برغم ما تمتلكه الولايات المتحدة الامريكية من أسلحة سواء جويا أو تكنولوجيا ومعها اسرائيل فى مواجهة إيران إلا أن الأخيرة استطاعت أن تكون أكثر من الند بالند وكبدت الولايات المتحدة واسرائيل خسائر فادحة لما تملكه من أنواع مختلفة من الصواريخ الباليستية الايرانية، ومن أبرزها صواريخ «خرمشهر» مثل «خرمشهر-2» المصممة لحمل رؤوس حربية ثقيلة، تتراوح قدرتها بين 1 إلى 2 طن، وتتميز بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر. كما تشمل الترسانة صواريخ «سجيل» و«عاشوراء»، كما أصبحت المسيرات التى تمتلكها إيران وقدرتها على إصابة الأهداف بدقة أدت لخسائر كبيرة وكثيرة لأمريكا واسرائيل، كما أن أغلاق إيران لمضيق هرموز وهو ما أدى لارتفاعات غير مسبوقة للبترول والنفط العالمى، إلى جانب دخول حزب الله فى هذه المواجهة وتوجيهها لضربات عديدة بالتنسيق مع إيران وفى توقيت واحد لاسرائيل وهو ما أدى خسائر أخرى لـ«تل أبيب» وهو ما يؤكد أن إيران تدير هذه المعركة بقدرة فائقة بمعنى أنها استعدت جيدا لهذا السيناريو.
عقب اختيار المرشد الإيرانى الجديد مجتبى خامنئى مباشرة كانت هناك رسالة واضحة إيرانية للولايات المتحدة واسرائيل بإطلاق صواريخ وايضا مسيرات عديدة لمدة ثلاث ساعات وهى رسالة تؤكد أن إيران مستعدة لهذه الحرب ولن ترضخ لأى مطالب أمريكية.
ماذا تشهد الأيام المقبلة؟ الحرب دخلت يومها الخامس عشر وكل يوم تزداد وتيرتها سواء بأنواع جديدة من الأسلحة أو الأهداف، وعلى سبيل المثال عندما تحدث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأننا بإمكاننا تدمير القدرة الكهربائية لإيران وظلامها بالكامل فى خلال ساعة، ليرد عليه أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى على لاريجانى، بأن إيران يمكنها بإغراق المنطقة بأكملها فى الظلام فى أقل من نصف ساعة، نجد أنه ومع تصاعد المواجهة والتوتر العسكرى فى الشرق الأوسط وتخفيض الإنتاج النفطى وصعوبة التصدير، وهو ما أدى إلى تحرك بعض الدول لمحاولة تهدئة أسواق الطاقة عبر السحب من الاحتياطات الاستراتيجية، وفى اعتقادى أن ذلك لن يعوض النقص الكبير فى الإمدادات العالمية، وبالتالى لن تستطيع هذه الاحتياطات من احتواء صدمة ارتفاع أسعار النفط.
يمكن القول إن هذه الحرب ستؤدى إلى كارثة حقيقية ليس المنطقة فقط ولكن للعالم أجمع، وبالتالى فإن هناك أهمية قصوى لخفض التصعيد وتحقيق التهدئة وتغليب المسار الدبلوماسى والحوار.
مصر جددت الدعوة منذ ايام ومن خلال الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج إلى ضرورة تفعيل أطر الأمن القومى العربى والتعاون المشترك، وأهمية الإسراع فى اتخاذ خطوات عملية واستحداث آليات جديدة لضمان امن وسيادة الدول العربية ومن بينها امن وسيادة دول الخليج الشقيقة، بما فى ذلك العمل على سرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادى لجامعة الدول العربية لعام 1950، وتشكيل قوة عربية مشتركة قادرة على التعامل الفعال مع التهديدات القائمة والمخاطر التى تواجه الدول العربية جميعها والرفض الكامل لفرض اية ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية.









