لا أكل ولا أمل من الكتابة تحت هذا العنوان فى أوقات كثيرة تتصاعد فيها الصراعات، لتهدد الحياة الآمنة المستقرة للشعوب- كل الشعوب- التى تريد أن تحيا فى أمن وسلام.
لا أدرى كيف يدخل العيد هذه الأيام على أهلنا فى معظم دول أمتنا العربية وهم يفتقدون نعمة الأمن والطمأنينة، أبسط حقوق الإنسان، لاسيما الأجيال الجديدة التى تخرج للحياة تنشد السعادة والعيش الكريم.. ولكن كيف يتأتى ذلك وهناك قادة وساسة وفى مقدمتهم من هم على سدة الحكم فى دول عظمى يخطئون الحسابات والتقديرات التى تشعل فتيل الأزمات والصراعات، بدلاً من العمل على تسويتها بالطرق السلمية والحوار، الذى من شأنه أن يقرب وجهات النظر ولا ينصاعون وراء المتطرفين المهووسين بأفكار توراتية مغلوطة ليلقوا شعوب دول صديقة حليفة لا ذنب لها فى أتون الحروب بكل تداعياتها الأمنية والسياسية والاقتصادية لينالهم الأذى والشرور والترويع الذى ما كانوا يظنون يوماً ما أنهم سوف ينساقون إليه بين ليلة وضحاها.
أتحدث عن أشقائنا فى دول الخليج العربى وأيضا فى الأردن والعراق ولبنان وسوريا، وهم يمضون أيامهم الآن تحت فزع الصواريخ والمسيرات والقذف غير المبرر من دولة إقليمية إسلامية كان يفترض أن تكسب تعاطف دول الجوار حقاً وفعلاً وليس أقوالاً وشعارات.. وكان من العقل وصواب القرار أن يوجه كل قاذف نحو الكيان الاسرائيلى المحتل دون تشتيت للقوى العسكرية، لعل وعسى أن يستيقظ الشعب الاسرائيلى من غفلته ويسحب هذا التفويض غير المستحق من اليمين المتطرف وفى مقدمتهم سفاح القرن نتنياهو رأس الخراب فى المنطقة منذ بداية ظهوره على الساحة فى بداية الألفية الجديدة، بعدما أخرج التخاريف والترهات من الكتب الصفراء التلمودية، ليذيق شعبه قبل الشعوب الأخرى مرارة الحروب ليحيل حياتهم إلى المخابئ والملاجئ لتصبح الموسيقى فى المسارح هى ضجيج صافرات الإنذار والأكلات فى المطاعم بطعم العلقم فى الحلوق.
>>>
أثّمن غالياً جهود مصر والرئيس عبدالفتاح السيسى فى السعى نحو وقف هذه الحرب العبثية التى أشعلها التيار الصهيو- أمريكى ضد إيران، والذى أظنه الآن يبحث عن مخرج منها.
الحزب الجمهورى الحاكم فى الولايات المتحدة ستكون محاسبته عسيرة فى الانتخابات النصفية القريبة المزمعة، بسبب تلك الكلفة الباهظة بشرياً وعسكرياً واقتصادياً التى لم يحسب الرئيس ترامب حسابها جيداً.
كما أثّمن غالياً إدانة مصر والجامعة العربية لتلك الاعتداءات غير المبررة على أشقائنا فى دول الخليج، خاصة دول منها كانت تقوم بدور وساطة مثل سلطنة عمان وقطر فى مفاوضات الملف النووى الإيرانى مع الولايات المتحدة.. وقد جاءت تأكيدات الرئيس السيسى بإدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف دول الخليج والأردن والعراق الشقيق خلال الاتصال الذى تلقاه من الرئيس الإيراني، لاسيما أن هذه الدول الشقيقة لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت فى جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية- الأمريكية، سعياً للتوصل إلى حل للأزمة.
>>>
باختصار، أنه رغم هذا التصعيد العسكرى غير المبرر الذى صار يمثل كارثة فى الشرق الأوسط قابلة للتمدد مع ظلال دولية تتدخل فى الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران بشكل أو بآخر، يبقى السلام هدفاً غالياً وثميناً تسعى إليه مصر وتعمل عليه من خلال الحث على وقف التصعيد الراهن وانعكاساته على المنطقة والعالم بأسره والتحلى بالمرونة من جانب الطرفين للعودة إلى المسار التفاوضى الذى يعيد الهدوء والاستقرار لشعوب المنطقة.









