المرأة ليست مجرد نصف المجتمع، بل هي المحرك الأساسي له؛ فهي الأم، والأخت، والابنة. وقد كرمها المولى عز وجل حين جعل الجنة تحت أقدام الأمهات. وفي ظل الدولة المصرية الحديثة، لم تتوانَ القيادة السياسية عن تعظيم مكانة المرأة إجلالاً وتقديراً، لتمنحها حقوقاً افتقدتها لعقود، وتؤكد أنها ليست فقط عماد البيت، بل أحد أهم أعمدة الدولة.

شريك حقيقي في رؤية 2030
أكد د. أيمن الدهشان، خبير التنمية البشرية وعضو مجلس إدارة مجلس الأسرة العربية بجامعة الدول العربية، أن التحولات الكبرى التي شهدتها مصر مؤخراً جعلت المرأة شريكاً حقيقياً في تحقيق “رؤية مصر 2030”. وأوضح أن المرأة انتقلت من دائرة “الدعم” إلى دائرة “صناعة القرار”، محققة تمثيلاً غير مسبوق في البرلمان والحقائب الوزارية ومناصب نواب المحافظين.
وأشار الدهشان إلى أن التمكين لم يتوقف عند السياسة، بل امتد للجانب الاقتصادي عبر دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والجانب الاجتماعي من خلال تشريعات تضمن بيئة عمل آمنة، مؤكداً أن تمكين المرأة بات “ضرورة وطنية” لبناء مجتمع متوازن.
المساواة.. من “الكوتا” إلى القيادة
من جانبه، أوضحت داليا السنهوري، مدير عام العلاقات العامة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن ثورة 30 يونيو كانت نقطة التحول؛ حيث حصلت المرأة على مكتسبات نادت بها طويلاً. فلم يعد تمثيلها مجرد “كوتا” محدودة، بل أصبحت تتقاسم المقاعد البرلمانية والمناصب القضائية والوزارية مع الرجل جنباً إلى جنب، مع قدرتها الفائقة على الموازنة بين العطاء المهني ودورها الأسري.
بطلات مصر.. ذهب في الميادين الرياضية
وعلى الصعيد الرياضي، أشارت “السنهوري” إلى الطفرة التي حققتها المرأة المصرية عالمياً، مستشهدة بنماذج مشرفة مثل:
- فريدة عثمان (السباحة).
- فريال أشرف (الكاراتيه).
- هداية ملاك (التايكوندو). كما لفتت إلى مبادرات المجلس القومي للمرأة مثل “لأني رجل” لدعم الرياضة، ومبادرة “مطبخ المصرية” التي دربت السيدات على ريادة الأعمال وساهمت في توفير 350 وجبة يومية للأسر الأكثر احتياجاً خلال شهر رمضان.
الوعي والحماية القانونية
في سياق متصل، شددت د. سوسن فايد، أستاذ علم النفس الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث، على أن “تفعيل الحقوق” هو المكتسب الأهم. فالقوانين كانت موجودة سابقاً لكنها لم تكن مفعلة، أما الآن فهناك حماية حقيقية ووعي مجتمعي جعل الأم المصرية أكثر ثقة في قدرتها على بناء أسرة قوية ومؤثرة.

من جانبه، استعرض د. عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية، المكتسبات التشريعية التي تحققت، ومن أبرزها:
- إقرار مبدأ المساواة وتجريم التمييز على أساس النوع.
- تغليظ عقوبات العنف ضد المرأة والتحرش وختان الإناث.
- تجريم الحرمان من الميراث وتنظيم حقوق الزواج والطلاق.
- التمكين القضائي: تولي المرأة مناصب في النيابة العامة ومجلس الدولة لأول مرة في تاريخ مصر.
العصر الذهبي
اختتم الخبراء آراءهم بالإجماع على أن المرأة المصرية تعيش حالياً “عصرها الذهبي” بفضل إرادة سياسية تؤمن بأن الاستثمار في المرأة هو استثمار في مستقبل الوطن، بدءاً من خفض نسب الأمية وصولاً إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030.









