التوترات الإقليمية فى الشرق الأوسط ألقت بظلالها على مختلف القطاعات مما انعكس بالسلب على حياة الملايين من المواطنين فى العديد من الدول نتيجة ارتفاع الأسعار لذلك لابد أن تكون هناك محاولات حثيثة لضرورة انتهاء هذا الصراع فى أقرب وقت.
توقع أحدث تقارير لوكالة فيتش الأمريكية بشأن تصاعد الصراع «الأمريكى الإسرائيلى – الإيرانى» أنه عقب الضربات الأمريكية – الإسرائيلية على إيران والرد الإقليمى السريع من إيران بما فى ذلك تطورات وتداعيات الأحداث بمضيق هرمز فقد انتقل السيناريو الأساسى من السيناريو الأول مجرد صراع محدود وقصير إلى السيناريو الثانى اتساع نطاق الصراع إقليمياً مع تعطيل جزئى لهرمز وارتفاع مخاطر الانزلاق نحو السيناريو الثالث صراع مطول مع تعطيل جزئى أو كامل لهرمز.
حدثت بالفعل تقلبات كبيرة فى الأسواق المالية الإقليمية والعالمية خلال الأيام الماضية ومن المتوقع استمرارها خلال الأسابيع المقبلة مع تطور الأحداث بمضيق هرمز ورغم أن التعرض المباشر لإيران محدود لدى معظم البنوك العالمية فإن الآثار غير المباشرة على إيران نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل الإمداد وضعف النمو الإقليمى وتزايد المخاطر السيبرانية واحتمالات تشديد الأوضاع المالية العالمية فى الأشهر المقبلة سوف تكون ذات أثر ملموس.
ووفقاً لتقرير وكالة فيتش فإن الدولار الأمريكى سيعمل كملاذ آمن وسيستفيد من كون الولايات المتحدة الأمريكية مصدراً صافياً للنفط فيما قد ترتفع عوائد السندات نتيجة مخاوف التضخم بينما يتعرض سوق الأسهم لضغوط كبيرة.
تناول التقرير التداعيات المباشرة على الأنظمة المصرفية الأكثر تعرضاً حيث ترى وكالة فيتش أن البنوك الإيرانية معزولة بالعقوبات مما يحد من العدوى المباشرة لكن المخاطر غير المباشرة عبر اضطرابات قطاعات الطاقة والملاحة والمخاطر السيبرانية قد تشدد الظروف المالية عالمياً وترفع المخاطر التشغيلية على البنوك الخليجية والغربية.
وأشارت الوكالة إلى أن بنوك الخليج تواجه مخاطر متزايدة تشمل تراجع السياحة والطيران والفنادق واللوجيستيات وارتفاع تكاليف التأمين البحرى ومعدلاات الشحن وتعطل الروابط التجارية وتباطؤ الاستثمارات العقارية وتنامى المخاطر السيبرانية واحتمال خروج رؤوس أموال مع تعرض أعلى فى قطر والبحرين إذا كانت الحكومات قادرة على توفير الدعم عند الحاجة.
ورغم قوة أوضاع البنوك الخليجية من حيث جودة الأصول والسيولة ورأس المال، إلا أن استمرار إغلاق الأجواء أو تعطل التنقل قد يضغط على السيولة، بينما يؤدى ارتفاع تكاليف التمويل إلى تآكل الهوامش وترى الوكالة أن المخاطر تتجه للزيادة فيما يتعلق بجودة القروض ونموها وهوامش الربحية خاصة فى القطاعات الأكثر تعرضاً مثل السياحة والعقار واللوجيستيات.
والتعرض المباشر للبنوك العالمية محدود لكن التعرض غير المباشر كبير عبر قنوات متعددة مثل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة إذا بقى النفط مرتفعاً مما يضغط على النمو العالمى ويزيد مخاطر التعثر بالإضافة إلى تعطل التجارة وسلاسل الإمداد خصوصاً فى آسيا وارتفاع مخاطر ال هجمات السيبرانية المرتبطة بإيران ومخاطر استمرارية الأعمال مع لجوء البنوك لإجراءات الطوارئ فى الخليج.
وأشارت الوكالة إلى أن البنوك الآسيوية لاسيما فى تايوان والصين الأكثر تعرضاً نظراً لاعتمادها الكبير على تدفقات الطاقة الخليجية كما أن بنوكا عالمية مثل «جولدمان ساكس» و«جى بى مورجان» بدأت تأجيل السفر الإقليمى مما قد يؤخر الصفقات والاستثمارات وسوف تواجه البنوك الأمريكية تأثيرات مباشرة محدودة لكن ارتفاع أسعار النفط قد يدعم المحافظ الائتمانية لقطاعات الطاقة وطول مدة التوترات الإقليمية فى الشرق الأوسط سوف تؤدى إلى تداعيات وخسائر كبيرة لذلك لابد أن ينتهى الصراع فى أقرب وقت.









