ما كان من رسول الله «صلى الله عليه وسلم» فى فتح مكة هو السمة العامة لخلق الإسلام التى عاش بها اتباعه على مدى التاريخ فى كل معاركهم وحروبهم العادلة وكانت درجة التزامهم بهذه القيم على قدر تمسكهم بمبادئ الإسلام.. أوامره ونواهيه ونستطيع أن نرى ذلك فى مواجهات كثيرة كفتح بيت المقدس على عهد سيدنا عمر بن الخطاب وبقيادة أبى عبيدة بن الجراح، فمن يقرأ وثيقة تسليم المدينة المقدسة أو كما تسمى أوالعهدة العمرية لا يتصور أنها وثيقة بين منتصر ومهزوم لما فيها من تعهدات وحقوق على المسلمين لصالح أهل المدينة كذلك ما كان من صلاح الدين الايوبى فى تحريره لمدينة القدس أيضًا فى معركة حطين وعفوه عن جميع المستسلمين والأسرى رغم أنهم قتلوا آلاف المسلمين العزل أثناء دخولها لكن صلاح الدين كان قائدًا مسلمًا تشرب قيم العفو والتسامح فعامل أعداءه المهزومين بما يوجبه دينه عليه فى معاملة الأسرى من حماية ورعاية.
وقع فتح مكة بعد مواجهات استخدم فيها المشركون كل ما استطاعوا من إيذاء للرسول صلوات الله وسلامه عليه وصحابته وكل من حاول اعتناق هذا الدين وكانت ذروة تجبرهم فى الشروط التى فرضوها فى صلح الحديبية خاصة إصرارهم على عودة المسلمين إلى المدينة دون الدخول إلى مكة على أن يسمح لهم بالعمرة فى العام القادم وهو أمر فيه ما فيه من تعنت وفرض إرادة وكذلك إلزام الرسول صلوات الله وسلامه عليه برد من يأتيه مسلمًا من مشركى مكة وفى المقابل لا يفعل ذلك المشركون فيمن يرتدون عن الإسلام ويعودون إلى مكة .
ومع ذلك عندما دخل رسول الله «صلى الله عليه وسلم» مكة منتصرًا حرص على أن يطبق قيم العفو والرحمة الإسلامية فى التعامل مع الأعداء ليكون ذلك نموذجًا عمليًا للمسلمين بعد ذلك على مدى تاريخهم وليعلم المسلم وغير المسلم أن غاية الإسلام ليست إراقة الدم وإنما حماية الأنفس بقدر الطاقة ، لذا عفا عن أعدائه إلى درجة أدهشت أعداءه أنفسهم بل رفع شعارًا غاية فى الرحمة والعفو حين قال: «اليوم يوم المرحمة» عندما سمع من يقول اليوم يوم الملحمة .
إذن كان رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وهو يعفو عن أعداء ألداء آذوه أشد الإيذاء يرسى قواعد التسامح والعفو ويعلن للجميع أن العفو والتسامح قوة من شأنها أن تحول الأعداء إلى أصدقاء بل أحباء وهو ماحدث من من كبار رجال مكة أمثال عكرمة بن أبى جهل الذى كان من ألد أعداء الإسلام وسفيان بن الحارث الذى هجا الرسول صلوات الله وسلامه عليه باقذع الألفاظ حتى أهدر الرسول دمه لكنه عندما جاءه قائلا: «تالله لقد آثرك الله علينا» رد عليه قائلا: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم «وكذلك وحشى قاتل سيدنا حمزة عم سيدنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم» ونماذج شتى ستظل نموذجًا وعلامة على خلق الإسلام على مدى التاريخ، فى المقابل يواجه المسلمون منذ عشرات السنين عنتا من أعدائهم منذ ان تغلبوا عليهم فى تحول لموازين القوة العالمية فى صراع بلا قيم حتى قيم الغابة وهو ما يمثل الفارق بين قيم تقوم على الدين وقيم تقوم على التشفى والانتقام بلا سقف.
أخيرًا فقد كان فتح مكة بمثابة الإعلان النهائى عن سيادة هذا الدين فى الجزيرة العربية وبداية خروجه إلى ما حولها حتى وصل إلى أقاصى الأرض.









