مع كل أزمة إقليمية أو توتر دولى، يظهر فى الأسواق المصرية نوع من التجار يمكن وصفهم بـ «تجار الأزمات» هؤلاء لا ينتظرون نقصا حقيقيا فى السلع، بل يكتفون بانتشار القلق بين المواطنين لتحويله إلى فرصة لتحقيق أرباح سريعة، ومع تصاعد التوترات والحرب الدائرة بين الكيان المحتل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، ظهرت بوادر هذا السلوك مجددا فى الأسواق، حيث سارع تجار الأزمات إلى رفع أسعار السلع والمواد الغذائية رغم توافرها بشكل طبيعى.
الغريب فى الأمر أن الأسواق المصرية لا تعانى من نقص فى السلع، وهو ما أكدته القيادة السياسية والحكومة المصرية مرارا، فالمخزون الاستراتيجى من السلع الأساسية متوافر وسلاسل الإمداد تعمل بصورة مستقرة، كما أن الدولة عززت خلال السنوات الماضية قدرتها على تأمين احتياجات المواطنين من الغذاء والسلع الأساسية، ورغم ذلك يحاول بعض التجار استغلال حالة القلق العالمية لفرض زيادات غير مبررة فى الأسعار.
هذا السلوك الجشع لا يمكن اعتباره مجرد مخالفة تجارية عادية، بل اعتداء مباشر على استقرار المجتمع، فرفع الأسعار دون مبرر حقيقى يعنى تحميل المواطن أعباء إضافية فى وقت يحتاج فيه إلى الثقة فى الأسواق، كما أنه يخلق حالة من الفوضى السعرية قد تمتد آثارها إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.
من هنا جاءت تصريحات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى واضحة وقوية، حين وجه بدراسة إحالة المتاجرين بالأسعار والمخالفين إلى المحاكمة العسكرية، هذا التوجه يعكس إدراك الدولة لخطورة العبث بالأسواق، خاصة عندما يرتبط الأمر بسلع تمس حياة المواطنين اليومية.
ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق الردع السريع والفعال، لمواجهة الظاهرة قبل أن تتحول إلى أزمة حقيقية، تؤثر على الأمن القومى الاقتصادى.. فاستقرار الأسواق وتوافر السلع بأسعار عادلة يمثلان عنصرا أساسيا فى استقرار المجتمع، وأى محاولة لاستغلال الظروف الإقليمية أو الدولية لتحقيق مكاسب غير مشروعة يجب أن تواجه بحزم.
الإجراءات الرقابية الصارمة يجب أن تتم بيد من حديد على الأسواق، وكل من يتاجر بأقوات البسطاء، لحماية المواطنين من جشع التجار، وعدم السماح بتحويل الأزمات الدولية إلى وسيلة لابتزاز المواطن المصرى، وتعزيز مفهوم الردع والشفافية من ناحية أخرى.









