فى تاريخ الصراعات، هناك خطأ فادح لا يغتفر: أن تصنع لنفسك أعداءً جددًا وأنت فى خضم معركة وجودية، هذا ما فعلته إيران، وهذا ما سيكون له ثمن باهظ، ليس فقط على مسار الحرب الحالية، بل على مستقبل الدور الإيرانى فى المنطقة كلها.
دعنا نقرأ المشهد من خلال رؤية كل طرف:
الإستراتيجية الإيرانية تقوم على معادلة واضحة: «إذا أردت أن توقف الحرب، وسع رقعتها»، من خلال ضرب المصالح الأمريكية والإسرائيلية فى كل مكان، لدفع واشنطن وتل أبيب إلى إعادة حساباتهما، وفى هذا الإطار، الدول الخليجية التى تستضيف قواعد أمريكية «أهدافًا شرعية».
أما العرب فماذا حدث فى العقول العربية؟: فى مثل هذه اللحظات، لا يكفى أن ننظر إلى الخرائط والصواريخ، يجب أن ننظر إلى العقول والقلوب، لأن المعارك الحقيقية تدور هناك، وما حدث يمكن تلخيصه فى جملة واحدة: إيران وحدت العرب ضدها، ليس عن قصد، بل عن خطأ فادح.
يؤكد ذلك عبدالعزيز الصقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، حيث قال جملة تستحق التأمل: «لقد أجبرونا على أن نكون أعداء لهم».
وهذا كله يقودنا إلى نتيجة واحدة: ما فعلته إيران هو إحراق كل الجسور التى بنتها مع الدول العربية على مدى سنوات.
وبناء على ماسبق يبرز سؤال مهم الإجابة عليه: كيف سيؤثر هذا الخطأ على سير الحرب فى المستقبل؟
فى المدى القريب:
– تصعيد متبادل.. فدول الخليج لن تقف مكتوفة الأيدي، وهى تدرس خيارات الرد.
– تنسيق أمنى متزايد: شبكات الدفاع الجوى الخليجية ستندمج بشكل أكبر مع المنظومة الأمريكية.
– استمرار الضغط الاقتصادي: سيبقى مضيق هرمز مهددًا، وستبقى أسعار النفط مرتفعة.. هذا يضر بالاقتصاد العالمي، لكنه يضر بإيران أولاً.
فى المدى البعيد:
– إعادة تشكيل التحالفات: ما نشهده الآن هو ولادة نظام إقليمى جديد، محوره مواجهة إيران.
الخطأ الإستراتيجى الإيرانى فى استهداف الجيران العرب سيكون علامة فارقة فى تاريخ المنطقة، لن تنظر الدول العربية إلى إيران كجار يمكن التعايش معه، بل كخطر وجودى يجب احتواؤه.. هذا هو «الإنجاز» الإستراتيجى الذى حققته صواريخ طهران.









