نبذل قصارى الجهد لإخماد نيران الحرب بالمنطقة
ندين الاعتداءات على الدول العربية الشقيقة.. وما يمس أمنها واستقرارها
التداعيات الاقتصادية والإنسانية والأمنية «عاصفة».. وستطال الجميع بلا استثناء
هذه النزاعات أشعلت أسعار الطاقة والغذاء فى العالم.. ولم نكن بمنأى عنها

شارك السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى أمس، فى حفل إفطار الأسرة المصرية الذى أقيم بدار القوات الجوية، وذلك بحضور المستشار هشام بدوى رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، ود.مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وقداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ود.حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وعدد من السادة الوزراء وكبار رجال الدولة، وممثلين عن مختلف مكونات الشعب المصري.
صرح السفير محمد الشناوى المُتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن السيد الرئيس ألقى كلمة خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، عبر خلالها عن سعادته البالغة وعميق امتنانه بوجوده فى هذا اللقاء الذى يجمع الأسرة المصرية، من كافة مكونات الشعب المصرى العظيم.
وقال الرئيس: أوجه حديثى اليوم إلى الأسرة المصرية، التى أعتز بها وبالانتماء إليها، كى أضع أمامكم صورة دقيقة، لتطورات الأوضاع الإقليمية، لما لها من انعكاسات مباشرة على واقعنا الداخلي، موضحًا أن منطقتنا اليوم، تقف على مفترق طرق تاريخى، تواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة، فى ظرف استثنائى بالغ الدقة.
فى الشرق نبذل قصارى الجهد، لإخماد نيران الحرب فى منطقة الخليج العربى تلك الحرب التى تحمل تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية عاصفة، لا يملك أحد القدرة على درئها، وستطال الجميع بلا استثناء، وفى الوقت ذاته، نعمل على خفض التصعيد فى باقى الدول العربية، التى تشهد صراعات ونزاعات مسلحة، سواء فى الشرق أو الغرب أو فى الجنوب من مصر.
وأضاف: فى هذا السياق، تجدد مصر تأكيدها القاطع، لإدانة الاعتداءات التى تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وما يمس أمنها واستقرارها فى ظل الحرب الدائرة بالمنطقة. كما تؤكد دعمها الكامل والراسخ لأشقائها العرب، وتعيد الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والعقل، وضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولى العام، والقانون الإنسانى الدولى.
ولقد ألقت هذه النزاعات وتلك الأجواء الملتهبة، بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمى، فأصابت سلاسل الإمداد بالاضطراب، وأشعلت أسعار الطاقة والغذاء فى العالم أجمع، ولم تكن مصر بمنأى عن هذه التداعيات،مشيرًا إلى أن هذه الظروف، إلى جانب ما تشهده المنطقة من حروب فى غزة وإيران، قد فرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات اقتصادية ضرورية، لضمان استمرار توفير السلع الإستراتيجية، وصون استقرار الاقتصاد الوطنى، وحماية مقدرات الشعب المصرى.
وأشار الرئيس إلى أن الدولة تدرك تمام الإدراك، حجم الضغوط التى يتحملها المواطن المصري، فى هذه الظروف وأعلم أن هناك مشاعر سلبية، إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية مؤخرًا وهو أمر؛ لم تكن الدولة لترغب فى تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع؛ تفرض أحيانًا اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادى خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة.
وأكدالرئيس أننا كدولة لا نأخذ أى إجراء إلا إذا كان مدروساً بدقة، وعلماً بأن الخيار المتخذ هو أقل الخيارات تكلفة على المواطنين، موضحًا أنه قد لفت نظره تعليقات وكتابات فى الصحافة ومقال بعينه يشير إلى عدم مصارحة الحكومة للمواطنين بحقائق الأمور، وأن الحكومة لا تنفذ وعودها، مشيراً إلى عدم القدرة على تنفيذ كل ما نتمناه، وأكد أن مصر والحكومة لم تكن السبب فيما واجهته مصر من أزمات خلال السنوات الخمس الماضية، بل على العكس.. حيث كانت الدولة تتلقى وتستوعب تبعات الأزمات والحروب، أخذًا فى الاعتبار كونها دولة غير غنية، وأن عدد سكانها بلغ 120 مليون نسمة تسعى الدولة لتوفير كل متطلباتهم قدر الإمكان بما يتناسب مع إمكانياتها.
أوضح السيد الرئيس أن الدولة دخلت فى برنامج إصلاح اقتصادى عام 2016، ومنذ عام 2020، وما بعدها تعرضنا لأزمات وأمور سلبية كان من الصعب تجنبها وترتب عليها خسارة مصر لنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، أى ما يوازى 500 مليار جنيه، وهو ما ترتبت عليه تداعيات بالقطع على قدرة الدولة على التحرك.
ورجوعاً لموضوع المقال، طالب السيد الرئيس بقيام الحكومة والمعنيين بتقديم الشرح اللازم لكى تكون الأمور واضحة ولضمان تحقيق الشفافية، وحتى تكون الأمور على بينة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين تكون أصواتهم مسموعة ولهم تأثير فى المجتمع.
أشار الرئيس إلى أن المنتجات البترولية تستهلك ليس فقط للسيارات، مبينًا أن هذا هو الجزء البسيط منها، وأن الحجم الأكبر هو الذى يستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، وأوضح أننا نستهلك منتجات بترولية بنحو 20 مليار دولار فى السنة أى ما يوازى تريليون جنيه مصري، وأن الدولة تسعى لإنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، وتستهدف الوصول إلى إنتاج 42 ٪ طاقة جديدة ومتجددة بحلول عام 2030، وأن الدولة تسعى فى إطار تنفيذ هذا الهدف لتجاوز نسبة 42 ٪ وللانتهاء من تحقيق ذلك قبل 2030، منوهاً إلى أن الحكومة لو طالبت الناس بدفع القيمة الحقيقية للتكلفة، فإنه سوف يترتب على ذلك مضاعفة فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف مقارنة بالوضع الحالي، وذلك دون تحقيق الدولة أى مكسب.
أكد السيد الرئيس أنه حرص على تقديم هذا الشرح اليوم لأننا شركاء فى الدولة التى هى ملكنا جميعاً، وأشار إلى أن الإجراء الذى اتخذته الحكومة مؤخراً برفع أسعار المنتجات البترولية كان إجراء حتميًا، مشدداً على أن أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أى إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك أو تخفيف الأحمال، ولفت إلى حرص الدولة على جعل حياة المواطنين أفضل.
وقال الرئيس إن الأحداث التى تشهدها المنطقة وما يحدث بها يستدعى من المواطنين التفكير فيها بعمق، فنحن فى مفترق طرق حقيقى وأن الظروف صعبة، مذكرًا بأننا خلال احداث عامى 2010 و2011 تكبدنا خسائر كبيرة.
أوضح السيد الرئيس أنه حرص على عقد إفطار الأسرة المصرية للقاء الأسر والمواطنين وتوضيح الأمور، مؤكدًا على ضرورة تقديم الشرح اللازم للمواطنين ومراعاة الشفافية التامة، مبدياً استعداد الحكومة لتلقى أى اقتراحات مدروسة تساهم فى حل أى مشكلة، وشدد على ضرورة تماسك المصريين، حيث ذكر: يجب أن نكون مع بعض ويجب أن نخلى بالنا لأن المنطقة تتغير، وأن بعض البلاد تضيع بسبب حسابات خاطئة.
وتابع الرئيس : فى هذا السياق، ليس من المنطقى ولا من العدل، أن نستمر فى الاقتراض بالعملة الصعبة، لتغطية هذه الاحتياجات، وهو ما ينطبق كذلك على الغاز وغيره من السلع، مع ضرورة توفير المنتجات البترولية، لتشغيل محطات الكهرباء والمصانع.
وقال الرئيس إن الاستمرار فى هذا النهج، يقود إلى دائرة مفرغة من تراكم الديون، ما لم نتخذ إجراءات استثنائية حاسمة.. ومع ذلك، تظل الدولة حريصة على تجنب رفع أسعار السلع الأساسية، وتواصل مراقبة الأسواق لمنع أى استغلال، مؤكدًا أنه على الحكومة ضرورة التدقيق الصارم فى هذا الأمر، والتعامل الجاد مع كل من يثبت تورطه فى الاستغلال وتقديمه للمحاكمة، وكنت قد قلت أن تتم إحالة المخالفين للمحاكمة العسكرية.
وأضاف الرئيس : بالتوازى، تواصل الدولة تقديم السلع المدعومة للأسر الأكثر احتياجاً، فى حدود ما هو متاح من موارد، إيماناً منها بواجبها الوطنى ومسئوليتها الاجتماعية، تجاه أبناء الشعب.
وفى ذات الإطار، وجهت الحكومة بالإسراع فى إطلاق حزمة اجتماعية جديدة، تستهدف الفئات الأولى بالرعاية، ومحدودى ومتوسطى الدخل بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الحماية الاجتماعية، فى هذه المرحلة الدقيقة.
وأكد الرئيس أننا نؤمن بأن الإصلاح ليس خيارا؛ بل ضرورة.. وأن بناء اقتصاد قوى؛ هو الضمانة الحقيقية لمستقبل الوطن وأبنائه.
وفيما يتعلق بما أثير سابقًا، حول مستوى الأعمال الفنية والبرامج الدرامية، وتأثيرها على الأسرة المصرية، قال الرئيس: لمسنا خلال هذا العام، بعض التقدم الإيجابى على هذا الصعيد، وإننى أطالب بالمزيد من هذا التوجه البناء فى الأعمال، التى تقدم لشعبنا الأصيل، لتكون مرآة لقيمه الراسخة، وتجسيدًا لوعيه الحضاري، وإسهامًا فاعلًا فى بناء وجدان وطنى يليق بمصر ومكانتها، ويعكس رسالتها الثقافية الممتدة عبر العصور.
وفى ختام كلمته أكد الرئيس أن الدولة تولى كامل الرعاية للأسرة المصرية الكبيرة، مجدداً العهد أمام الله على مواصلة العمل بكل إخلاص وتفان، لحماية هذا الوطن وصون استقراره وصناعة مستقبل أكثر إشراقاً لأبنائه.
وطمأن الرئيس المصريين قائلًا: بكل ثقة ويقين فى الله تعالى مهما تعاظمت التحديات، وتفاقمت الصراعات والأزمات فى محيطنا الإقليمى فإن مصر، بعون الله سبحانه وتعالى، وبفضل تماسككم ووعيكم وتفهمكم، ستظل شامخة أبية، عصية على كل من تسول له نفسه، المساس بها أو النيل من مصالحها ومكانتها.
حفظ الله مصر وشعبها.. ووفقنا جميعا لما فيه خير الوطن واستقراره، وكل عام وأنتم بخير ونحن على مشارف عيد الفطر المبارك.. ودائماً وأبداً وبالله العظيم.. تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.









