ليس صعبًا أن تكون شتامًا أو ناقمًا، لكن الصعب كل الصعب أن تكون موضوعيًا، ليس في قلبك مرض ولا في نفسك «غصة» قديمة وعقدة لا تستطيع نسيانها، والبعض كانوا وما زالوا لا يطيقون الصحافة القومية، يعتبرونها عقدة يتمنون لو اختفت، لأنها تفسد عليهم أهدافهم وتفضح أهواءهم، يتطاولون عليها بحجة المصلحة العامة، وهم لا يعرفون إلا مصالحهم ولا يتحركون إلا بأغراضهم التربحية، يغضبهم كل نجاح تحققه الصحافة القومية، وتحرق قلوبهم كل إشادة بما تقدمه الصحافة الورقية، لأنهم يتمنونها خرابًا، حلم السنين الذي لم يتحقق لهم، مشروعهم الذي فشلوا في تنفيذه، ويسعون له عبر محاولات تشويه مفضوحة، أن يتخلصوا من الصحافة القومية وخاصة الورقية لأنها تؤذيهم بما تحفظه من ذاكرة لا تمحى.
يتحدثون عنها وكأنهم محبون، ظاهرهم الرغبة في تطوير المهنة وباطنهم الرغبة في أن تنتهى بلا رجعة فكرة الصحافة القومية عمومًا والورقية على وجه الخصوص، لأنها تقف حامية لمبدأ الوطن، يدعون كذبًا أنهم خبراء وأصحاب رؤية رغم أن كل خبراتهم في الاتجار بالكلمة والتربح من المقالات، تاريخهم كله ملوت، كل كلمة عندهم ولها ثمن، وكل حملة ولها تسعيرة، «اللى ناسي نفكره» عندما عمل بعض هؤلاء المتريحين كـ«سماسرة» أو خدم لجماعة الضلال.
لكن الصحافة القومية الورقية لم تخن يومًا رسالتها وما باعت ورقها ولا لوثته بدناءة الأغراض ولا فرطت فى ثوابتها، تقف دائمًا حادبة على الوطن ممسكة بيد الدولة تدعم مؤسساتها وتساند خطوات بنائها، لا تريد إلا الوطن ولا تطلب إلا الاستقرار ولا تبغى إلا الوعى الحقيقي، ولا تسعى إلا لخدمة المواطن، لا تخدع الناس ولا تبيع لهم بضاعة فاسدة مثل ما باعه بعض هؤلاء المتنطعين ومدعو المهنية والمتسترون تحت ألقاب وهمية صنعوها لأنفسهم بدعم «لوبيات» المصالح مثل «الأستاذ» و«البوس» و«الألفة».
التاريخ الذى يتشرف بأن يسجل حسنات الصحافة القومية التي لا تُعد على مدى تاريخها، هو نفسه الذي يخجل من جرائم هؤلاء في حق المهنة نفسها، ومع ذلك يريدون التنظير علينا ويتحدثون بما لا يليق، يسلقون الصحافة الشريفة بـ«ألسنة حداد»، تستحق أن تقطع لأنها لم تقل يومًا إلا كذبًا ولم تنطق إلا فجورًا وعوارًا مهنيًا، لو نطقت مقالاتهم لقالت ما لا يسر، لكن هؤلاء لا يعرفون العيب، لو عرفوه لما تحدثوا بـ«سفالة» عن الصحافة القومية التي تقدم كل يوم نموذجًا في الإخلاص المهنى الحقيقي.
- هل نسى هؤلاء أنهم يتحدثون عن جزء من تاريخ الوطن
- هل نسى هؤلاء أن هذه الصحافة هي من وقفت في وجه الجماعة الإرهابية وفضحت إرهابها وقت أن كانوا هم يتمسحون في جدران مكتب الإرشاد
- هل نسى هؤلاء أن الصحافة القومية هي من تصدت للأفكار الهدامة وقتما كان البعض يهادن المتآمرين ويتمنى رضاهم
- هل نسى هؤلاء أن الصحافة الورقية هي من سجلت ووثقت ثورة الشعب دفاعًا عن الهوية المصرية وقت أن كان البعض يمسك العصا من المنتصف، وهي التي تصدت وما زالت لكل ما يخالف ثوابت المجتمع ويتعارض مع قيمه، الصحافة الورقية تعمل كل هذا رغم ما تعانيه من أزمات لا ذنب لها فيها، لكنها تتحمل رغبة في أداء رسالتها بالشرف الذي لا يعرفه هؤلاء.
لا يعيبنا في الصحافة الورقية أننا نقدم ما يتحقق في مشروعات الدولة، ولا ينتقص من مهنيتنا أننا نقف خلف مؤسساتها بل هو شرف لنا، فهذه رسالتنا المتمسكين بها ودورنا الذي لن نفرط فيه، لم نتعلم الابتزاز ولم نترب على المزايدات، أقلامنا يمكن أن تتحول إلى رصاص أو تسيل دماء إذا أردنا، لكننا لا نقبل بذلك لأننا فى مؤسسات لها قيم، تعهدت ألا تقدم الا صحافة وطنية شريفة.
الصحافة القومية الورقية ليست خسارة مادية كما يزعم هؤلاء بل مكسب وطني، الصحافة لا تعامل بالمكسب والخسارة وإنما بالرسالة، ورسالة الصحافة القومية باقية.
الصحافة القومية لم تمت ولم ولن تنتهى كما يزعم ويتمنى الحاقدون، بل سيموت هؤلاء بغيظهم، وستظل الصحافة القومية الورقية ثابتة صامدة ضد كل المتربصين بها، تؤدى دورها على أكمل وجه بتكامل مع شقيقاتها من الصحف الوطنية الأخرى، الخاصة، والحزبية، لا تتخلف عن معركة للوطن ولا تنجرف وراء الإغراءات التي أسقطت بعض المزايدين سواء كانت أموالًا تشترى الرخيص أو أجندات خارجية.
الصحافة القومية ما زالت على وعدها مع قرانها، تلبي احتياجاتهم لصحافة محترمة، وهم يتمسكون بعهدهم في الحفاظ عليها، والأرقام بيننا، لو أعلن بعض المزايدين أرقام صحفهم وما تطبعه وما توزعه وأعلنا نحن حجم مطبوعنا لتأكد الجميع من يستحق أن يغلق ومن يستحق أن يستمر، بالمناسبة لدينا طلبات من إدارات التوزيع بزيادة المطبوع بنسب كبيرة لكن ما يحكمنا هو اقتصاديات لابد أن تراعيها، فنحن لا نستطيع أن نشق على القارئ ونحمله التكلفة كاملة لأنها كبيرة، ولا تستطيع أن نتحملها كمؤسسات لأنها مرهقة.
ولذلك فالحل الأنسب أن نوازن قدر الإمكان، وتلك ضريبة تداعيات الأزمات العالمية والإقليمية التي تدفع ثمنها الدولة كلها وفي القلب منها الصحافة، لكن الدولة المؤمنة برسالة الصحافة القومية لا تتخلى عنها بل تدعمها لتبقى، وتساندها لتستكمل رسالتها، والهيئة الوطنية للصحافة لا تدخر جهدًا على جهدها لتقدمه في سبيل هذه الغاية، وتطوير الصحف الورقية لتظل مواكبة للعصر، تطوير يحفظ أصالتها وتاريخها كذاكرة وطن، ولا يهمل أهمية التحول الرقمي ليدعم دورها وتأثيرها.
وأخيرًا الحديث هنا ليس عن بعض من خانهم التعبير أو من يتحدثون بحسن نية، وإنما الحديث لمن يتربصون بالصحافة القومية عن عمد ويسعون للتخلص منها لتخلو لهم الساحة كي يفعلوا ما يحلو لهم ويشيعوا ما يريدون من أكاذيب..
ورسالتنا لهم: لن نصمت على من يتطاول، ونمتلك ما يؤلم، وإن عدتم عدنا ولدينا ما يكفى لفضح وكشف أغراضكم.









