلاج اللازم أو إجراء أى عمليات مطلوبة.. وطالما أن الدولة تحصل على مبلغ تأمين صحى من كل فرد منذ التحاقه بالتعليم الابتدائى وحتى بلوغه السن القانونية.. فهو ليس فى حاجة إلى بطاقة تأمين صحي.. بينما لا يستطيع الحصول على أبسط حقوقه الصحية.. بسبب عدم النظام.. والأسلوب العقيم فى التعامل مع ملايين المرضي.. ومعظمهم ربما لا يجيدون القراءة أو التعامل مع الوسائل الإلكترونية أو لديهم باقات نت من الأساس.. فكيف لمسن ربما يرى ما حوله بالكاد.. أن يحجز موعداً للكشف عبر موقع الهيئة على الإنترنت.. فيظل ساعات ويمكن عدة أيام ليصل إلى الموقع من شدة الزحام عليه.. فإذا أخذ موعداً بعد أسبوع أو أسبوعين على الأقل.. وذهب إلى الكشف حسب الموعد.. وجد الآلاف أمامه إلى أن يصل إلى دوره.. فإذا جاء دوره.. ربما يكون وقت انصراف الطبيب قد حان.. فعليه أن يعيد الكرة مرة أخري.. حتى وإن وصل للكشف يكون دوره بعد شهر أو شهرين لإجراء الجراحة أو العملية المطلوبة.
>>>
كل هذه العراقيل.. لم نكن نسمع عنها ولم تكن موجودة.. وكان المواطن يحصل على الخدمات الصحية بأبسط السبل ودون تعقيد والحق يقال إن التأمين الصحى الشامل الذى تم تطبيقه بنجاح بدءاً من بورسعيد ومروراً بالمحافظات التالية يعالج كل هذه السلبيات ومواطن شكوى المرضى وأثبت نجاحه بجدارة وبشهادة الأماكن التى تم تطبيقه فيها وهو خطوة تعكس الإرادة السياسية لتقديم خدمة طبية تليق بالمصريين وبالفعل نتظر اكتماله لانه سيكون نقله حضارية تنهى معاناة الملايين.









