أنتظرها كل عام وأتشوق لرؤيتها والتمتع بجمالها ومؤانستها بشأن أى عاشق.. وكيف لا وأنا صرت أسيراً لها ولا أطيق البعاد عنها.. ولولا أنها مناسبة سنوية ومرتبطة بشهر كريم لتمنيت تكرارها.. ولكن هذا هو الحال.. فارتضينا بهذا العرس السنوى لنجتمع معاً على مائدة واحدة لتحقيق الهدف الأسمى وهو «لمة العيلة» فى رمضان.
الحقيقة.. اللمة هذه المرة كانت رائعة وجديدة.. حيث تجتمع كل أسرة من أسر العائلة الكبيرة على سفرة واحدة يجلس عليها الأب والأولاد.. بينما تجتمع النساء فى ركن من أركان مضيفة العائلة التى تم إنشاؤها لأغراض المناسبات والتى تسع لأكثر من ألف مقعد وهى من طابقين الأول للمناسبات والثانى لتحفيظ القرآن وبها حمامات ومطبخ كبير.. ومن الجدير أيضاً وأثلج صدرى هو القيام بإنشاء صندوق مال للعائلة يتم فيه وضع 100 جنيه شهرياً من كل رب أسرة أو أكثر حسب الحالة المادية.
حرص غالبية أفراد العائلة وهى عائلة سليمان على الحضور مبكراً والجلوس فى المضيفة لتبادل أطراف الحديث عن أحوال فلان وفلان وأخبارهم لحين موعد أذان المغرب للإفطار.. ولأن للحديث شجوناً ومتعة.. فقد نسينا أنفسنا بسبب الصخب حتى تلاوة القرآن لم نركز معها رغم أنه بصوت الشيخ عبدالحكيم سليمان الجميل حتى الأذان إلا بعد فترة فى حين أن الذين سمعوه كان قد بدأ الإفطار بالفعل.. رغم مشقة السفر بالنسبة للذين لبوا دعوة الإفطار التى تم تحديدها فى الجمعة الثالثة من رمضان الكريم.. فالعائلة ما شاء الله ممتدة فى غالبية ربوع المحروسة ولكن حرصوا على الالتزام بالحضور لمشاركة العائلة فى هذه المناسبة السعيدة التى تجمعنا فى رمضان من كل عام منذ الإعلان عنها قبل أربع سنوات والفضل يرجع فى ذلك إلى الحاج نجيب سليمان والشيخ نظمى سليمان ولاقت استحساناً وقبولاً من جميع أفراد العائلة التى مقرها قرية كفر السحيمية بمركز زفتى بمحافظة الغربية.. ومنها تفرعت وامتدت إلى محافظات عديدة بعد زيادة عدد أفرادها بعشرات الآلاف فكانت الهجرة سعياً وراء الرزق.
لم يكن الطعام لذيذاً أكثر من لذة الحديث بيننا وتعرف الشباب والأطفال على بعض وتبادل أرقام التليفونات والوعد بالتواصل والسؤال وهذه من مميزات «لمة العيلة».. وليس هذا فقط بل وعد البعض بالمساعدة فى توفير فرص عمل لأولادهم.. وهذا من ثمار «لمة العيلة» فى رمضان لأنه الشهر الوحيد الذى يمكن فيه التجمع بهذا الحشد الكبير وخاصة يوم الجمعة المناسب للجميع كموعد لحفل الإفطار السنوى العائلى والذى تتميز به عائلتنا عن غيرها من العائلات الكبيرة بالريف.. وإن كنت أتمنى أن تحذو مثل هذه العائلات حذونا.
صراحة «لمة العيلة» صارت عادة حميدة ننتظرها كل عام.. نتمنى ديمومتها وأن تتوارثها الأجيال كسنة حسنة فى الشهر لكريم مهما كانت الظروف وشواغل الحياة.. لأنه من كثرة أفراد العائلات لم نعد نعرف أقاربنا وقد يكون أحداً منهم يسكن فى الشارع الذى أنت فيه أو ربما فى نفس العمل ولا تعرفه.. لذا فمثل هذه اللمة الرمضانية العائلية ضرورية ومهمة لنا وأيضاً لأولادنا.. ويكفى وأنك فى الحفل السنوى تشاهد لأول مرة إناساً وأطفالاً وشباباً وتتعرف على أسمائهم ووظائفهم من آبائهم الذين هم من عمرنا وعشنا معهم روحاً من الزمان فى القرية قبل أن نهاجر منها إلى حيث الرزق الذى يحدد السكن والمعيشة.
كنت سعيداً وأنا أشاهد الأطفال والشباب وحتى النساء وهم يتسابقون للإجابة عن المسابقة الدينية التى أقامها الشيخ نظمى وحدد 100 جنيه لمن يفوز كحافز فيما بعد للتعمق فى الثقافة الدينية.. وكنت سعيداً عندما شاهدنا إناساً لم أرهم منذ زمن طويل وربما من الطفولة.. وحزنت كغيرى من أفراد العائلة لموت فلان وفلان وقرأنا الفاتحة على أرواحهم الطاهرة. كما حزنت عندما علمت بمرض فلان وفلان متمنياً الشفاء العاجل لهم.. وهذه هى ميزة «لمة العيلة» لأنها هى التى أتاحت لنا معرفة الكثير والكثير عن أحوال العائلة.. وفى النهاية كنت فخوراً بعائلتى وكانت رقبتى وغيرى تطاول السماء.
وأخيراً:
> بالأمس القريب كنا ننتظر أول سحور وإفطار فى رمضان وبعد أسبوع سنحتفل بعيد الفطر المبارك وبدأنا نسمع أغنية «لسه بدرى بدري.. ياشهر الصيام».
> مائدة المطرية دخلت موسوعة جينيس.. برافو.
> 4 آلاف طالب من 100 جنسية على مائدة إفطار البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.
> كلما أشاهد مائدة رمضانية وأنا فى طريقى إلى مسكنى أقول عمار يامصر.. لأنها البلد الوحيد التى تقام فيها مثل هذه الموائد الرحمانية والوحيد الذى فيه نجد المسحراتى وباعة الكنافة والقطايف وتعليق الزينة فى الشوارع وفى الشرفات.
> لذا يحرص الكثير من العرب على الذهاب إلى مصر لقضاء شهر رمضان لأن رمضان فى مصر له طعم ومذاق خاص.
> الفراعنة شخصوا السرطان والسكرى منذ آلاف السنين.. هذه مصر.
> متى تتوقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؟.. مجرد سؤال!
> ترامب يتوعد طهران وبزشكيان يعتذر لدول الخليج.. وبعدين..!









