فى مشهد مهيب يعيد إلى الأذهان معنى الفداء والوفاء، وقف السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، القائد الأعلى للقوات المسلحة، ليحيى فى قلوب المصريين ذكرى من سطروا بدمائهم الطاهرة أروع ملاحم البطولة.. فقد شهدت قاعة الاحتفالات الكبرى بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية فعاليات الندوة التثقيفية الثالثة والأربعين التى نظمتها القوات المسلحة بمناسبة يوم الشهيد والمحارب القديم، فى لوحة وطنية تفيض عزة وإجلالاً. كان شرفًا عظيمًا أن أحضر هذا الحدث الاستثنائى، حيث لم تكن الندوة مجرد مناسبة رسمية تقليدية، بل تحولت إلى أيقونة وطنية نابضة بالحياة، امتزجت فيها مشاعر الفخر بعبق الذكرى، وتلاقت فيها أرواح الشهداء مع أحلام الأحياء، فى رسالة خالدة مفادها: أن مصر لا تنسى أبناءها البررة. فى رحاب الوفاء.. يوم تتجدد فيه العهود يأتى يوم الشهيد كل عام ليرسم لوحة من النور على جبين الوطن، يذكرنا بأن ما نعيشه من أمن وأمان لم يكن هبةً هانئة، بل ثمرة دماء زكية نبتت فى أرض مصر شموخًا وعزة، إنه اليوم الذى تخلع فيه مصر عباءة الاحتفال لترتدى عباءة التأمل والامتنان، وقفة صدق أمام من ضحوا بكل شىء لتبقى راية الوطن خفاقة. لحظات لا تُنسى.. عندما يلتقى القائد بأمهات الأبطال كان أكثر ما خطف الأنظار وأثار المشاعر فى هذه الندوة هو ذلك الحضور الصامد الصابر لأسر الشهداء.. رجال ونساء وأطفال، يحملون فى عيونهم حكايات الفقد، وفى قلوبهم إيمان لا يتزعزع بقيمة التضحية، وعندما صافحهم الرئيس السيسى، كانت الكلمات تعجز عن وصف ذلك الخيط الرفيع الذى يربط بين قائد الوطن وعائلات من منحوا الوطن أغلى ما يملكون. لقد تشرفت شخصيًا بلقاء بعض هذه الأسر، ورأيت عن قرب كيف تتحول دمعة الأم البطل إلى وسام على صدر الوطن، وكيف تتحول نظرة الأب الصامد إلى رسالة تحدٍ لكل من تسول له نفسه المساس بمصر.. إنهم حقًا أيقونات الصبر والفداء. القائد المؤمن.. والسيسى يجدد العهد فى كلماته المعبرة، جسد الرئيس السيسى أعمق معانى الوفاء، مؤكدًا أن الدولة المصرية تضع أسر الشهداء ومصابى العمليات الحربية فى قمة أولوياتها.. لقد كان الرئيس هذه المرة ليس فقط قائدًا للبلاد، بل أب يحتضن أبناءه، وأخ يشارك أشقاءه لحظات الفخر والألم معًا.. فتحية من قلب الوطن إلى من يسير على درب العظماء. من حرب 1948 إلى معركة الإرهاب.. بطولات لا تنتهى إن التاريخ العسكرى المصرى ليس مجرد سرد لأحداث، بل هو ملحمة بطولية متصلة الحلقات، يكتبها أبطال من نور،منذ معارك 1948، مرورًا بحروب الدفاع عن الأرض والكرامة، وصولاً إلى المواجهات الباسلة مع قوى الإرهاب الغاشم فى سيناء والوادى، كان الدم المصرى هو الثمن الذى دفعته مصر لتبقى شامخة.. وفى كل مرة كان الشهيد يرتقى إلى عليين تاركًا للأجيال درسًا فى الوطنية الخالصة. رسالة إلى شباب الغد إن ما شاهدناه فى هذه الندوة هو بمثابة جرس إنذار وإلهام فى آن واحد للأجيال الجديدة.. إنه تذكير دائم بأن الاستقرار الذى ننعم به اليوم، والتعليم الذى نتلقاه، والمستقبل الذى نبنى، كلها مكتسبة بتضحيات من سبقونا.. لذلك فإن أقل واجب تجاه هؤلاء الأبطال هو أن نكون أوفياء لأمانتهم، وأن نحافظ على هذا الوطن.









