منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران واستهداف طهران للدول الشقيقة فى الخليج والأردن والعراق بالصواريخ والمسيرات أعلنت مصر بوضوح وبحسم وبشدة إدانة الهجمات الإيرانية على هذه الدول الشقيقة وأنها ترفض بشكل قاطع الاعتداء على الدول الشقيقة، والتأكيد مراراً وتكراراً على موقفها الثابت والرافض والمندد لأى اعتداء على الأشقاء أو على أى دولة عربية أو المساس بسيادتها وأمنها.
موقف القاهرة جاء سريعاً لم يحتمل المواربة فأمن الأشقاء فى الخليج والأردن والعراق هو جزء من الأمن القومى المصري.. لم تكتف مصر بالإدانة أو الرفض والتنديد بل أعلنت تضامنها ودعمها الكامل للأشقاء فى أى إجراءات يتخذونها لحماية دولهم وشعوبهم وأنهم ضد الهجمات الإيرانية.
منذ أيام كتبت مقالاً أكدت فيه أن إيران ارتكبت خطأ كارثياً وإستراتيجياً باستهداف دول الخليج والأردن والعراق بالصواريخ والمسيرات ولأمرين مهمين ان هذه الدول الشقيقة رفضت الحرب الأمريكية على إيران وبذلت جهوداً ومساعى للحيلولة دون اندلاعها.. بل رفضت ذلك بوضوح.. ومواقفها وجهودها يعلمها الجميع.. أيضاً استهداف إيران للدول العربية الشقيقة تم توظيفه من جانب الكيان الصهيوني.. فى انجاح محاولات الوقيعة بين إيران من جانب ودول الخليج من جانب آخر.. فى ظل ما يتردد من تنفيذ هجمات ضد الدول الشقيقة لتوريط إيران مع دول الخليج والأردن والعراق وكان أولى بإيران أن تركز فى استهداف الكيان الصهيونى والقوات الأمريكية المتواجدة فى البحر لأن المعركة واضحة ومحددة بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر.. لكن محاولات الإضرار بالدول الشقيقة خطأ إستراتيجى ومرفوضة قصرياً شكلاً ومضموناً.. فهى ليست طرفة فى الحرب بل حاولت وسعت وبذلت جهوداً مكثفة لعدم نشوبها.. بل ورغم الهجمات الإيرانية لم تنساق والتزمت بضبط النفس والصبر واستمرار العمل على خفض التصعيد.
«مصر- السيسى» لم تكتف بإعلان الإدانة والرفض الكامل عبر البيانات أو فى اتصالات مع الأشقاء من قادة الدول الخليجية والأردن والعراق بل أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسى واضحة خلال الاتصال الذى تلقاه من الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان وأكد إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق.. مؤكداً أن هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها بل أسهمت فى جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية- الأمريكية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسى للأزمة وطالبه الرئيس بإعلان مبدأ حسن الجوار ووقف الهجمات ضد الدول الشقيقة على وجه السرعة.
موقف مصر تاريخى ويتسق مع مبادئها واعتبارها وتأكيدها على أن الأمن القومى العربى جزء لا يتجزأ وأن أمن الخليج من أمن مصر.
الرئيس السيسى فى يوم واحد وساعات معدودة أجرى اتصالات مع زعماء الخليج فى قطر والإمارات إضافة إلى الأردن وتلقى اتصالاً من رئيس الوزراء العراقي.. جدد خلال هذه الاتصالات التأكيد على موقف مصر القاطع والرافض والمندد لاستهداف إيران لسيادة وأمن الدول الشقيقة وأى اعتداء على أى دولة شقيقة وتضامن مصر ودعمها الكامل فى مواجهة التحديات والتهديدات وأنها تقف إلى جانب الدول الشقيقة لحماية استقرارها وتعزيز وصون وأمنها القومى الذى هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصري.. وأرسل الرئيس وزير الخارجية السفير بدر عبدالعاطى إلى قطر الشقيقة واستقبله الأمير تميم بن حمد والتأكيد على موقف مصر الرافق للهجمات الإيرانية على قطر والدول الخليجية والعراق والأردن والاستعداد والدعم الكامل لأمن هذه الدول والتضامن مع الأشقاء.
الرئيس السيسى فى اتصالاته مع قادة الخليج والأردن والعراق أكد على نقطة مهمة وهى سبل تعزيز التنسيق المشترك بما يكفل حماية أمن الدول العربية وصون سيادتها ومواجهة مختلف التحديات.
وفى ظنى أن هذا الحديث امتداد حقيقى لمبادرات مصر التى انطلقت على لسان الرئيس السيسى فى قمة شرم الشيخ عام 2015 بتشكيل قوة عربية مشتركة لحماية الأمن القومى العربى وهو أمر بات ضرورياً وحتمياً فى ظل ما تموج به المنطقة من صراعات وتهديدات وتصعيد ومخططات ومحاولات لم تعد خفية لإعادة تشكيل المنطقة العربية على قياس وهوى وأوهام الكيان الصهيونى بدعم أمريكى مطلق.. وتصريحات رئيس الوزراء المتطرف بنيامين نتنياهو تؤكد ذلك.. برسم الشرق الأوسط الجديد وتحقيق مخطط إسرائيل الكبرى وأن الأراضى العربية بات هدفاً واضحاً لأوهام وأطماع الكيان الصهيوني.. ولعل ما قاله نتنياهو قبيل اندلاع الحرب مع إيران يشير إلى أن الكيان لديه أطماع فى الأراضى اللبنانية والأردنية والسورية والعراقية والسعودية.. وبطبيعة الحال مصر فى إطار وهم إسرائيل من النيل إلى الفرات.. وهو ما يستوجب تحركاً عربياً نشطاً وسريعاً وفعالاً والاتجاه إلى التكامل والتضامن ووضع إستراتيجية شاملة تسخر لها امكانيات وقدرات العرب خاصة تشكيل القوة العربية المشتركة لحماية الأمن العربى والتصدى لمخططات وأوهام إسرائيل.. فكما قال وزير خارجية سلطنة عمان الشقيقة ان استهداف الأمريكان والصهاينة لإيران ليس لإسقاط النظام أو القضاء وتدمير البرنامج النووى بل هو محاولة لإعادة تشكيل المنطقة العربية.. مؤكدا ان المرحلة الأخيرة من المفاوضات كانت ايجابية وأبدت طهران مرونة وتنازلات إلا أنه فوجئ باندلاع الحرب ضد إيران.. وعلى أرض الواقع فإن مخطط الصهاينة لم يعد مجرد تصريحات بل واقع تجرى محاولات تنفيذه بالقوة وستكون هناك مواجهات قادمة فى إطار المشروع الخبيث للصهاينة بدعم أمريكى تستهدف دول المنطقة وهو ما تدركه مصر جيداً وباتت الدول العربية تعى تماماً هذا المخطط.. لذلك نحن أمام حقيقة واضحة ان إسرائيل طبقاً لأوهامها لن تتوقف ولابد من قوة عربية مشتركة رادعة يحسب لها الكيان الصهيونى ألف حساب.. فالحل الوحيد لاجهاض المخطط الصهيونى التلمودى التوتراتى الخزعبلاتى هو أن نكون كعرب صفاً واحداً لأن مصيرنا واحد وعدونا واحد يستثمر فى بث الفرقة والخلافات بيننا وهو المستفيد الأول من ذلك.. لذلك يخشى اتحاد العرب وقوتهم ولديهم كافة الامكانيات والقدرات التى تستطيع التصدى لأوهام الكيان الصهيونى الذى يطبق مبدأ فرق تسد.
مصر القوة العربية العظمى والشقيقة الكبرى تتصدى لأى محاولات للمساس بأمن الأشقاء فى الخليج وجميع العرب.. وتبذل جهوداً مكثفة لاحتواء التصعيد والعودة إلى الحلول الدبلوماسية والحديث مع كافة الأطراف.. لكنها فى ذات الوعى تعى متطلبات حماية أمنها القومى جيداً ومبكراً وأيضاً متطلبات حماية الأمن القومى العربى الذى لن يكون إلا بالتضامن وتعزيز التعاون والتنسيق وامتلاك القوة العربية المشتركة والرادعة.









