فى الوقت الذى تسعى فيه الدولة المصرية حثيثاً وبصدق إلى وقف الحرب «الأمريكية – الإسرائيلية – الإيرانية» لما لها من تداعيات خطيرة على العالم بصفة عامة ومنطقة الشرق الأوسط ودول الخليج العربى الشقيق بصفة خاصة وقد تمثل هذا فى الإتصال المباشر الذى تم بين السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى مع الرئيس الإيرانى مسعود بزشيكان والذى طالب فيه السيد الرئيس بوقف الإعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربى التى لم تشارك أساساً فى تلك الحرب ويؤكد على الإدانة القاطعة لإستهداف تلك الدول الشقيقة كهدف من أهداف الدولة الإيرانية كما طالب الرئيس بتغليب لغة الحوار وخفض وتيرة الصراعات وتهديد دول الخليج …. وعلى الرغم من الرفض العالمى والعربى للضربات العسكرية التى توجهها إيران لدول الخليج نرى دعماً غير مسبوق من جماعة الإخوان الإرهابية لإيران فى عدوانها على دول الخليج العربى حيث صدرت عدة تصريحات من القيادات الإخوانية …من بينها تلك الصادرة عن جبهة الإخوان فى لندن والتى يتزعمها صلاح عبدالحق وأخرى صادرة من جبهة المكتب العام المعروفة إعلامياً بتيار التغيير التى يتزعمها يحيى موسى حيث تضمنت تلك البيانات دعماً للموقف الإيرانى وإن الجماعة تقف مع إيران فى خندق واحد حتى فى هجماتها ضد دول الخليج بدعوى أن تلك الدول بها قواعد عسكرية أمريكية تنطلق منها الهجمات على إيران.
تأتى العلاقة بين الجماعة وإيران وفق سياسات تاريخية ممتدة سواء على مستوى احتضان طهران للجماعة ودعمها مالياً وسياسياً لدعم المشروع الإخوانى خلال فترة استيلاء الجماعة على حكم البلاد.. فضلاً عن دعم الجماعة وعناصرها بالسلاح خلال تلك الفترة وما بعدها وفقاً لما جاء فى التقارير الرسمية الصادرة عن المتحدث العسكرى وعن وزارة الداخلية ما بين عامى 2014 وحتى عام 2019 والتى أكدت ضبط العديد من أسلحة إيرانية الصنع فى حوزة عناصر وقيادات الإخوان حينها..أما على صعيد محاولات توطيد وتطبيع العلاقات السياسية والثقافية بل والأمنية خلال هذه الفترة فجميعنا يتذكر زيارة الرئيس الإخوانى محمد مرسى لإيران عام 2012 للمشاركة فى مؤتمر دول عدم الإنحياز كأول رئيس مصرى يزورها منذ 34 عاماً وزيارة الرئيس الإيرانى أحمدى نجاد وإلقائه خطبة من داخل الأزهر الشريف بالإضافة إلى زيارة رئيس الحرس الثورى الإيرانى قاسم سليمانى إلى مصر خلال تلك الفترة للمساهمة فى دراسة تشكيل جهاز أمنى مستقل خاص بجماعة الإخوان بهدف حماية مشروعها ويدين لها بالولاء ليكون بديلاً عن الأجهزة الأمنية التى فشلت الجماعة الإرهابية فى تطويعها لأهدافها الخاصة التى لاتعترف بضروريات الأمن القومى المصري.
وعلى الرغم من كل ذلـــك فمـــنذ أن تــولى السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى إدارة شئون البلاد وعلمه بحكم عمله السابق كرئيس للاستخبارات العسكرية بهذا التقارب فقد شرع سيادته فى بناء علاقة متوازنة إلى حدٍ كبير مع الجانب الإيرانى جعلته قادراً على التواصل مع قادتهم أثناء الحرب الأولى بين إيران وإسرائيل والتى استمرت 12 يوماً ونجح خلالها فى إيقاف الاعتداءات بين الطرفين وها هو اليوم يبذل قصارى جهده لإنهاء الحرب الدائرة حالياً بينهما خاصة بعد دخول الولايات المتحدة طرفاً فيها لصالح إسرائيل مما ترتب عليه قيام إيران بتوجيه ضربات عسكرية ضد دول الخليج العربى اعتقاداً منها إن الهجمات الجوية التى تتعرض لها إنطلقت من القواعد الأمريكية الموجودة فى تلك الدول على الرغم من رفض هذه الدول إستخدام تلك القواعد ولكن ذلك لم يمنع إيران من مهاجمتها مما ترتب عليه استشهاد وإصابة العديد من أبناء دول الخليج الأبرياء.
ويمكن القول هنا أن ما تتعرض له دول الخليج يمكن اعتباره محاولة خطيرة لجر الخليج إلى المواجهة وتصعيد الصراع إلى حرب إقليمية يكون وقودها تلك الدول فى إنزلاق غير محسوب.. وعلى دول الخليج أن تدرك ذلك وأن تسعى إلى التماسك وعدم الاندفاع وتشكيل جبهة عربية خليجية موحدة وأن ينتبهوا إلى القيادات والكوادر الإخوانية الموجودة عندهم والتى تسعى إلى تحقيق أى مكاسب على الأرض من منطلق المبدأ الذى تنتهجه منذ نشأتها وهو الغاية تبرر الوسيلة بغض النظر عن القيم الأخلاقية والإنسانية التى من المفترض أن يعملوا بها تجاه الدول التى فتحت لهم أبوابها وحققت لهم تواجداً ملموساً بها.
على صعيد آخر فإن الموقف المصرى مما يدور حالياً كان واضحاً ومعلناً وصريحاً منذ اليوم الأول وهو الرفض القاطع للإعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربى وأن يكون هناك الت زام بالمواثيق والاتفاقات الثنائية معها وبحق الجوار والمصالح المشتركة التى تربطهم معاً منذ قديم الأزل والتى للأسف لم تلتزم بها إيران وراحت تهدد وتعتدى على أمن وسلامة أبناء الخليج.
إن الموقف المصرى الرافض لما يحدث يؤكد على مصداقية وشفافية السياسة المصرية المبنية على الصدق والشرف فى زمن عز فيه الالتزام بذلك مهما كانت النتائج ..ودائماً عندما تكون هناك صراعات فى المنطقة العربية نجد أن الفتن والدسائس تتزايد لتأجيج التوتر والتباعد بين هذه الدول الشقيقة وهنا نقول ابحث عن الدور الخسيس الذى تقوم به جماعة الإخوان الإرهابية فى هذا الشأن.









