كتاب «أنا وياسر عرفات».. الذى أصدره مؤخرا الكاتب الصحفى والنائب السابق أسامة شرشر وحضر توقيعه عدد من السفراء والمسئولين وجمع غفير من الكتاب والصحفيين المصريين والعرب ليس مجرد سرد لسيرة ذاتية للزعيم الفلسطينى التاريخى الراحل ياسر عرفات بل رسالة للتذكير والتفكير فى مرحلة فارقة ومفترق طرق تمر به ليس القضية الفلسطينية فحسب بل المنطقة العربية والشرق الأوسط بكامله وجغرافيا ما وراء النهر الممتدة بين إيران وأفغانستان وباكستان والدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتى السابق والظروف الدقيقة التى تمر قضية العرب المركزية بعد عملية طوفان الأقصى وتدمير غزة على مرأى ومسمع من العالم.. فالكتاب الذى تصدى لإصداره الزميل الصديق أسامة شرشر النائب البرلمانى السابق عن دائرة منوف جاء بعد شلالات الدم التى اقترفتها سلطات الاحتلال بقيادة نتنياهو وعصابة الكابينت الحاكمة فى إسرائيل التى لا تعرف كيف تصغى لنداء السلام. فالكتاب أشار إلى نشأة الفتى ياسر عرفات بعد طفولة صعبة فى أرضنا المحتلة قبل 48 وانخراطه فى التعليم حتى تخرج فى الجامعة مهندسا وبعدها يعمل فى الخليج «الكويت» وأسس منظمة التحرير الفلسطينية مع الجيل التاريخى لمقاومة الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي.. وربط شرشر ما بين كفاح القائد والزعيم التاريخى نيلسون مانديلا فى جنوب أفريقيا ضد التمييز العنصرى وعرفات الذى يعد رمزاً للكفاح الفلسطينى ولا يمكن تجاوز سيرته فى حركة الكفاح الوطنى الفلسطينى وافرد الكتاب جيداً لمصرية ياسر عرفات الفلسطيني.. ولا ينكر عرفات بن خان يونس حضوره إلى القاهرة وفى جامعة القاهرة العريقة التى تخرج فيها زعيما للقضية العربية المركزية.. وتناول شرشر جانباً من تاريخ الفصائل الفلسطينية التى انبعثت عن منظمة التحرير والخلاف بين هذه الفصائل الذى وصل حد التناحر وتبادل الاتهامات الأمر الذى كان له الأثر السيئ على مسار القضية وهل لو عاد التاريخ للوراء كان عرفات سيرفض ما يعرض عليه من حلول قبل أوسلو.. لكن الكتاب الذى جاء مذكرا بخليل الوزير «أبوجهاد» وصلاح خلف «أبوإياد» وشباب وشعراء المنظمة الذين اغتالتهم رصاصات الصهيونية مثل غسان كنعانى وكمال عدوان ومذكراً بصفات خالدة من أبطال المنظمة الذين قادوا المقاومة وبينهم فاروق قدومى «أبواللطف» الذى كان يقود العمل الدبلوماسى فى المنظمة.. وخالد الحسن وهانى الحسن.. وتطرق الكتاب إلى الدور الذى قدمته مصر لكى يتم انشاء منظمة تعبر عن الشعب الفلسطينى فى الداخل والخارج وماذا قال هوارى بومدين الزعيم الجزائرى لياسر عرفات وحكاية المجلس العسكرى فى الجزائر فى أحد اجتماعات قادة المنظمة.. ومر الكتاب على محطات فارقة فى تاريخ العمل المسلح من أيلول الأسود إلى الخروج من لبنان والاجتياح الإسرائيلى لجنوب لبنان وفى سردية تذكيرية لما قامت به المنظمة فى مواجهة اسوأ احتلال فى التاريخ الحديث على يد قادة إسرائيل الذين تلوثت أياديهم وبنادقهم بالدماء من بن جوريون وجولدا مائير وليفى اشكول وباراك وبيريز وشارون وأولمرت إلى العصابة الحالية بقيادة نتنياهو.. ولكن الكتاب يقف طويلا على خطاب السلام لعرفات فى الأمم المتحدة حاملا غصن الزيتون لكن إسرائيل لا يرضيها إلا خرافات توراتية وهى دولة إسرائيل الكبري.. الكتاب أيضا يرسم صورة سيريالية لعلاقات منظمة التحرير مع الحكومات العربية منذ نشأتها حتى اليوم.. وكيف صار عرفات من بطل فلسطينى مطارد إلى زعيم ثورة تنادى بانشاء الدولة الفلسطينية ويستقبل من معظم قادة العالم.. الكتاب مهم وصدر فى توقيت مهم وصحيح فى فمى كما فى فم أسامة شرشر مؤلف الكتاب «ماء» لكن مر الكتاب سريعا على محطات الاخفاء التى تعرضت لها سيرة عرفات نفسه خاصة فى قمة بيروت العربية وحصاره فى المقاطعة وتعرضه للاغتيال المباشر ثم الاغتيال بالسم بعد ذلك لكن معامل باريس بها السر فى وفاة عرفات التى نقل إليها قبل أن يعود جثمانا إلى مطار شرق القاهرة وتودعه مصر التى تعلم بها قبل أن تحمله الطائرة إلى رام الله حيث قبره يحكى تاريخ ثورة وحلم شعب.. شكراً للزميل أسامة شرشر على إصدار كتاب به كثير من الحقائق فى هذا التوقيت الفارق الذى تمر به القضية الفلسطينية. وكل عام والجميع بخير بعيد الفطر المبارك









