نعمل على توحيد صفوف المسلمين لمواجهة الأفكار المنحرفة
أقصى غرب القارة الإفريقية، حيث تتشابك الثقافات وتتصارع التيارات الفكرية، يظل الإسلام فى نيجيريا حاضرًا بقوة فى وجدان الملايين ..غير أن هذا الحضور لا يخلو من تحديات فكرية واجتماعية تستدعى عملاً دعويًا واعيًا يعيد التأكيد على رسالة الإسلام السمحة وقيمه الوسطية.. ووسط الأصوات التى تحمل همّوم الدعوة وتعمل على ترسيخ الوحدة الإسلامية فى نيجيريا، يبرز اسم الداعية الشيخ إمام داود ألفنلا، مدير مركز نور الإسلام ومؤسس عدد من المراكز الفكرية داخل نيجيريا وخارجها للعناية بتثقيف الشباب النيجيرى وتعريفهم بجوهر الإسلام القائم على الاعتدال ونبذ العنف والتطرف.
الشيخ إمام داود تحدث عن جهود المركز فى توحيد صفوف المسلمين، ودور المجالس الدعوية والصوفية فى نشر الإسلام، والتحديات الفكرية التى تواجه الشباب، كما يوجّه رسالة إلى الأزهر الشريف لتعزيز حضوره العلمى والدعوى فى نيجيريا.
> كيف تنسقون بين المرجعية الدينية وتعدد المذاهب الفقهية فى نيجيريا؟
>> حرصنا منذ البداية أن تكون الدعوة الإسلامية جسراً للوحدة لا ساحة للخلاف، لذلك أسسنا مجلساً أسميناه مجلس الوحدة ويضم نخبة من العلماء والمدرسين أطلقنا عليهم رجال الدعوة، وهذا المجلس يجمع بين اتجاهات متعددة؛ فبين أعضائه السلفى والصوفى وغيرهما، لأننا نؤمن أن اختلاف المدارس لا ينبغى أن يتحول إلى خصومة، بل يمكن أن يكون مصدر ثراء فكرى إذا اجتمع على خدمة الإسلام، كما أسسنا مجلساً خاصاً بوحدة الصوفيين، يضم الطرق التيجانية والقادرية والإخلاصية، ليكون منبراً للتقارب والتفاهم، وإلى جانب ذلك أصدرنا عدداً من المجلات والكتب، ومن بينها كتاب بعنوان: «ما دورك أيها المسلم الغيور على دينه»، وكتاب آخر بعنوان:«شكوى الإسلام إلى الوحدة» وفى هذه المؤلفات أكدت أن وحدة المسلمين ليست شعاراً عاطفياً، بل ضرورة شرعية لحماية الأمة؛ لأن أعداء الإسلام يتسللون إلى صفوفنا حين يتفرق المسلمون، ولذلك أردد دائماً: الوحدة لله، والوحدة لله، ونريد الوحدة ونبغيها، لأنها طريق القوة والنجاة.
> ما أبرز التحديات الفكرية والدينية التى تواجه الشباب المسلمين فى نيجيريا؟
>>التحديات اليوم كثيرة، وأبرزها الغزو الفكرى الذى يسعى إلى تفتيت المجتمع الإسلامى وإشاعة الخلاف بين أبنائه، ففى نيجيريا نجد انقسامات بين جماعات متعددة، لكل منها توجهاتها الخاصة، وبعضها يقدّم مصالحه الضيقة على مصلحة الإسلام العامة، وهذه الانقسامات تفتح الباب أمام تدخلات خارجية تسعى إلى زرع أفكار منحرفة داخل المجتمع المسلم، لكن الإسلام فى جوهره يدعو إلى الوحدة والاعتصام بحبل الله، وقد حذر النبى صلى الله عليه وسلم من التفرق والاختلاف، ولذلك فإن رسالتنا فى الدعوة هى إعادة الناس إلى روح الإسلام الأولي؛ روح الإيمان والعمل الصالح والتواصى بالحق، حتى تبقى الأمة متماسكة فى وجه التحديات.
> كيف تنظر الشريعة الإسلامية إلى تمكين المرأة فى المجتمع النيجيري؟
>>المرأة فى الإسلام شريكة للرجل فى بناء المجتمع، وقد حرصنا فى نيجيريا على دعم دورها التعليمى والدعوي، ومع أن المجتمع يواجه تحديات عديدة بسبب التنافس الدينى والثقافي، فإننا عملنا على تأسيس جمعيات للنساء والفتيات المسلمات تهتم بالتعليم الدينى والثقافة الإسلامية، كما شجعنا الأُسر على تعليم بناتهم كما يُعلَّم أبناؤهم، لأن بناء المجتمع يبدأ من المرأة الواعية بدينها وقيمها، ومع مرور الوقت بدأت هذه الجهود تؤتى ثمارها، وأصبحت المرأة المسلمة فى نيجيريا أكثر حضوراً فى مجالات التعليم والعمل الاجتماعي.
> كيف تحافظ الأسرة النيجيرية على قيمها فى ظل التغيرات المعاصرة؟
>>تواجه الأسرة المسلمة اليوم تحديات فكرية وثقافية كثيرة، ولذلك حرصنا على تنظيم دورات تثقيفية وحلقات دراسية تُعقد أسبوعياً لتوعية الشباب والنساء، وفى هذه اللقاءات يناقش العلماء والمفكرون القضايا المعاصرة، ويبينون للناس كيفية التعامل مع التيارات الفكرية الوافدة التى قد تحاول التأثير فى هوية المجتمع المسلم.
> هناك الكثير من الدسائس والمؤامرات التى تستهدف الشباب المسلم.. كيف يتصدون؟
>> نيجيريا مجتمع متنوع يضم مسلمين ومسيحيين وأتباع ديانات أخري، وهذا التنوع قد يُستغل أحياناً لإثارة الخلافات، ولكن العلماء والمثقفين المسلمين يعملون على تصحيح صورة الإسلام من خلال الكتب والمحاضرات والبرامج التعليمية، سواء باللغة العربية أو باللغات المحلية، حتى يفهم الناس الإسلام كما جاء فى هدى النبى صلى الله عليه وسلم، وهذه الجهود مستمرة لرفع راية الإسلام بالحكمة والعلم والعمل.
> ما الرسالة التى توجهونها للشباب النيجيرى لمواجهة التطرف؟
>> رسالتى للشباب واضحة: الإسلام دين وسطية واعتدال، وليس دين غلو أو تشدد، وبعض الجماعات فى نيجيريا تدعو إلى رفض التعليم الحديث أو الانغلاق عن العالم، وهذا فهم خاطئ؛ فالإسلام يحث على طلب العلم النافع بكل أنواعه، لذلك نعمل على تثقيف الشباب ونؤكد له أن الإسلام يدعو إلى حماية الوطن واحترام الإنسان والتوازن فى الفكر والسلوك، وأن التطرف يسيء إلى الدين ولا يخدمه.
> هل توجد أنشطة وبرامج لتجديد الخطاب الديني؟
نعم، هناك برامج علمية ودعوية تهدف إلى تجديد الخطاب الدينى بما يناسب واقع المجتمع النيجيري، وتعمل هذه البرامج على توعية الشباب بقيم الإسلام الحقيقية، وإبراز صورته كدين رحمة واعتدال يسعى إلى بناء الإنسان والمجتمع.
>> أخيراً.. ماذا تطلبون من الأزهر الشريف لدعم الشباب النيجيري؟
الأزهر الشريف كان وما زال منارة علم للعالم الإسلامي، وقد لعب دوراً كبيراً فى تثقيف الشباب النيجيرى من خلال بعثاته العلمية واستقباله للطلاب الوافدين، ونحن نرجو أن يستمر هذا الدور وأن يتوسع، من خلال إقامة مؤتمرات وندوات علمية فى نيجيريا يشارك فيها علماء الأزهر، ليكون لهم حضور مباشر بين الشباب، ينشرون العلم الصحيح ويعززون رسالة الإسلام الوسطية، فالأزهر بالنسبة لنا ليس مجرد مؤسسة تعليمية، بل رمز للعلم والاعتدال، ونأمل أن يبقى بابه مفتوحاً دائماً لأبناء نيجيريا الباحثين عن نور المعرفة والهداية.









