لا شك أن وزارة التربية والتعليم تبذل جهودا عديدة لتطوير المناهج التعليمية..والسعى لشراكات مختلفة مع عدة دول لنقل التجارب والخبرات التعليمية الخارجية الى المدارس المصرية..ومن بينها المدارس اليابانية..والآن هناك مشروع تعمل الوزارة على تنفيذه بالاشتراك والتعاون مع الحكومة الألمانية لتحويل عدد من المدارس الحكومية الى مدارس المانية..والتى ستتاح الفرصة من خلالها لخريجى هذه المدارس باستكمال تعليمهم فى المانيا..هذا الى جانب العديد من مشروعات تطوير المناهج الدراسية والتعليمية المختلفة من رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية..
ولكن هناك جزءا مهما من الدور الذى يجب أن تلعبه وزارة التربية والتعليم يحتاج الى رؤية جديدة حتى يتحقق هذا الدور الذى لابد أن تلعبه الوزارة وفقا لتسميتها حيث جاء ترتيب التربية قبل التعليم فى هذه التسمية..والتربية هنا تعنى السلوكيات المختلفة التى يكتسبها الطفل والطالب من المدرسة..ليكتمل الدور الذى يكمل دور كل أسرة مع أبنائها..
.وقد أصبحنا نرى سلوكيات غريبة فى الشارع المصرى بسبب عدم تعليم الأطفال السلوكيات السليمة وشرح السلوكيات الخاطئة..ولا يجب أن نستسلم لما نراه فى الشارع المصرى من ظواهر سلبية كثيرة.. بل علينا جميعا أن نعمل على تقويمها.. وأن كانت بداية معالجتها تبدأ عند وزارة التربية والتعليم مع تعاون وزارات عديدة فى مقدمتها وزارة الدولة للإعلام التى يجب أن تسارع من الآن فى العمل على وضع خطة لأنتاج برامج توعوية تذاع على مختلف الفضائيات..تظهر السلوكيات الخاطئة..والأضرار الناتجة عنها وكيفية معالجتها..ووزارة الاوقاف التى لابد أن تلعب دورا كبيرا فى تقويم هذه السلوكيات من خلال دور العبادة..فكلنا نعرف أن السلوكيات الخاطئة التى يعانى منها الشارع المصرى ضررها كبير جدا على المجتمع كله..واعتقد أنه من الطبيعى ألا يلفت ما نقوله نظر الكثيرين..للاعتياد على مشاهدة هذه السلوكيات وكأنها هى السلوكيات السليمة والصحيحة..فمثلا السير فى نهر الطريق وعدم الاعتراف بأن نهر الطريق مخصص للسيارات وليس للمشاة..ورفض السير على الارصفة حتى تلك التى نجت من احتلال أصحاب المحلات أو المقاهى أو المطاعم ..وأيضا إصرار قائدى الدراجات النارية والتكاتك على السير عكس الاتجاه وبسرعة كبيرة وعدم اعترافهم بأن هذا يعرض حياة المارة للخطر..ويوميا تقع حوادث تؤدى إلى الموت نتيجة صدام موتوسيكل يسير عكس الاتجاه لأحد المواطنين الذين يعبرون الشارع..وأنا شخصيا أعرف الكثيرين ممن أصيبوا بأصابات بالغة نتيجة هذه المصادمات..وفقدت أحد أصدقاء الطفولة الذى صدمه توكتك يسير عكس الأتجاه منذ عدة سنوات..ومؤخرا تعرض زميل لنا لحادث مماثل صدمته دراجة نارية تسير عكس الاتجاه وتسببت فى اصابته بأصابات عديدة..
اريد أن أقول إن الكثير منا أعتاد على رؤية هذه السلوكيات ولا تشغله ولا يرى أنها سلوكيات خاطئة..وسيزداد خطرها يوما بعد يوم أن لم يتحرك الجميع فى محاولة لتقويمها وأصلاح هذا الخلل الذى يعيب الشارع المصرى.
أننا نريد تكاتف الوزرات المعنية والمحافظات والأحياء لوضع برنامج عمل شامل لتقويم السلوكيات المختلفة التى تعيب الشارع المصري..بداية من وزارة التربية والتعليم التى لابد أن تضع خطة سريعة لتقويم السلوكيات الخاطئة بداية من رياض الأطفال..لتنفذ ما هو موكول اليها من كونها وزارة للتربية والتعليم..وأيضا وزارة الدولة للاعلام..ووزارة الثقافة لابد أن يسارعا فى انتاج العديد من الأفلام التوعوية التى تظهر السلوك الخاطئ وكيفية معالجته..ويمكن أن يشارك فيها رجال الدين..ويتم بثها عبر القنوات الفضائية المختلفة..وأيضا وسائل التواصل الاجتماعى..و أن تقوم المحافظات والأحياء بحملة لاستعادة الرصيف من احتلال أصحاب المحلات والمطاعم والمقاهى أو استغلاله فى انتظار السيارات..مع الحرص على أن يكون الرصيف بأرتفاع معقول يتمكن الجميع من الصعود عليه خاصة كبار السن..
إن الاسراع فى علاج هذه السلوكيات أمر مهم وعاجل..لأن التأخير فى مقاومتها وتصحيحها يصعب من إمكانية حلها فى المستقبل..وتحيا مصر.









