على الأعتاب
لم يقصد زائر مرسى مطروح الا وقد تعرض لمسجد العوام بالسماع عنه او مشاهدته او بالصلاة داخله وتلقى العلم حيث يعد مسجد العوام من اشهر المعالم الدينية والتاريخية والسياحية بمحافظة مطروح حيث يقع على شاطئ الكورنيش بمدينة مرسى مطروح مباشرة وكان فى الأصل قبر لشخص اطلق عليه أهل مطروح العوام ظنًا منهم أنه صاحب كرامات بعد أن عثروا عليه طافيًا فوق مياه البحر هناك لم يأكل جسده السمك ولم تتغير ملامحه ثم تحول الى ضريح ثم الى زاوية للصلاة ثم مسجد.
يقول الشيخ محمود جاهين وكيل وزارة الاوقاف بمطروح مسجد العوام ان المسجد اهم المعالم الدينية والتراثية والسياحية بمرسى مطروح فلا تذكر مرسى مطروح الا ويذكر معها مسجد العوام حيث يميزه موقعه الفريد على كورنيش شاطئ البحر بمرسى مطروح فهو يطل على معظم شواطئ وسط المدينة ويشهده رواد شاطئ روميل شرق المدينة وكذلك رواد شواطئ الغرام وكليوباترا غرب المدينة وشواطئ وسط المدينة لإطلالته الفريدة على تلك الشواطئ.
يضيف جاهين ان المسجد يتميز بالعمارة الاسلامية المميزة حيث المئذنتين والقبة التى تضفى جمالا للمسجد تجعله مقصداً لكل زوار مطروح ويتكون المسجد من مصلى كبير وساحة خارجية للصلاة وقاعة كبيرة تستوعب ما يزيد على 500 فرد تستغل فى الاجتماعات واللقاءات الدينية وتدريب الائمة ومركز ثقافى اسلامى ومركز اعداد محفظين وكذلك مكتبة تحتوى على الالاف من الكتب الاسلامية والتراث الاسلامى وكتب العديد من المجالات الاخرى وتعتبر من أهم المكتبات على مستوى مكتبات مساجد مصر.
واكد جاهين ان المسجد تقام به العديد من الفعاليات مثل المقرأة النموذجية ومقرأة الاعضاء والاسابيع الثقافية والمنبر الثابت والندوة العلمية وحق الطفل بالاضافة الى الدورس اليومية ويعد مسجد العوام مقصد اهالى مطروح لصلاة العيد حيث يشهد المسجد وساحته وكورنيش البحر اعداد كبيرة جدا لأداء صلاة العيد وسط بهجة بأجواء المسجد التاريخى وكورنيش البحر.
يقول الشيخ هشام ابو سعد امام مسجد العوام تم تشييد مسجد العوام القديم فى عام 1910 قام بافتتاحه السيد أحمد شفيق باشا، رئيس ديوان مصر الخديوية ومدير إدارة ديوان الأوقاف الأهلية، والسكرتير الخاص للخديو عباس حلمى الثانى عام 1910م..
بعد ذلك قام فؤاد المهداوي، مدير الصحراء الغربية آنذاك ببناء ضريح ومقام بمسجد للعوام، ونقل جثمانه فيه ودفن للمرة الثانية، وقيل السبب فى ذلك أن «العوام» جاء للمهداوى فى المنام وطلب منه ذلك.
وفى عام 1969م بُنى الجامع على شكله وموقعه الحالى فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ونقل الجثمان للمرة الثالثة والأخيرة وقد روى ان وجدوا الجثمان سليمًا، وهو مسجد ذو قبة ضخمة ومئذنتين شاهقتين، وسقفه مُطعم بنقوش إسلامية ظهرت فى العصر الفاطمى بارتفاع عشرة أمتار.
حضر الافتتاح آنذاك وزير الأوقاف وشئون الأزهر الدكتور عبد العزيز كامل، ومحافظ مطروح وجيه محمد رشدي، وكان ذلك فى يوم الجمعة الثانى من جمادى الآخرة عام 1390هـ/ الموافق الخامس عشر من أغسطس عام 1969م.
واكد ابو ســـعد على وجود مخطوطـــة قديمة بضريح المسجد للتعريـــف باسـم ونسب العوام وهو العربــى بن محمد بن عبدالقادر بن أحمد شُهيدة بن محمـد حمـو بن يوســف بن عبدالله بن خطاب بن على بن يحيى بن راشد بن أحمد المرابط بن منداس بن عبدالقوى بن عبدالرحمـن بن يوسف بن زيـان بن زين العابدين بن يوســف بن حســـن بن إدريــس بن عبد الله بن أحمـد بن محمد بن عبد الله بن حمــزة بن سعيد بن يعقوب بن داوود بن حمزه بن على بن عمران بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن على بن أبى طالب وفاطمة الزهراء ابنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأنه لُقب بـ«الأطرش» و«أبى البحار»، وولد فى ولاية «مستغانم» بالجزائر.
ويضيف امام المسجد ان اشهر الرويات التى ترددت عن العوام انه خرج فى رحلة للحج ومعه ثلاثة من أبناء أخيه وبعض الحجاج المغاربة عن طريق البحر، وأثناء عودته وافته المنية، ولكن لم يبلغ أقاربه ربان السفينة بوفاته لحرصهم على دفنه وعدم إلقاء جثمانه فى مياه البحر كما كان مُتبعاً.
ولكن الحجاج المغاربة أبلغوا ربان السفينة بوفاة العوام، فأمر الربان بإلقاء الجثمان فى البحر بحسب قانون البحار، فرفض أبناء أخيه ذلك، ونشب بينهم وبين الرُّبان خلاف شديد استمر لأيام إلى أن رأى كل منهم على حدة رؤيا واحدة، يأمرهم فيها عمهم بأن يلقوا جسده فى البحر، وأنه سيرافقهم وأبلغوا الرُّبان أن يتخذ الإجراءات المطلوبة وبعد صلاة الجنازة ألقى الجثمان فى البحر…
فسار الجثمان بجوار السفينة أياماً حتى انفصل عنهم أمام سواحل مرسى مطروح، فحفظ الرُّبان اسم الساحل الذى رسى عليه الجثمان وأخبر به أهله.
واكد ابو سعد ان اقارب السيد العوام كانوا يأتون كل عام لزيارة المسجد والضريح ولم تتوقف الزيارات الا منذ عدة اعوام قليلة.









