الحرب غير المبررة التى أشعلها بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان الإسرائيلى ومن وراءه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى يسير فى حِذائه دائما يبدو أنها تدخل طورًا جديدا من اللا عقل واللا نهاية لأن السردية التى يتشدق بها كل المهاجمين من أن محو وتدمير الدولة الايرانية إنما هو انتصار للعالم الحر والخلاص من نظام يدعم الإرهاب باعتبارها تمثل تهديدا للكيان الإسرائيلى يذهب بها الى منحى واحد وهو نهاية العالم إذا لم يتوقف هذا العدوان وسياسة الاغتيالات وغطرسة القوة ومحاولات رسم خرائط جديدة للشرق الأوسط يسيطر فيها الكيان الإسرائيلى على المنطقة عسكريا واقتصاديا.
الهجوم الأمريكى الإسرائيلى ربما يكون قد نجح فى اغتيال وتغييب الأب الروحى للإيرانيين على خامنئى مرشد الجمهورية وعدد من القادة العسكريين ولكنه كشف عن قيادة بديلة أكثر تشددًا فى التعامل مع الرد على الحرب ورفض الانحناء او رفع الرايات البيضاء التى طالبهم بها الترامب الامريكى المزهو دائما بغطرسة القوة، فأطلقت القيادة الإيرانية الجديدة الحرس الثورى الايرانى من القمقم لينفذ خطة هدم المعبد على الجميع، دون حسابات بما فى ذلك الدول المجاورة.
ثم انتقل الحرس الثورى للمرحلة الأهم والأخطر وهى غلق وتعطيل مضيق هرمز الذى يمر من خلاله أكثر من ربع إمدادات الطاقة العالمية بالشكل الذى بدأ يحدث تأثيرات سلبية كبيرة أمن الطاقة فى العالم كله فارتفعت أسعار البترول والغاز الطبيعى ولاتزال ترتفع طالما ظل السوق العالمى متعطشا وانعكست على الأسعار بما سيؤدى لأزمة كبيرة فى الاقتصاد العالمى وتوقف المصانع ومحطات توليد الكهرباء فى العالم كله بما فيه أوروبا التى بدأت التوجه الى المخزون الإستراتيجى من النفط فى الوقت الذى تتوقف فيه إمدادات الطاقة من روسيا وفنزويلا.
القيادة الإيرانية من وجهة نظرها تدافع عن أرضها وأمنها وشعبها ضد الهجوم الأمريكى الإسرائيلى ولا يضيرها التوسع الأمريكى الإسرائيلى فى استهداف البنية التحتية الإيرانية لأنه سيؤدى الى تزايد الضحايا المدنيين يوما بعد يوم وهو ما سيعمل على ردة فعل عالمية تجاه السقوط الأخلاقى الأمريكى الذى يشعل حربا ظالمة من أجل إرضاء قادة الكيان الإسرائيلى وغض الطرف عن الجرائم التى ترتكب ضد دولة ذات سيادة، وهو ما سيؤدى لخروج الشعوب الحرة لرفض استمرار سياسة العصا الغليظة التى يشهرها ترامب ضد من يعتقد أنهم يحاولون الخروج على الهيمنة الامبراطورية التى يسعى لصناعتها.
الطريق الآن مفتوح على مصراعيه لجهود الوساطات ووقف الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد الدولة الايرانية لأن الوقت ينفد ولايزال هناك من يمكن الاتصال بهم والتحدث إليهم فى إيران حتى الآن، لأن الاستمرار فى تنفيذ العمليات العسكرية الامريكية الإسرائيلية ضد المناطق المدنية وسياسة الاغتيالات قد تؤدى لتغييب كامل لمن يمكن التفاوض معهم والوصول لحل ولعل الجهود التى تقودها مصر حاليا مع شركاء آخرين ستثمر فى الوقت القريب عن وقف الحرب وإنقاذ العالم من الخراب.









