هى بالفعل كذلك.. والمقولة لم تأت من فراغ.. فهى أم الدنيا بل الدنيا نفسها.. ليس مجاملة لأنى مصرى حتى النخاع ولكن هى الحقيقة دون مواربة أو تزيين التى جاءت على ألسنة ليس من عاش فيها وإنما الذين زاروها من الأجانب لدرجة أن الكثير فضل البناء فيها ومات على أرضها الطاهرة ولم لا.. فلو عقدنا مقارنة بينها وبين الدول الأخرى نجد أنها تستحق هذا الفخر وهذه التسمية بأن تكون أم الدنيا.. خاصة فى المناسبات.
أقول ذلك بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك الذى أسعد به كالأطفال لأنه يعيدنى إلى الماضى الجميل عندما كنت أحرص على الخروج مبكراً بملابس العيد وأن أحمل البالونات وأذهب إلى والدى لأخذ العيدية وبعدها أذهب إلى اخوالى لنفس الغرض، وبعدها انطلق إلى حث المراجيح بالساحة الكبيرة فى قريتى الوادعة فى أحضان الريف، بعدها نذهب جماعات إلى المحلات لشراء البمب والصواريخ والمسدسات والبنادق الخاصة بالأطفال، وقتها لم نشعر بتعب ولا كلل لأننا كنا ننطلق كالفراشات فى الشوارع بعد أداء صلاة العيد فى الساحات ولم نتذكر العودة لمنازلنا إلا عصراً بعد أن يستبد بنا التعب والجوع.
الحقيقة.. لم أر أعياداً جميلة كهذه إلا فى بلادي.. لم أرها فى بعض البلدان العربية التى أقمت فيها للعمل أو زرتها وتصادف أن حضرت فيها عيد الفطر أوائل الثمانينيات، ففى هذه الدول رغم أنها إسلامية إلا أنه لا تشعر فيها بأى مظاهر للعيد وكأنه من الأيام العادية عكس مصر المحروسة بالفعل والتى فيها سواء كنت صغيراً أو كبيراً تشعر بالفرح والمرح شأن الأطفال لأنها تتميز بطقوس معينة تجذبك إليها وتجعلك تمارسها أو تشارك فيها دون أن تشعر بالممل فكل شيء فى هذا اليوم أو حتى فى أى مناسبات مثل عيد شم النسيم تجد له نكهة معينة ومذاقاً خاصاً عن غيره، فالأعياد الدينية تعنى البالونات وفرقعة البمب والصواريخ وكذلك ركوب المراجيح سواء للفقير أو غيره فى الأديان، وفى المدينة لا يختلف الحال فالشوارع والميادين والمتنزهات والحدائق العامة خلايا نحل وصخب وألعاب مختلفة وركوب الدراجات والمراجيح وزيارة حدائق الحيوانات والأهرامات والقناطر الخيرية منذ الصباح الباكر، وفى المساء الذهاب إلى دور السينما والمسارح أو المولات الكبيرة وهكذا.. المهم لا تشعر بأى ملل فاليوم ينقضى بسرعة لكثرة ما فيه من تسال ومتع وفقرات متنوعة.
أما فى الدول التى أقمت فيها بحكم عملى فلم أجد بها أى شيء من المتعة والشعور ببهجة العيد، فلا زحام فى الشوارع ولا فى الحدائق ولا مراجيح ولا حتى زحام الأطفال كأنه يوم عادى باستثناء حدائق الحيوان عصرا والمولات ليلا حتى فى شهر رمضان لم نجد مظاهر لتعليق زينات كما هو الحال عندنا ولا زحام على المخابز لعمل كعك العيد، ولا حتى وجود المسحراتى أو فوانيس رمضان ولا موائد الرحمن ولا مدفع رمضان، كل هذا وغيره من مظاهر الأعياد والمناسبات لم أجده سوى فى بلادى الجميلة أم الدنيا، لذا لا غرابة من أن تجد البعض من السائحين يحرصون على زيارة مصر فى الأعياد رغم أنها لا تمت لهم بصلة للاستمتاع بالمظاهر والموروثات التى توارثها المصريون عند أجدادهم وانفردوا بها عن بقية دول العالم وهذه هى العبقرية المصرية والتفرد والتميز وسبب العشق لمصر واعتراف جاء على ألسنة كل من زار مصر وشرب من نيلها وليس إطراء منى على بلدى لأنى مصري.
الجميل والرائع فى المحروسة أن كل الطبقات وكل الأطياف تحتفل بالعيد بطريقتها وبما فى متناول اليد، المهم أن يقضى العيد سعيداً وأن يدخل البهجة عليه وعلى أولاده بطريقته، ففى الحارات والشوارع الجانبية لها طقوس خاصة حيث البمب والمراجيح وفى الأرياف لها طقوسها حيث الحرص على زيارة المقابر جماعات عقب صلاة العيد وبعدها دخول المنازل خاصة بالنسبة للأقارب للتهنئة بالعيد أو العزاء إذا كانت هناك حالات وفاة، وفى المدن حيث المتاحف والأماكن الأثرية والسينمات وحدائق الحيوان وغيرها من طقوسها الخاصة، هذه هى مصر.. العيد فيها له طعم ومذاق خاص تنفرد فيه عن غيرها من دول العالم.. ما أحلى العيد فيك يا بلادى ففيك تتجلى الكثير من المعانى الاجتماعية والإنسانية وتتقارب القلوب وينعم الجميع بالبهجة والسرور الفقير قبل الغني.
.. وأخيراً :
> مر رمضان وكأنه بضعة أيام.. اللهم بلغنا رمضان القادم.
> صام من صام وصلى من صلي.. اللهم تقبل منا صالح الأعمال.
> يا الله تحيا مصر فى أمن واستقرار ورخاء.. من كلمات الرئيس السيسى فى الاحتفال بليلة القدر.
> تكريم نجوم دولة التلاوة.. لفتة إنسانية من الرئيس.
> 3.7 مليار مشاهدة لبرنامج دولة التلاوة.. هذه مصر بلد الأزهر.
> إطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم.. برافو.
> الحرب الإيرانية- الصهيو-أمريكية- متى تضع أوزارها؟!
> بعد قرون من الاختفاء فى البحر المتوسط تعود منارة الإسكندرية إلى دائرة الضوء ثانية بعد انتشال 22 كتلة حجرية من القاع حتى الآن دمرتها الزلازل فى القرن الرابع عشر.. سيتم تجميع تلك الكتل وغيرها ممن سيتم انتشاله لإعادة المنارة إلى ما كانت عليه سنة 300 قبل الميلاد وكانت احدى عجائب الدنيا السبع وهذا ما سنتحدث عنه فى المقال القادم بمشيئة الله.









