ما بين الحرب انتهت، وان الهجمات الجوية دمرت جميع الأهداف الإيرانية، ولم تعد هناك أهداف أو أن إيران أصبحت عاجزة تمامًا، تكشف تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عمق المأزق الذى يواجه الأمريكان والإسرائيليين وربما نحن على بعد أيام من انتهاء هذه الحرب التى باتت تشكل ضغطًا عسكريًا وداخليًا، ودوليًا على الأمريكيين.. ناهيك عن التداعيات الخطيرة على العالم والمنطقة خاصة على الصعيد الاقتصادي، ودخول الصين وروسيا على الخط، تشير تصريحات ترامب إلى أن الحرب تلفظ أنفاسها الأخيرة.
بدا الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مرتبكًا متناقضًا يقول الشيء وعكسه وأحيانًا تبدو عليه علامات الاحباط والندم حيث اتفق الأمريكيون – سياسيون وعسكريون وإعلاميون – أن ترامب لم ينجح فى تبرير الحرب على إيران وتسويق أسبابها للأمريكيين ودخل دون رؤية أو حسابات وتقديرات دقيقة بمعنى آخر دخل المستنقع ولا يعرف كيف يخرج منه.. كما أن أهداف الحرب هى القضاء على البرنامج النووى والصاروخى الباليستى الإيرانى تمامًا وكافة القدرات العسكرية الإيرانية حتى تصبح مستأنسة عاجزة عن تهديد إسرائيل وفصل إيران عن الصين وروسيا، والسيطرة على الممرات البحرية، والنفط الإيرانى حتى يكون فى حوزة واشنطن كما فعلت فى فنزويلا، ورغم حجم الدمار الهائل الذى أحدثته الضربات الجوية الأمريكية – الإسرائيلية فى إيران، وبنك الأهداف الهائل إلا أن أهداف ومهام الهجوم لم تتحقق بعد، فمازال النظام الإيرانى قائمًا رغم اغتيال المرشد على خامنئي، إلا أن سيطرة الحرس الثورى على القرار فى إيران جاءت بنجله مجتبى وهو أكثر تشددًا من والده، وفشل الرهان الأمريكى على الداخل الإيراني، وتحريضه على إسقاط النظام فقد بدا أن الحرب زادت من التفاف الشعب الإيرانى حول بلاده، كما أن الجيل الجديد من قادة إيران أكثر تشددًا وتهورًا، وإذا كان النظام الإيرانى باق ولن يسقط كما توهم ترامب ونتنياهو فإن طهران ترفض تقديم تنازلات، وأيضًا فشل أمريكى – إسرائيلى رغم الحديث عن تراجع الهجمات الصاروخية الإيرانية سواء على إسرائيل أو المنطقة من حيث الأعداد، إلا أن الصواريخ الإيرانية مازالت تطلق وتخترق العمق الإسرائيلى وتصيب أهدافاً حيوية، وتحدث الكثير من الدمار والخسائر والذعر فى الكيان الصهيوني،ومازال لدى الإيرانيين الكثير منها بل هناك أنواع أشد شراسة، تقول طهران إنهم يتعاملون برشد مع استخدام الصواريخ والمسيرات حتى يمكنهم الاستمرار لعدة أشهر، ومازال البرنامج النووى الإيرانى قائماً بل يقترب من تحقيق أهدافه وربما وحسب تقارير ومعلومات إعلامية أنهم أنجزوه بالفعل وبات لديهم سلاح نووى رغم أن هذا الأمر غير مؤكد، والحديث الأمريكى عن إرسال قوات برية أو خاصة أو تحريض المعارضين لإيران للقيام بهذه المهمة أمر محفوف بالمخاطر خاصة على الجانب الأمريكي، فإيران ليست فنزويلا كما أن هناك عناصر وجماعات مدربة ومسلحة موالية لإيران ناهيك عن القوات الإيرانية التى تستطيع التصدى لأى هجوم برى أمريكى وهناك أحاديث عن نجاح إيران فى أسر قوات أمريكية، لذلك فإن الحديث عن وجود نجاح أمريكي، أو تحقيق نصر فى ظل الفشل فى تحقيق الأهداف التى لطالما رددها ترامب أمر غير موجود ويبدو أنه صعب جدًا كما أن إطالة زمن الحرب يمثل ضغطًا رهيبًا على ترامب وإدارته وحزبه، فى ظل ضغوط الداخل الأمريكى وحالة الرفض للحرب والتشكيك فى أهدافها والتأكيد أنها حرب إسرائيلية وليست أمريكية لذلك فالرئيس ترامب الذى خرج ليقول إن الحرب على إيران انتهت إلى حد كبير، وأنه قضى على القدرات الإيرانية يعكس حالة الأزمة داخل البيت الأبيض، فإذا كانت الحرب انتهت فماذا عن الأهداف التى تحققت والنظام مازال قائماً ومتمسكاً بسياساته ويرفض التنازلات ومازالت الصواريخ تدمر أهدافاً أمريكية وإسرائيلية، فهل يبحث الرئيس ترامب عن خروج من هذا المأزق، بالترويج لنصر لم يتحقق أو هناك ثمة وساطات تعمل على حفظ ماء الوجه الأمريكى وفى ذات الوقت وحتى نلحظ التنافض فى حديث ترامب يؤكد ان الحرب مستمرة ومتواصلة لتحقيق أهدافها لكن متى وكيف؟ .. ظنى أن ترامب ونتنياهو فى حالة من الارتباك بسبب فشل جميع حساباتهم وتقديراتهم، حيث اعتقدا أن المهمة ستكون سهلة، وهو ما اصطدم بالواقع، وبصمود إيران وضرباتها المؤلمة، وفشل محاولة أمريكا وإسرائيل توريط الجميع فى الحرب مع إيران، فدول الخليج مازالت تمسك بأهداب الصبر والإدراك للفخ «الأمريكى – الإسرائيلي» ،ودخول الصين وروسيا على خط المواجهة، والمجاهرة بذلك، فالصين لن تسمح بسقوط إيران فى يد الأمريكان وروسيا أعلنت دعمها الكامل لطهران، وهذا الدعم الصينى – الروسى لا يخفى على أحد، سواء على صعيد إمدادات السلاح، أو صور الأقمار الصناعية والمعلومات من تمركز القوات والأهداف الأمريكية، ومع وصول المرشد الإيرانى الجديد، فإن الهجمات الصاروخية سوف تتصاعد، فى ظل وجود استعواض من خلال تصنيع الصواريخ فى مدن أسفل الجبال أو عن طريق الدعم «الصينى – الروسي».
ترامب المتناقض والمرتبك يعيش أياماً سيئة من الحسابات والهواجس والمخاوف من الفشل الذى يقترب رويداً رويداً، ومن الضغوط فى الداخل الأمريكى واتساعها، لذلك يبحث ترامب عن نصر زائف يحفظ ماء وجهه، وهذا القرار مرهون بقوة ترامب على التخلص من الضغوط الصهيونية التى ساقته إلى القرار الخاطئ، وسقوط إيران أيضاً يعنى استهداف المزيد من دول المنطقة بالتوالي، فأوهام نتنياهو والمتطرفين الصهاينة أكبر من أى عقل، لكن فى كل الأحوال القوى الكبرى فى المنطقة والفاعلة أدركت خطورة المخططات الإسرائيلية وأن الجميع بات هدفاً لهذه الأوهام، لذلك عليها أن تتبنى رؤية ترتكز على التحالف والشراكة والوحدة لمجابهة تهديدات وجودية وبات حلم «الجيش العربي» أو الجيش «العربى – الإسلامي» أمراً حتمياً لا يحتمل التأجيل لأن هناك مناطق أخرى مرشحة للانفجار والاشتعال بالقراءة فى العقل الصهيونى المتطرف، خاصة القرن الأفريقى وحوض النيل، وفلسطين وهذا يتوقف على مدى الحرب على إيران، لكن لم تعد هناك رفاهية فى الوقت لتأجيل المشروعات الكبرى عربياً وإسلامياً بعد حالة الانكشاف الأمريكي، وتأكد للجميع أن واشنطن لا تحمى إلا إسرائيل، وأنها تنظر للمنطقة كوسيلة لتحقيق مصالحها ونهب ثرواتها وأموالها، وتصدير فزاعات وصناعة الفوضى والفتن، لذلك بعد هذا الانكشاف الأمريكى أتوقع تغييراً فى السياسات والتحالفات وربما انتهاء عقود من الحماية المزعومة.









