التجار: العزومات والولائم السبب.. الأطباء يحذرون من خطره
يظل السكر واحدًا من أكثر السلع حضوراً على مائدة الأسرة المصرية، سواء فى المشروبات اليومية أو الحلويات التى لا تخلو منها المناسبات، فحسب تقديرات دولية يبلغ استهلاك الفرد فى مصر 20 كيلو جراماً سنويًا، ولكن فى شهر رمضان، ترتفع معدلات الطلب على السكر بشكل ملحوظ، خاصة مع زيادة الإقبال على العصائر والحلويات، حيث تشير الدراسات أن متوسط استهلاك مصر من السكر يرتفع خلال شهر رمضان من 300 ألف طن شهريًا إلى ما يقرب من 500 ألف طن بسبب الطلب على الحلويات والمشروبات الرمضانية.
أمام هذا الواقع، أطلقت وزارة الصحة فى فبراير 2026 حملة توعية موسمية بعنوان «أنت الحل»، تضمنت رسائل واضحة حول مخاطر الإفراط فى تناول السكر خلال رمضان وتقليل كميات السكر اليومية والحد من تناول الحلويات إلى مرات محدودة أسبوعياً، وقراءة الملصقات الغذائية لمعرفة نسبة السكريات المضافة، والبحث عن بدائل صحية، وتركز الحملة على رسائل بسيطة، داعية المواطنين لشراء ما يحتاجونه فقط، وتذكر أن الإفراط فى الأطعمة غير الصحية قد يسبب أمراضاً خطيرة.
فى جولة لـ «رمضان والناس» فى الأسواق ومحال البقالة، أكد التجار أن رمضان موسم السكر الأول، فقد زادت معدلات شراء السكر المنزلى بشكل واضح قبل وخلال الشهر، هذا ما أكده سيد على «أحد التجار» قائلاً إن بعض الأسر كانت تكتفى بكيلو أو اثنين شهرياً، لكنها فى رمضان تشترى 5كيلو دفعة واحدة، لصناعة الكنافة والقطايف والبسبوسة والمشروبات الرمضانية مثل الخروب وقمر الدين.
يضيف أحمد عادل «تاجر بقالة»: هناك زبائن يحرصون على شراء كمية كبيرة من السكر تحسباً لكثرة الاستخدام، خاصة فى العزومات والتجمعات العائلية، ما يجعل الطلب يتضاعف مقارنة بباقى شهور السنة.
فى نفس السياق أكد حسن الفندي- رئيس شعبة السكر بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات- أن زيادة استهلاك السكر فى رمضان تأتى ضمن ارتفاع عام فى معدلات استهلاك الغذاء خلال الشهر الكريم، فاستهلاك المواد الغذائية فى مصر يرتفع فى رمضان بنحو 50 ٪ مقارنة بباقى شهور العام، نتيجة لزيادة الإقبال على مختلف أنواع الأطعمة والمشروبات، موضحاً أن السكر يعد من أكثر السلع المرتبطة بهذه الزيادة، خاصة مع الاعتماد عليه فى إعداد الحلويات الرمضانية مثل الكنافة والقطايف والبسبوسة، إضافة إلى المشروبات التقليدية والعصائر والشربات التى تحضر بكثرة على مائدة الإفطار.
من جانبه يوضح د.إبراهيم عبدالحكيم استشارى التغذية العلاجية أن استهلاك السكر فى شهر رمضان يرتفع بشكل كبير مقارنة بباقى شهور العام، حيث تصل معدلات الاستهلاك إلى نحو خمسة أضعاف المعدلات المعتادة، بسبب انتشار المشروبات الرمضانية المحلاة مثل العصائر والمشروبات التقليدية، إلى جانب الإقبال الكبير على الحلويات التى تتصدر مائدة الإفطار أو يتم تناولها بين الإفطار والسحور، ويرجع سبب الشراهة تجاه الحلويات والمشروبات المحلاة بعد الإفطار إلى انخفاض مستوى السكر فى الدم نتيجة الصيام لساعات طويلة، ما يدفع الجسم إلى البحث عن مصدر سريع للطاقة، إلا أن المشكلة- بحسب قوله- تكمن فى تناول كميات كبيرة دفعة واحدة، إذ يحتاج الجسم بعض الوقت حتى يمتص السكر ويصل إلى الأنسجة، ما يجعل الشخص يستمر فى تناول الطعام قبل أن يشعر بالشبع، مما يؤدى إلى دخول كميات كبيرة من السكر إلى الجسم خلال فترة زمنية قصيرة، مشيراً إلى أن الإفراط فى تناول السكر قد يسبب مشكلات صحية عديدة، أبرزها ارتفاع مستويات الجلوكوز فى الدم، وهو ما قد يؤدى مع الوقت إلى الإصابة بمرض السكرى أو مضاعفاته مثل التهاب الأعصاب ومشكلات الأوعية الدموية، إضافة إلى زيادة احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم أو الجلطات القلبية والدماغية لدى بعض الحالات، كما أن الارتفاع المفاجئ فى مستوى السكر بعد الإفطار قد يسبب شعوراً بالخمول والكسل، وفى بعض الحالات قد يؤدى إلى اضطرابات فى مستوى الوعى إذا ارتفعت النسبة بشكل كبير.
يضيف أن الاستهلاك المفرط للسكر يرتبط كذلك بزيادة الوزن والسمنة، وتعكس الأرقام حجم المشكلة.. إذ تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن معدلات زيادة الوزن والسمنة فى إقليم شرق المتوسط ومنه مصر، من بين الأعلى عالمياً،مطالبًا الاعتماد على العصائر الطبيعية والفواكه الطازجة.
ويحذر د.عمرو طارق أستاذ أمراض الباطنة والسكر من أن الإفراط فى تناول السكر، خاصة فى صورة مشروبات محلاة وحلويات غنية بالشراب السكري، يمثل أحد أهم العوامل المرتبطة بزيادة الوزن واضطراب التمثيل الغذائي، فالجسم بعد ساعات الصيام الطويلة يكون أكثر حساسية للتغيرات المفاجئة فى مستوى الجلوكوز، وعند تناول كميات كبيرة من السكريات السريعة يرتفع السكر فى الدم بسرعة، فيفرز الجسم كميات أكبر من الانسولين، ما يحفز تخزين الفائض على هيئة دهون، خاصة فى منطقة البطن.. ومع تكرار هذا النمط يوميا، تزداد احتمالات الإصابة بالسمنة ومقاومة الانسولين، وهما سبب رئيسى للإصابة بمرض السكرى من النوع الثاني.
تؤكد د.وفاء شلبى أستاذ الاقتصاد المنزلى بجامعة حلوان أن الجزء الأكبر من استهلاك السكر فى رمضان يرتبط بالحلويات التقليدية، التى تعد من أبرز مظاهر المائدة الرمضانية، كما أن زيادة الاستهلاك فى رمضان ظاهرة لها أبعاد اجتماعية واقتصادية واضحة، فالشهر الكريم يرتبط بثقافة «الولائم» والعزومات والتجمعات العائلية، موضحة أنه يجب على الأسر إعداد الحلويات فى المنزل بدلاً من شرائها جاهزة، موضحة أن الحلويات المصنعة فى المحال غالباً ما تكون مرتفعة الثمن وتحتوى على كميات سكر كبيرة، ولكن المعدة منزلياً تعطينا فرصة للتحكم فى نسبة السكر وتنصح بأن تقتصر الحلويات الثقيلة مثل الكنافة والبسبوسة على مرات محدودة، وهناك خيارات تكون أقل فى نسبة السكر، مثل الجيلى بالفواكه، أو الأرز باللبن، أو المهلبية والكاستر، وهى بدائل خفيفة تمنح مذاقاً حلواً دون تحميل الجسم كميات كبيرة من السكر، كما أنها أقل تكلفة ولا تمثل عبئاً على ميزانية الأسرة.









