دعت مصر مجددًا إلى إنشاء قوة عربية مشتركة وتفعيل اتفاقية الدفاع العربى المشترك لمواجهة التهديدات الخارجية والتصعيد الإقليمى الراهن، حيث تهدف هذه القوة، التى تضم وحدات برية وبحرية وجوية ومكافحة إرهاب، إلى حماية الأمن القومى العربي، وتعزيز الاستقرار، ومواجهة الأزمات المتشابكة، فى ظل تحديات أمنية متزايدة تهدد سيادة الدول. الدعوة المصرية جاءت هذه المرة على لسان وزير خارجيتها الكفء الدكتور بدر عبدالعاطى خلال اجتماع طارئ استضافته جامعة الدول العربية مؤخرا فى أعقاب التصعيد الإقليمى وتزايد التحديات الأمنية ، و المقترح يشمل قوات مشتركة تضم وحدات برية، بحرية، وجوية، وفرق صاعقة ومكافحة إرهاب ، و تستند الدعوة إلى تفعيل «اتفاقية الدفاع العربى المشترك» الموقعة فى عام 1950 الخبراء والمتخصصون يعتبرون أن هذه الدعوة ضرورة ملحة لحماية أمن واستقرار الدول العربية، وتتويج لجهود التعاون الجماعى وهى خطوة تأخرت كثيرا وتأتى استحضارا لما طالب به الرئيس عبدالفتاح السيسى قبل عشر سنوات وتحديدًا خلال انعقاد القمة العربية فى شرم الشيخ عام 2015 ففى ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعدد مراكز القوة، باتت منطقة الشرق الأوسط تشهد سباقًا لبناء منظومات دفاعية جديدة وتحالفات تتجاوز الأطر التقليدية، لمواجهة التجاوزات والتهديدات الإسرائيلية، لا سيما مع تزايد المخاطر الأمنية والاستراتيجية التى تحيق بالدول العربية من قبل الكيان الصهيونى وسعيه إلى تقسيم دول المنطقة العربية على أسس عرقية وطائفية ومذهبية. وفى هذا الإطار سعى الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال الاتصالات الدبلوماسية التى سبقت انطلاق القمة العربية الإسلامية فى الدوحة إلى استعادة دعم الموقف العربى لتشكيل تحالف عسكرى على غرار حلف شمال الأطلسى «ناتو»، يكون قادرًا على التحرك لحماية أى دولة عربية تتعرّض لاعتداء خارجى وهو ما كان يعكس رغبة القيادة المصرية فى إعادة ترتيب البيت العربى وتوظيف اللحظة السياسية الراهنة لصالحها مقترح مشروع «القوة العربية المشتركة»، الذى يعود أصله إلى مبادرة مصرية قبل نحو عشر سنوات، تجدّد مع اشتداد الأزمة واحتدام الحرب الدائرة حاليا بين أمريكا و إسرائيل ضد إيران وتداعياتها على المنطقة لاسيما دول الخليج العربي، الأمر الذى جعل تكوين قوة عربية مشتركة أو جيش عربى موحد ضرورة وليس رفاهية. المبادرة المصرية جاءت حينذاك فى سياق تصاعد التهديدات الأمنية فى المنطقة، لاسيما مع تنامى نفوذ تنظيمات مثل «داعش» وانهيار دول عربية، ولكن للأسف القوة العربية المشتركة لم ترَ النور عمليًا، بسبب غياب توافق إستراتيجى بين الدول العربية المحورية، وضعف آليات التنفيذ والتمويل، وحساسيات سياسية وأمنية بين الأطراف. تاريخيًا ولدت فلسفة معاهدة الدفاع العربى المشترك والتى تعتبر الركيزة الأساسية لأى قوة عربية مشتركة من رحم نكبة 1948، حيث تقوم هذه المعاهدة على التعاون والتصدى لأى عدوان خارجى على الدول العربية الأعضاء فى المعاهدة، وتسهب المعاهدة فى إعداد الخطط العسكرية لمواجهة أى اعتداء مسلح يمكن أن يقع على دولة أو أكثر من الدول المتعاقدة أو على قواتها وتستند فى إعداد هذه الخطط على الأسس التى يقررها مجلس الدفاع المشترك، الذى يتكون من وزراء الخارجية والدفاع الوطنى أو من ينوبون عنهم، وهيئة استشارية عسكرية من رؤساء أركان حرب جيوش الدول المتعاقدة ولجنة عسكرية دائمة. مع الأسف، غابت المعاهدة العربية للدفاع العربى المشترك عن كافة التحديات التى واجهت الأمن القومى العربي، بدءًا من الصراع العربي- الإسرائيلي، مرورًا بغزو الكويت واحتلال العراق وصولًا إلى الأوضاع الراهنة فى سوريا ، والعراق، واليمن، وليبيا والسودان . وأخيرا وليس آخرا ما تشهده المنطقة من تحولات وصراعات خاصة فى أعقاب اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وتداعياتها التى يمكن أن تعيد تشكيل المنطقة ولن أبالغ إذا قلت العالم من جديد.









