تناولنا فى المقال السابق أن مع بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على دولة إيران، ظهرت العديد من التداعيات منها المخاطر الجيوسياسية والأمنية،ومعها الاقتصاديةالتى زادت بشدة والتى اقترنت معها حالة اللايقين والغموض ومخاطر الاستثمار، واكتساء الأسواق باللون الأحمر..وأن الحرب على إيران إذا تحولت إلى التزام طويل بلا أفق واضح فقد تعزز الانطباع بأن القوة العسكرية مهما بلغت لا تكفى وحدها لإدارة تعقيدات القرن الحادى والعشرين، وقد تم إبراز أهم التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران فى أولا: احتمال متصاعد فى تعطيل الملاحة فى مضيق هرمز، وهو ما تم بالفعل وقفزت معه أسعار النفط لتتجاوز 93 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عقد. الأمر بالتأكيد سينعكس على التضخم العالمى ومعدل النمو الاقتصادى أيضا ،مع تأثيرات واسعة على الأسواق والمستهلكين والحكومات. ومصر رغم عدم كونها طرفاً فى الصراع، إلا أن موقعها الجغرافى الإستراتيجى يجعلها فى قلب التداعيات المباشرة لا على هامشها، لذلك فإن المشكلة لا تكمن فى حدة الصدمة بقدر ما تكمن فى مدتها.ثانياً: أن التداعيات الاقتصادية للحرب ستمتد لتضرب سلاسل الإمداد العالمية ،مع تراجع الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة.لذلك فإن العامل الحاسم سيكون فى هدوء القرارات وسرعة التكيف وإدارة التوقعات ،وهو ما كشفت عنه قرارات الحكومه يوم الثلاثاء الماضى والتى قامت برفع اسعار الوقود، هذا الرفع الذى يوصف بانه قرار استثنائى مرتبط بالتطورات الجيوسياسية فى الشرق الاوسط، وهذا القرار جاء بعد زيادة أكتوبر الماضى والتى كان فيها سعر برميل البترول حوالى 61.3 دولار الآن اقترب البرميل من 100 دولار،لكن ما يدعو إلى التفاؤل هو إقرار الحكومه بأنها ملتزمة بمراجعة هذه القرارات مع توقف الظروف الاستثنائية، وما يجب الإشارة إليه هو أن قرار رفع سعر الوقود كان أحد خيارين، الخيار الأول :هو الإكتفاء بالتحليل النظرى للمستجدات الإقليمية ،وإدراك خطورتها، دون القدرة على حسم مداها الزمني، وبالتالى الإبقاء على الأسعار دون تغيير وهو ما يعنى تكبد الخزانة العامة للدولة خسائر كبيرة تتحملها الدولة بمفردها. أما الخيار الثاني: فهو الخيار الذى توجهت إليه الحكومة ،وهو اتخاذ إجراءات استباقية لضمان استمرارية الدورة الاقتصادية والعملية الإنتاجية ،وبالتالى التزام الدولة بتحمل الجانب الأكبر من التكاليف مع تخفيض العبء على كاهل المواطنين والقطاعات الإنتاجية ،وقد ارتبط هذا الخيار بوجود حزمة من الإجراءات لترشيد الإنفاق العام فى عدد من بنود المصروفات، وبالتوازى مع ترشيد الإنفاق العام فى بنود المصروفات سيتم التوجه نحو ترشيد استخدام الطاقة، وتخفيف الضغوط على كاهل الدولة ،وبالتالى فإننا نرى أن أى تضخم لن يكون ناتجا إلا عن تغير فى سعر الصرف، أو إصلاح دعم الطاقة، أو صدمات اخرى فى الغذاء، لذا كان لابد من إعادة تعريف العقد الاجتماعى ليشمل وجود شبكات تتسم بالكفاءة وإستهداف الشرائح الأولى بالرعاية، والاستناد إلى تحولات جديدة على منظومة الحماية الاجتماعية فى مصر استهدفت النطاق الجغرافى والنوعى، والاعتماد على قواعد بيانات رقميه لضمان وصول الدعم لمستحقيه،وضمان تطوير عملية التمكين الاقتصادى ،مع ضمان دمج الحماية الاجتماعية بالتمكين عبر التركيز على فرصة عمل وتدريب أكبر من مجرد دعم نقدى مشروط .ويبقى التأكيد على أن منظومة الحماية الاجتماعية فى مصر تسعى إلى توسيع مظلتها بما يضمن التعامل معها من منظور دورة الأعمال المتكاملة للمواطن ،والاستثمار فى رأس المال البشرى لدعم ركائز قيام الجمهورية الجديدة.









