بينما يحتفل العالم الإسلامى اليوم بعيد الفطر المبارك تنهمر القنابل والصواريخ من القاذفات والمقاتلات الأمريكية والإسرائيلية على الشعب الإيرانى لليوم الحادى والعشرين على التوالى لتقتل الآلاف من المدنيين الأبرياء فى المدارس والبيوت والمستشفيات والشوارع، فضلاً عن تدمير كبير فى البنية التحتية التى تشمل محطات الكهرباء والموانئ وآبار البترول وصولاً للمواقع الأثرية، تحت أوهام زائفة حول القدرات والأسلحة النووية تلك التى سبق للأمريكان تدمير العراق تحت دعاويها والهدف هذه المرة محو دولة وتاريخ عريق من وجه التاريخ ليستقر الأوسط الجديد للوهم التوراتى حول «إسرائيل الكبري» التى يريدها النتنياهو بدعم ترامبى من أجل منع أى قوة فى الإقليم.
النتنياهو ومن خلفه الرئيس الأمريكى يديران لعبة خطيرة فى الشرق الأوسط لإشعال منطقة الخليج بحرب يريدانها تستمر سنوات بين إيران وباقى دول الخليج من خلال تقوية الاعتداءات الإسرائيلية المرفوضة على دول الخليج والزج بأطراف أخرى لهذا الأتون لاستنزاف الجميع وتدمير الاقتصادات العربية وإعادة المنطقة قروناً للوراء لكى تستمر وتتجذر السيطرة الأمريكية ـ الإسرائيلية فى المنطقة ومن ثم الاستيلاء على النفط الذى يمثل ما يقارب 20 ٪ من الإنتاج العالمي.
الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية التى تدخل أسبوعها الرابع كان كلا المهاجمين يعتقد أنها نزهة تنتهى بمجرد التخلص من القيادات الإيرانية وسقوط النظام وتنصيب نظام تابع بعد خروج الشعب على القيادة ولكنها كشفت عن تماسك ووعى رافض للعدوان والتدخل فى شأنها الداخلي، فضلاً عن الاذرع التى أسستها الدولة الإيرانية فاشتعلت الحرائق فى كل دول المنطقة لتستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية وانطلقت مجموعات عسكرية فى العراق من شماله إلى جنوبه لضرب القواعد الأمريكية وفى جنوب لبنان انطلق حزب الله ليضرب مواقع إسرائيلية واتخذته إسرائيل حجة للهجوم على جنوب لبنان بالشكل الذى ينبئ عن حرب شاملة إذا استمرت أكثر من ذلك سيسقط عشرات الآلاف وينهار الاقتصاد العالمى وتتوقف سلاسل الإمدادات عن الشرق والغرب معاً وستكون أوروبا أكثر المتضررين من توقف ناقلات البترول عن الدخول والخروج من مضيق هرمز بشكل طبيعي.
هناك أطراف فى المنطقة تعى تماماً المخطط الشيطانى وترفض الدخول فى تلك الحرب رغم تعرضها للضرر، وتحاول أن تفتح نوافذ لوقف الحرب لأنه أصبح لديها يقين كبير أن التواجد الأمريكى بات مصدر قلق وخطر وليس مصدر أمن إلا للكيان الإسرائيلي، وأن التعايش بين شعوب المنطقة هو الضمانة الحقيقية للاستقرار والرخاء، ولكن الأطراف الأخرى لديها تغييب كبير فى الوعى ولكنها ستفيق على كارثة كبرى إذا لم تتوقف الحرب.









