فى اليوم الثامن عشر من المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخري، تصاعدت وتيرة الضربات المتبادلة، وسط إعلان إسرائيلى عن تنفيذ سلسلة عمليات استهداف قيادات عسكرية وأمنية داخل طهران.
وأعلن الجيش الإسرائيلى اغتيال قائد قوات الباسيج، غلام رضا سليماني، خلال غارات استهدفت مواقع داخل العاصمة الإيرانية، فى وقت نقلت فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن مسئولين أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيراني، على لاريجاني، كان ضمن قائمة الأهداف التى جرى استهدافها خلال الهجمات الأخيرة.
وفى تأكيد رسمي، قال وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس إن لاريجانى قُتل خلال غارة نُفذت مساء الاثنين، مشددًا على أن بلاده ستواصل استهداف قيادات النظام الإيراني. وأضاف، فى كلمة مصورة، أن العمليات العسكرية تهدف إلى «إعادة إيران سنوات إلى الوراء»، على حد وصفه.
وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد نقلت عن مسئول إسرائيلى قوله إن فرص نجاة لاريجانى «تكاد تكون معدومة»، فيما أشارت القناة 14 إلى مقتل عدد من قيادات الباسيج، بينهم نائب قائد القوات، خلال الغارات نفسها.
فى المقابل، لم يصدر تأكيد رسمى من الجانب الإيرانى بشأن مقتل لاريجاني، بينما دعت قناة «العالم» الإيرانية إلى انتظار رسالة مرتقبة منه، فى خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على غموض مصيره. وزاد من هذا الغموض نشر حسابه على منصة «إكس» رسالة بخط يده ينعى فيها قتلى البحرية الإيرانية، دون توضيح توقيتها.
بالتوازي، كشفت تقارير إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدر تعليمات مباشرة باستهداف كبار قادة النظام الإيراني، فى إطار تصعيد واضح يستهدف البنية القيادية والعسكرية فى البلاد.
على صعيد آخر، نقلت وكالة «رويترز» عن مسئول إيرانى كبير أن المرشد الجديد مجتبى خامنئى رفض خلال اجتماع للسياسة الخارجية أى مقترحات لخفض التوتر أو الدخول فى مفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الوقت «غير مناسب للسلام»، وأنه يتعين على واشنطن وتل أبيب دفع ثمن المواجهة.
كما أشار المسئول إلى أن طهران رفضت مبادرات وساطة قدمتها دولتان عبر وزارة الخارجية، ما يعكس تمسكًا إيرانيًا بمواصلة التصعيد.
وفى السياق ذاته، أكد رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف أن بلاده أبلغت دول المنطقة بأن الوجود الأمريكى لا يحقق الأمن، داعيًا إلى انسحاب القوات الأمريكية. وشدد قاليباف على أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال فاعلة، موضحًا أن منصات إطلاق الصواريخ جرى تحديثها وتحصينها، وأنها باتت خارج نطاق الاستهداف، وفق تعبيره. كما أكد أن أنظمة الدفاع الجوى الإيرانية قادرة على اعتراض الطائرات المسيّرة والمقاتلة.
ميدانيًا، واصل الجيش الإسرائيلى عملياته الجوية، معلنًا تنفيذ «موجة غارات واسعة النطاق» على مواقع داخل طهران.وأوضح الجيش أنه نفذ هجمات على عدة مدن إيرانية، بينها طهران وشيراز وتبريز، مستهدفًا مقرات أمنية، من بينها وزارة الاستخبارات، إلى جانب مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي.
وترافقت هذه الضربات مع سلسلة انفجارات عنيفة هزت مناطق متعددة فى العاصمة الإيرانية، بينها نياوران ونارمك وطهرانبارس وقلهك، إضافة إلى مناطق جنوب المدينة. وذكرت وسائل إعلام محلية أن الانفجارات استمرت لنحو ساعة ونصف، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المقاتلة.
كما تعرضت قاعدة تابعة لقوات الباسيج شمال طهران لعدة ضربات متتالية، فى حين سجلت انفجارات فى ميدان «ولى عصر» وسط العاصمة، وسط تقديرات أمريكية تشير إلى استهداف ما لا يقل عن 14 موقعًا داخل طهران خلال ساعات.
وامتدت التحركات الجوية إلى شمال إيران، حيث رُصد تحليق للطائرات الحربية فى مناطق مطلة على بحر قزوين، بينها نوشهر وتشالوس.
فى وقت سابق، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن القوات الأمريكية استهدفت أكثر من 7000 هدف داخل إيران منذ بداية الحرب، مشيرًا إلى تدمير جزء كبير من منظومات الدفاع الجوى والصواريخ الإيرانية، إضافة إلى إغراق أكثر من 100 سفينة. كما أشار إلى وجود محاولات إيرانية للتفاوض، لكنه أكد رفضه القبول بها فى المرحلة الحالية.
فى المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلى رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الأراضى الإسرائيلية، مؤكدًا أن أنظمة الدفاع الجوى تعمل على اعتراضها.
وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية تسجيل 3530 إصابة منذ بداية الحرب، لا يزال 86 منها يتلقون العلاج، مشيرة إلى استقبال 70 مصابًا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينهم أربع حالات متوسطة.









