كل من تعامل مع ماسبيرو منذ إنشائه يحتفظ بذكريات مختلفة سواء مع المكان أو مع الأشخاص كل حسب موقعه وطبيعة عمله.. وتوافد على هذا المبنى العريق مئات القيادات والشخصيات الإدارية أو الإعلامية الذين حققوا شهرة واسعة بين الجمهور.. وعن نفسى فقد عاصرت شخصيات بالمبنى فى مختلف الوظائف والمناصب ولايوجد منهم الآن إلا القليل الذى لايتعدى أصابع اليد الواحدة لأن تقريباً كل من عمل معه بداية إنشاء التليفزيون المصرى عام 1961 إما رحلوا عن دنيانا أو خرجوا للمعاش مع بلوغهم الستين 2021.. وهى سنة الحياة..
أحد آخر أهم القيادات القديمة الموجودة حالياً فى ماسبيرو هو المخرج مجدى لاشين الذى ترك المبنى وكان يتولى رئاسة قطاع التليفزيون ثم عاد منذ 15 شهراً تقريباً ليتولى منصب أمين عام الهيئة الوطنية للإعلام.. وكل التحية لمن اختاره وأتى به فى هذا الموقع المهم وفى تلك المرحلة لأن ماسبيرو يعيش زمناً غير الزمن ومناخاً غير المناخ وظروفاً غير الظروف وشهد خلال السنوات الماضية بعد 2011 متغيرات كثيرة جديدة عليه خاصة فيما يتعلق بالعملية الإعلامية وبالتالى كان يحتاج لأحد من أبنائه الذين نشأوا بين جنباته وطوابقه السبعة والعشرين ليكون أكثر إدراكاً ومعرفة بطبيعة المكان وسكانه وكيفية التعامل معهم خاصة فيما يتعلق بأزماتهم خاصة المالية..
أعرف مجدى لاشين منذ أن كان يتقاسم مع الصديق المخرج أسامة البهنسى إخراج حفلات ليالى التليفزيون بقيادة الراحل أحمد سمير وكانت بدايتها باسم «أضواء المدينة» وتقدمها الإذاعة.. والحقيقة كانت بصمة «لاشين» الفنية والمهنية ظاهرة بوضوح على الصورة والنقل الحى للفعاليات.. واستمر فى تفوقه وصناعة اسمه بصبر ودأب وتدرج فى المناصب الإدارية حتى تولى رئاسة قطاع التليفزيون ونجح فى تغيير شكل الشاشة ببرامج ومواد إعلامية ومنوعات متميزة حققت نجاحاً مع الجمهور.. ورغم أننى وجهت كثيراً من الانتقادات الموضوعية القاسية للتليفزيون فى ذلك الوقت بل إلى «لاشين» شخصياً إلا أن صدره كان رحباً ويتقبل النقد بوعى وذكاء كبيرين فكان يقابلنى فى أى مناسبة بالأحضان والقبلات والترحيب ولم يعاتبنى مرة على ما كتبته.. لذلك فإن عودة «لاشين» تحفظ البقية الباقية من المبنى التاريخى بما عرفناه عنه من إمكانيات إدارية.. وبالتوفيق.









