قالها الرئيس عبدالفتاح السيسى مرارًا وتكرارًا وأثبت عبقرية رهانه ورؤيته ومحدش هيحمى البلد غير شعبها.. لذلك فالوعى بالنسبة للشعب هو أكسير الحياة والبقاء والتماسك والاصطفاف، الرئيس على مدار أكثر من 12عامًا يرفع شعارًا ويحارب على مختلف الجبهات، ويستثمر فى جميع المناسبات للحديث مع المصريين بكل صراحة وصدق وشفافية، ويتناول أسباب وجذور التحديات والعقبات والتهديدات، وأصل الحكاية، ويسرد ويستفيض ويتحدث بالأرقام والبيانات والواقع، كما يتناول ما حققته الدولة من نجاحات، وما يواجهها من تحديات تحتاج لإرادة وصبر وعزم يضع كل الحقائق والمعلومات التى تتعلق بالداخل والخارج أمام المواطنين، من هنا جاء وعى وفهم المصريين وتماسكهم رغم ما يلقونه من معاناة وصعاب بسبب تداعيات أزمات وصراعات إقليمية ودولية على مدار الخمس سنوات الأخيرة والسؤال الذى أطرحه هل الرئيس السيسى يتحمل وحده بناء الوعى الحقيقى والفهم الصحيح الذى هو، كما اتفقنا، أهم مقومات الأمن والأمان والاستقرار والانتصار على التحديات والتهديدات والمخاطر فالجبهة الداخلية هى أساس التفوق والتقدم وعبور التحديات والقضاء على التهديدات بدليل أن المنطقة تواجه حالة استثنائية من التصعيد والاشتعال وتدخل فى النفق المظلم وتتجه إلى اتساع رقعة الصراع والفوضى وتعاظم تداعيات هذا التصعيد على الإقليم والعالم، ورغم ذلك تبقى مصر قوية قادرة تعيش أزهى عصور الأمن والأمان والاستقرار.
والسؤال المهم، إذا كان الرئيس السيسى يتحدث فى مختلف قضايا الداخل والخارج على مدار أكثر من 12 عامًا وإذا كان على مدار الأشهر الثلاثة الأخيرة، تناول جميع القضايا فى الداخل والخارج، تحديات، تهديدات، تداعيات، طموحات وشواغل الدولة، ومشروعاتها وإجراءاتها، وقراراتها بكل وضوح وتفاصيل السؤال كم منا أمسك بالورقة والقلم واستخرج من أحاديث الرئيس المتكررة محتوى ومضامين وقضايا وأجرى عليها تحقيقات وملفات وحوارات وناقشها فى صالونات ثقافية وفكرية أو خصص لها مساحات كبيرة حتى نزيد من جرعات الوعى الإستراتيجى ويدعم فهم المواطن لما يحدث من حوله؟، وهل نرى ذلك ونلمسه، هل نقرأ ونشاهد ونسمع عن هذا النقاش ونجعل الخبراء والمتخصصين يفسحون المجال لمناقشة القضايا التى طرحها الرئيس؟ وكيف تواجه الدولة المصرية التى تعيش فى أتون تحديات وتهديدات وتداعيات أزمات متلاحقة مثل هذه الظروف، وما الذى حقق لها حالة الثبات والصمود فى مواجهة هذه الظروف الاستثنائية، الحقيقة أننى لا أجد هذه المضامين والمحتوي، ولا ألمس أى نقاش عام، لذلك هناك كتابات معينة تتحدث بأريحية دون أن تضع فى اعتبارها تداعيات الصراعات والحروب والتصعيد الإقليمى والدولي، وقد كتبت سلسلة من المقالات تحت عنوان «اللى ما يشوف من الغربال أعمي» والحقيقة أن مصر تدفع فواتير باهظة لتداعيات أزمات وصراعات وحروب إقليمية ودولية ولولا إجراءات الدولة، ونجاحاتها وعوائد الاصلاح الشامل ما استطاعت الدولة الصمود أمام هذا السيل العارم من الأزمات الدولية والإقليمية المتلاحقة، لذلك لابد من مواصلة بناء الوعى الحقيقى لأنه الضمانة الأساسية للحفاظ على التماسك والاصطفاف، فبطبيعة الحال المواطن يعانى من جراء هذه التداعيات، لكنه يدرك أنها تأتى اضطرارًا وتخرج عن إرادة وتوقع الحكومة وأنه مثلاً أضطرت الحكومة إلى رفع أسعار المواد البترولية عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران رغم أنها أعلنت أن عام 2026 خال من أى زيادة فى الأسعار لكن ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا إلى مستويات عالية واستثنائية، أدى إلى اتخاذ الحكومة القرار الصعب، وشعارها على عيني، وليس بيدى ولكن من منظور مصلحة الوطن والمواطن والاقتصاد، ومن أجل توفير مصادر الطاقة للمواطن والمصانع وضمان استمرار الحياة والانتاج بدون توقف، ووعدت أنه بمجرد انتهاء الصراع الدائر حاليًا بين الأمريكان وإيران سوف تتم مراجعة هذه القرارات، وإذا تراجع سعر النفط، سوف يتم التراجع عن هذه القرارات.
الرئيس السيسى يدرك تمامًا أهمية وحتمية بناء الوعي، فى ظروف شديدة الاستثنائية، وفى ظل استهداف لعقول المصريين، ومخططات ومؤامرات تسعى للنيل من تماسك الجبهة الداخلية، وحملات لا تتوقف تبث سموم الأكاذيب والشائعات والتشكيك والتشويه، والتحريض، اختار الشفافية والمصارحة والصدق مع شعبه ودورنا أن نتابع ما يقوله الرئيس السيسى وما يطرحه من قضايا وأن نضعها أمام النقاش والحوار والتحليل لترسيخ الوعي، خاصة وأن أحاديث وتصريحات وتعليقات وكلمات الرئيس السيسى تشمل جميع القضايا التى تتعلق بالأمن القومى المصرى والتحديات التى يواجهها، وتبعات وتكلفة ذلك، وكيف استثمرت الدولة فى بناء القوة والقدرة، ويتحدث أيضا فى الاقتصاد والاستثمار، ورؤية البناء التى انطلقت قبل 12 عامًا وفلسفتها وكيف أنفقت الدولة بسخاء على بنية تحتية عصرية.
الدولة يجب أن تكون قوية فى مواجهة الظروف والعواصف الطارئة والمخططات والمؤامرات ويتحدث الرئيس باستفاضة عن البعد الثالث فى بناء الدولة الحديثة بعد الاطمئنان على النجاح فى معركتى البقاء والبناء والمرحلة الثالثة تعنى اختيار وتدريب وتأهيل الكوادر التى تمتلك الجدارة لتشغيل منظومة دولة عصرية، وهو عنصر غاية فى الأهمية، كما يتحدث الرئيس عن الأحداث والصراعات والأزمات والتهديدات الإقليمية والدولية وموقف مصر منها وسياسات مصر الخارجية وثوابتها ومواقفها ورؤيتها لتحقيق الاستقرار الإقليمى والدولى والأمن القومى العربي، والمبادرات المصرية لحمايته وكيف تتحرك مصر فى كافة الاتجاهات لاحتواء الأزمات فى السودان ولبنان وليبيا وغيرها، وكيف تدعم أمن الأشقاء فى الخليج وجهودها فى تفعيل العمل العربى المشترك وتحقيق التضامن والتكامل العربي، الرئيس لم يترك قضية إلا وطرحها وتحدث فيها حتى صحة ولياقة الإنسان المصري، فأين نحن منها، أين أقلامنا؟ ونقاشاتنا؟ وبرامجنا؟ أين متابعتنا لما يطرحه الرئيس؟ أين الصالونات الثقافية والفكرية؟ اشفق على الرئيس السيسى الذى يحارب على كل الجبهات بقلم برؤية استثنائية، تحتاج منا أن نكون على قدرها كنخب ومثقفين وكتاب، لدعم بناء الوعى الحقيقي، والفهم الصحيح الذى بات أقوى وأهم سلاح فى هذا العصر، فالدول لا تسقط بالقصف والأسلحة والصواريخ، بل تسقط من داخلها باحتلال العقول، وإضعاف التماسك.. لذلك ورغم الحرب على مصر التى تستهدف عقول المصريين إلا أنهم التفوا حول قيادة وطنية استثنائية فحفظوا لمصر أمنها واستقرارها..









