فى اتصال هاتفى مع الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكـرون اعـــرب الســيد الرئيس عبدالفتاح السيسى عن قلق مصر من التصعيد العسكرى بين الكيان والولايات المتحدة وبين إيران.. مؤكدًا ان نتائج هذا التصعيد سوف تطال جميع دول العالم مشيرًا إلى الارتفاع الكبير فى اسعار الطاقة والذى سيؤثر اقتصاديًا على الجميع مما قد يؤدى إلى ركود اقتصادي.
إنتاج الغاز توقف فى قطر وهى أكبر مورد للغاز الطبيعى فى العالم.. حقول النفط فى عدد من دول الخليج تعرضت للقصف وتوقفت عن العمل.. مضيق هرمز الذى تمر خلاله معظم صادرات النفط فى العالم اغلق وسفن النقل تعرضت للحرق فى عرض البحر.. القواعد الأمريكية فى دول الخليج تعرضت للقصف بالصواريخ والمسيرات وسقط عشرات المدنيين.. الصين تحذر وكوريا الشمالية تهدد مع تلويح بإمكانية استخدام السلاح النووى فى المواجهة مما ينذر بكارثة إنسانية وبيئية شديدة الخطورة.. وهى التداعيات التى لن تسلم منها أى من دول العالم.. وجاء تحذير الرئيس السيسى ليسبق هذه التداعيات والتى بدأت بشائرها تلوح فى الافق مع استمرار المعارك والقصف المتبادل.
ولأن مصر جزء من العالم تتأثر بما يدور فيه وتؤثر به فإن الارتفاع الجنونى فى اسعار البترول والغاز والارتفاع المنفلت فى اسعار الدولار عالميًا وبالتالى ارتفاع تكلفة الاستيراد.. وارتفاع تكلفة التأمين على وسائل النقل البحرى وارتفاع اسعار الشحن بسبب المخاطر المحيطة بالمنطقة.. واضطراب الملاحة البحرية وانعكاس ذلك على الحركة فى قناة السويس ومن ثم على إيراداتها فسوف نجد انفسنا وقد فرض علينا اقتصاد حرب بكل ما يعنيه ذلك من مشاكل اقتصادية.
وفى المقابل فإن مصر بفضل قيادة حكيمة وشعب واع لا تزال بلد الأمن والأمان وسط منطقة شديدة الاضطراب وتحديات جسيمة.. فلم تتعرض سيادتها للمساس ولم تختف سلعة ولم نعان ولو بقدر بسيط مما يعانيه البعض حتى اصبحت مصر هى الملاذ الأمن الوحيد تقريبًا فى المنطقة.. وليس أدل على ذلك من أكثر من عشرة آلاف مائدة رحمن تنتشر فى ربوع مصر وتقدم الطعام إلى أكثر من عشرة ملايين مواطن دون تفرقة على أساس الدين أو الجنس أو الجنسية وبمشاركة الكنيسة المصرية التى نظمت العشرات من موائد الرحمن.
وهنا تحضرنى مقولة تتكرر فى جميع خطابات الرئيس السيسى فى المناسبات الدينية والتجمعات المختلفة وهى ان ما وصلت اليه مصر من استقرار وأمان وما تحقق على أرضها من انجازات فى جميع المجالات إنما يرجع إلى عناية الله وتوفيقه أولاً ثم إلى شعب مصر العظيم الذى تحمل تبعات النهضة الشاملة وشارك فى تحقيقها بصبر وقدرة هائلة على التحمل والتفهم لظروف المرحلة وتداعيات الازمات العالمية.. فما يحدث الآن من فوضى عالمية عارمة وانفلات غير مسبوق فى الاسعار سوف يضعنا حتمًا فى اختبار إرادة وصبر وقدرة على التحمل.
فالأحداث الجارية سوف تنعكس حتمًا علينا لأننا جزء من العالم.. وعلينا أن نتوقع بعض التأثيرات الاقتصادية وبعض المعاناة وليس أمامنا سوى الصبر والارادة والقدرة على التحمل حتى تنتهى الازمة.. فالارتفاع الجنونى فى اسعار البترول أدى إلى تحريك اسعار مشتقاته فى مصر وهو اجراء يهدف إلى إنقاذ اقتصادنا من الانهيار الكامل وعلينا أن نتحمل التبعات حتى تنزاح الغمة.









