فى الأونة الأخيرة انتشرت ظاهرة قد تبدو بالنسبة لى خطيرة على الفن المصرى بعد أن تمت الاستعانة بمشاهير السوشيال ميديا والزج بهم فى بعض الأعمال الفنية سواء المعروض منها على الشاشة الصغيرة أو السينما استغلالاً لما حققوه من شهرة بين جمهور المنصات التى يتواجدون عليها.
والأمر قد يكون مقبولاً فى بعض الحالات لكن ما حدث مؤخراً هو نوع من الاستسهال حيث يتم الزج ببعض الأسماء لتصدر بطولة بعض الأعمال الدرامية دون أن يمتلكوا أى موهبة حقيقية حتى وإن امتلكوا فلم ينالوا القسط الكافى من التدريب للوقوف أمام الكاميرا والأداء التمثيلى بشكل يحفظ للنص رونقه ويقدم عملاً يمتع المشاهد ويحفظ للدراما المصرية تاريخها.
وفى الماضى كانت تجربة الاستعانة بمشاهير الرياضة والغناء فى بعض الأعمال السينمائية والدرامية ومنهم على سبيل المثال صالح سليم وإكرامى من نجوم الكرة المصرية أو أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وإيمان البحر درويش ورغم نجاح هذه التجارب إلا أن تكرارها لم يكن بنفس النجاح مع نجمى الغناء عمرو دياب وشيرين وكانت تجاربهم فى مجال التمثيل محطات تعثر فى مشوارهم الفنى.
وما حدث فى الماضى قد يكون مقبولاً لبعض الشيء خاصة أن النجوم الذين تم تقديمهم فى الأعمال الفنية كان لهم رصيد من التعامل مع الجمهور بشكل يؤهلهم لتقديمهم فى عمل فنى خاصة أنهم سيكونون الأكثر حرصاً على الحفاظ على هذه العلاقة التى لم تأت وقتها من فراغ ولكن نتيجة تعب واجتهاد.
وعبر سنوات طويلة تصدرت أعمال الدراما الرمضانية صدارة المشهد الفنى ليس فى مصر فحسب ولكن على مستوى الدول العربية حتى أن مواطنى تلك الدول أتقنوا اللهجة المصرية من خلال تلك الأعمال وأمام هذا التاريخ كان لابد من الحفاظ على هذا المشهد والبناء عليه وهنا يكون الاستسهال والاعتماد على شهرة البعض ممن لا يمتلكون موهبة حقيقية غلطة لا تغتفر وجريمة لا تمحى بحق الدراما المصرية.
والسؤال هنا ما الموهبة التى يمتلكها مشاهير السوشيال ميديا ومطربى المهرجانات لتسند لهم بطولة بعض الأعمال الدرامية وإذا كان بعضهم يمتلك موهبة بالفعل هل تم إثقالها بالشكل الذى يجعلنا أمام ممثلين بقدرات هائلة؟! كنت أتمنى أن يحدث ذلك أو تتم الاستعانة بهم فى أدوار صغيرة لاختبارهم بشكل أولى ولاختبار موهبتهم وهذا ما حدث مع بعضهم بالفعل وكتب له النجاح على عكس آخرين ظنوا أن بطولة عمل درامى أشبه بمقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.
أتمنى بعد انتهاء موسم الدراما الرمضانية أن تكون لدينا لجنة لتقييم كافة الأعمال المعروضة فنياً وإعداد تقارير مفصلة بنقاط الضعف والقوة ترسل لشركات الإنتاج وصناع تلك الأعمال والمشاركين فيها فى خطوة تعيد تقييم المشهد وتكون بمثابة بوصلة تعيد الدراما المصرية لصدارة المشهد بعيداً عن الاستسهال والبناء على شهرة زائفة.









