تصريحات المسئول الإيرانى التى تتداولها المواقع الأخبارية «ان طهران تدرس جدياً قراراً بفرض الدفع فى معاملات التجارة باليوان الصينى بدلاً من الدولار مقابل»المرور الآمن «عبر مضيق هرمز» فى تصورى انه قرار يضع العالم أمام اختيار صعب، وقد يغير وجه النظام المالى العالمى للأبد، ويعنى أن الصين أصبحت «الضامن المالى» للتجارة عبرأهم ممر مائى فى العالم، وبالتالى فإن إيرن تقدم لبكين «هدية إستراتيجية»بجعل عملتها هى «العملة السيادية»لمرورالنفط العالمى، لأن فرض اليوان يعنى دفع العالم للتخلى عن الدولار فى تعاملات الطاقة، وهو الحلم الذى تسعى إليه الصين وروسيا.
القرار يعنىالانخراط فى نظام مالى موازٍ للنظام الأمريكي، وهذا يضع الحلفاء خاصة الأوروبيين فى مواجهة مباشرة مع عقوبات الرئيس ترامب المالية، والخلاصة ان هذا القرار يمثل محاولة إيرانية – صينية مشتركة لاستغلال«أزمة مضيق هرمز واطلاق رصاصة الرحمة» لإنهاء حقبة «البترودولار»شريطة ان تخضع شركات الشحن العالمية لهذا القرار لتأمين بضائعها، وفى هذه الحالة سوف يكون ترامب قد خسر الحرب اقتصادياً حتى لو ربحها عسكرياً، لأن «عرش الدولار» سيبدأ فى التآكل، كما ان هذا القرار بمثابة تأصيل نفوذ بكين وضربة لكبرياء ترامب، لأنه بينما يفرض هو رسوماً جمركية على الصين وأوروبا، تأتى إيران لتقول للعالم ان الدولار لا يحمى سفنكم، لكن اليوان قد يفعل ذلك، وهذا يؤكد أن الصين فى قلب الحرب، وبالتالى هى حرب «تكسيرعظام»وتتجاوز الصواريخ لتصل إلى جيوب البنوك المركزية.
قسوة الأحداث وتداعياتها دفعت الرئيس الأمريكى إلى تصريحات وصفت بالزلزال حيث أعلن صراحة أن الولايات المتحدة لن تتحمل وحدها فاتورة تأمين الملاحة فى مضيق هرمز وكانت الرسالة واضحة وصادمة حين قال ان الدول التى تعتمد على نفط الخليج، هى من يجب أن تنخرط فى القتال والدفاع، فنحن لم نعد نستفيد بشكل مباشر من هذا النفط! والسؤال الذى يطرح نفسه هو لماذا الآن؟ وماذا يحدث خلف الكواليس؟!.. و بين إصرار ترامب على القيادة من الخلف ورفض القوى الكبرى الانزلاق لحرب مباشرة، يبقى مضيق هرمز ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات.. فهل سنشهد تشكيل أضخم تحالف بحرى فى التاريخ، أم أن دبلوماسية الألغام ستفرض شروطا جديدة على النظام العالمي؟
وفى ظل غموض المدى الزمنى للحرب الأمريكية – الاسرائيلية على إيران يظل التحريض الصهيونى ومحاولات التوريط تتصاعد بشدة لإقحام دول الخليج فى أتون الحرب الدائرة ويتخذ أشكالًا وأنماطًا مختلفة لعدة أهداف مختلفة منها تحويل الصراع إلى سنى شيعى، واستنزاف الطاقات العسكرية لإيران بعيداً عن دولة الكيان الصهيونى، وكذلك استنزاف أموال الخليج فى شراء أسلحة من الشركات الغربية وإنعاش اقتصاداتهم بالصفقات المليارية لكى تتجاوز شبح التضخم الذى يرتفع لديهم، بالاضافة إلى خنق الاقتصاد الصينى الذى يعتمد على نفط وغاز الخليج بشكل ملحوظ ونسبى حيث إن أى اهتزاز فى سلاسل التوريد يؤدى إلى مشاكل فى دورة الاقتصاد الصيني، لأن الصين تستورد نحو 70 ٪ من احتياجاتها النفطية، وجزء ضخم منها يمرعبر الممرات التى تهددها الصراعات الإقليمية، ولذلك فإن الاشتعال فى الخليج يعنى ارتفاع تكلفة التصنيع الصيني، وارتباك فى مشروع الحزام و الطريق الذى تكلف استثمارات بمئات المليارات، وبالتالى اضطرار الصين للبحث عن بدائل قد تكون تحت الهيمنة الأمريكية، وهذا ما تسعى إليه أمريكا بالضبط فى حربها الأصلية الاقتصادية مع الصين .
كلمة فاصلة :
ببساطة.. إيران حاليا تلعب بورقة الانتقائية، وتفتح الممر للسفن الصديقة فقط، مما يضع الدول التى ترفض الانخراط فى التحالف الأمريكى فى موقف محرج دوليا، والرئيس الأمريكى حاليا فى ورطة إستراتيجية، واذا اكتملت خطة إيران لفتح مضيق هرمز مقابل الدفع باليوان الصينى فسوف تصبح الورطة اكبر وأعمق.. حفظ الله مصر وشعبها.









