< الشرق الأوسط هذا الجزء الحيوى من أرض البسيطة الذى يتوسط الكرة الأرضية ويملك موقعاً فريداً على الخريطة جعله منذ أزمنة سحيقة مطمعاً لكثير من القوى الاستعمارية قديماً وحديثاً.. ولذا كانت رحى الحروب فوق أرضه قليلاً ما تجدها تتوقف نظراً للأطماع الكثيرة التى عاناها الشرق الأوسط ودوله فى كثير من الأحيان والناظر المدقق لما يجرى الآن خاصة على الساحة العربية يجد تمزقاً ساد العديد من دولنا العربية فها هى العراق وسوريا ولبنان ثم ليبيا والسودان والصومال تعانى التشرذم والتفرق وصارت أشباه دول نتيجة فقدان الأمن والأمان من داخلها وصارت معظم شعوبها لاجئين فى دول الجوار ينشدون العيش الآمن الذى فقدوه فى بلادهم.
على الجانب المقابل وطبقاً لمجريات الأحداث يقف الجميع وقفه إجلال وتقدير أمام التجرربة المصرية الرائدة فى محيطها العربى والشرق أوسطى إذا تجدها الدولة الوحيدة التى استطاعت بعبقرية قيادتها السياسية أن تكون الواحة التى وفرت لشعبها الأمن والأمان بل والاستقرار فى كافة مناحى حياته رغم طوق النار الذى يحيط بها من كل الجهات وبالتالى لم تتأثر بذلك رغم كل ذلك تجد فيها ما لا تجده فى غيرها من دول الجوار التى مازالت تعانى التفكك والتمزق بل الأكثر من ذلك ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة التى يعانى منها العالم أجمع كانت مصر «أم الدنيا» عند حسن الظن بها وكانت الملاذ الآمن لكل الاشقاء من الدول العربية والافريقية فتحت ذراعيها لأكثر من عشرة ملايين ضيف يعيشون فوق أرضها يتمتعون بكافة الحقوق والمزايا التى يتمتع بها المواطن المصرى يعيشون حالة من الاستقرار فى كل شىء ينعمون بكل شىء أبناؤهم يتعلمون فى المدارس والجامعات المصرية دونما أدنى تفرقة بينهم وبين اشقائهم من المصريين.. العالم أجمع شرقه وغربه حين يستقبل لاجئين فوق أرضه يقيم لهم مخيمات يعيشون فيها ولكننا غير ذلك تماماً قيادتنا السياسية الرشيدة رفضت تماماً هذا المنطق اللاإنسانى ورحبت بضيوف مصر اشقاء أعزاء فى وطنهم الثانى.. ثم وهو الأهم حين تشتعل الصراعات فى المحيط الذى نعيش تجد قيادة مصر الواعية تمد يد العون من أجل أن يتم تحجيم هذا الصراع مبكراً بحيث لا تمتد آثاره إلى دول أخرى وتسعى دوماً إلى اسداء النصح المخلص لأطراف النزاع منبهة بأن طاولة المفاوضات هى الحل الأسلم من أجل إنهاء المنازعات التى لا طائل من ورائها سوى الدفع بمستقبل الأجيال إلى مهاوى الردى.. وكم عايشنا الكثير من الجهود المصرية الحيثية والتى نجحت فى نزع فتيل الكثير من الأزمات المتلاحقة خاصة فى منطقة الشرق الأوسط لعل أبرزها اتفاق السلام الذى انهى حرب غزة واستضافة القاهرة للمباحثات التى جرت من وقت قصير بين خبراء هيئة الطاقة النووية ومسئولين إيرانيين بغية الوصول إلى حل حتى لا يحدث النزاع الجارى الآن الذى كنا ومازلنا نعمل من أجل انهائه فى اقرب وقت ممكن ليسود السلام والأمن والأمان ربوع هذه المنطقة من العالم والتى عانت كثيراً من ويلات الحروب على مدى تاريخها.
نتمنى أن تجد نصائح القاهرة المخلصة آذانا صاغية حتى تتوقف آلة الحرب فى الشرق الأوسط.









