كان تحذير الرئيس السيسى فى كلمته خلال الاحتفال بيوم الشهيد والمحارب القديم بشكل واضح لما يحدث بمنطقة القرن الأفريقى من محاولات إشعال الفتن فى حوض النيل والقرن الإفريقى، واصفا إياها بأنها مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات، لا قدرة لأحد على احتوائها ولن يكون أى طرف بمنأى عن آثارها. ومصر التى تنادى دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة فى حوض النيل، مؤكدا ان مصر لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها فى إشارة غير مباشرة إلى أزمة إقليم صوماليلاند مع التأكيد على أن القاهرة تتمسك بمبدأ وحدة دول القرن الإفريقى وترفض انتهاك سيادتها أو محاولة أطراف من خارج الإقليم فرض رؤيتها واعتراف تل أبيب بإقليم «صوماليلاند» ينذر بتبعات على الأمن القومى، خاصة فى ظل تزايد التنافس عليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة بات أكثر وضوحاً خلال السنوات الأخيرة، وعلى مدار عقود التزم المجتمع الدولى مبدأ عدم الاعتراف به انطلاقاً من وحدة الصومال باعتباره ضمانة للاستقرار الإقليمى ومنع تفكك الدول الهشة.
وهنا لابد من الاشارة إلى وجود تنسيق أمريكي- مصرى حول شئون منطقة القرن الأفريقى، فى وقت تشهد فيه الملاحة الدولية فى البحر الأحمر تحديات أمنية وعسكرية كبيرة على خلفية الحرب الدائرة فى منطقة الشرق الأوسط والخليج العربى، بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى.
وهو ما ظهر خلال الاتصال الذى تم الأسبوع الماضى بين وزيرى خارجية مصر والولايات المتحدة، وإن بدا بروتوكولياً بخاصة فى ظل حرب إيران الدائرة، فإن البيانات الصادرة عنه التى حددت أجندة النقاش حول شئون منطقة القرن الأفريقى، تكشف عن أن الطرفين يوليان أهمية قصوى للتطورات الأخيرة فى منطقتى القرن الإفريقى ومنطقة البحر الأحمر والتعامل مع المخاوف القائمة بجدية كبيرة، كما ان توقيت الاتصال يساعد على فهم ما يحدث من تنسيق مع وجود تقارير تتوقع إمكان أن تستغل إثيوبيا الأوضاع الإقليمية فى الشرق الأوسط، وانشغال العالم بمجرياتها، لتنفيذ خطتها الهادفة إلى الوصول إلى البحر الأحمر من خلال احتلال موانئ الدول المجاورة.
علاوة على انه يؤكد موقف القاهرة الواضح بضرورة التزام أحكام القانون الدولى، واحترام المواثيق الدولية بخاصة المتعلقة بقدسية السيادة الوطنية والحدود المرسمة فى الأمم المتحدة.
بمعنى آخر فإن الرئيس السيسى يحذر العالم بأنه يتوقع أن تكون الحرب القادمة بمنطقة القرن الإفريقى كأحدى تداعيات الحرب الدائرة حاليا بين إيران وأمريكا وإسرائيل وفى ظل محاولات تشكيل عالم جديد متعدد الأقطاب وفى ظلّ الهدف الإستراتيجى وغير المعلن فى الحرب الدائرة حاليا «محاولات أمريكية للسيطره على الممرات البحرية الدولية» ومواجهة المارد الصينى ومشروعه «طريق الحرير» فى الوقت الذى تحاول فيه تنفيذ المشروع الأمريكي- الهندى «IMEC» كبديل يربط الهند والشرق الأوسط واوربا وبمشاركة اسرائيل والاستفادة مما يحدث بقطاع غزة «ولهذا حديث آخر».
فى اعتقادى الشخصى أن المرحلة الراهنة التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة ودول الخليج خاصة تتطلب اتخاذ قرارات غير تقليدية وحازمة وحاسمة فى وقت واحد ولا مجال لتأخير مثل هذه القرارات وذلك للحفاظ على أمنها واستقرارها «لن نشير إلى هذه القرارات ونوعيتها» لكن يكفى أن نعرف أنه تم الإعلان عن تشكيل تحالف سداسى جديد خلال زيارة رئيس الوزراء الهندى لإسرائيل.
ويرى المراقبون ان هذا المحور المعلن عنه بمثابة «هندسة إقليمية» تتشكل من أربعة أقطار رئيسية تحيط بإسرائيل والشرق الأوسط حيث الشمال «أذربيجان» حيث توصف بأنها دولة شيعية معتدلة، مما يوفر لإسرائيل عمقاً إستراتيجياً فى منطقة القوقاز وفى الشرق «الهند» حيث تُعتبر الشريك الإستراتيجى الأهم على المدى الطويل فى هذا التحالف، عموما لم يعرف بعد أبعاد هذا التحالف هل هو مجرد تنسيق أمنى أم اتفاقية؟ أم هو تحالف فعلي؟ لكن إعلانه يجب النظر إليه باعتبار انه يمكن أن يعيد ترتيب الأولويات الدولية بمنطقة الشرق الأوسط.









