سبق أن حذرت فى هذا المكان منذ شهر تقريباً من التداعيات الخطيرة على المنطقة والعالم لتوجيه أي ضربة لإيران.. وخلال 12 يوماً فقط من بدء العدوان على إيران دفع العالم كله فاتورة باهظة للحرب لم تقتصر على العتاد العسكرى المدمر والذى يتجاوز ثمنه تريليونات الدولارات.. ولا على أرواح المدنيين التى أزهقت وخاصة فى إيران والجنوب اللبنانى حيث تجاوز عدد القتلى فى الأيام الـ 12 فقط إلى أكثر من ثلاثة آلاف شهيد و30 ألف جريح.
وإلى جانب ما سبقمن خسائر عسكرية وبشرية دمرت داخل إيران والجنوب اللبنانى وعدد من دول الخليج منشآت مدنية ومباني سكنية ومرافق خدمية تؤكد التقديرات المبدئية لها أكثر من 3 تريليونات دولار .
لقد هددت الاستقرار العالمي ووصلت بأمنه واقتصاده إلى أزمة جديدة قد تكون أكثر خطورة من الأزمات التى شهدها العالم من قبل.
لقد صدعنا كثيراً من سماع شعارات الأمن والاستقرار والسلام العالمى.. وفى ظل زخم هذه الشعارات البراقة يدفع العالم بأسره ثمن رغبات جامحة وأفكار متطرفة من رئيس الوزراء الصهيونى الذى لم يكتف بما قتل ودمر وخرب على مدى عامين ونصف فى غزة والضفة الغربية ولبنان واليمن وسوريا وإيران بل ظل يلح على الإدارة الأمريكية لكى تتورط فى حرب جديدة ضد إيران لتحقيق طموحاته الشخصية وأفكاره المتطرفة ليدفع العالم إلى حافة الهاوية .. ولولا حكمة قادة دول الخليج والدول العربية والإسلامية المحيطة بإيران وعدم ردها على ما أصاب بلادها من هجمات صاروخية إيرانية لاشتعلت المنطقة كلها وتحولت إلى حرب إقليمية كما هددت إيران قبل بدء الحرب.
هذا ما حدث خلال أيام قلائل من الحرب على إيران فقد اشتعلت أسواق الطاقة بعد قيام ايران بغلق مضيق هرمز وقصف عدد من ناقلات البترول به حيث تقع إيران في قلب منطقة تعد الشريان الرئيسي للطاقة في العالم.. ومن هنا فإن أي مواجهة عسكرية واسعة في هذه المنطقة تعني عمليا تهديد إمدادات النفط والغاز التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.. وهو ما حدث حيث توقفت إمدادات النفط والغاز من عدد من الدول المصدرة للطاقة، وخلال اسبوع واحد من التوقف ارتفع سعر برميل النفط من 67 دولاراً إلى أكثر من 120 دولاراً مما كبد الاقتصاد العالمى خسائر فادحة.. ولو امتدت الحرب لأكثر من ذلك فسوف نسمع أرقاما خيالية لم يشهدها العالم من قبل وستؤدى حتما الى خراب اقتصادى غير مسبوق، حيث يمر أكثر من ربع احتياجات العالم من النفط و30 ٪ من الغاز من مضيق هرمز الذى أغلقته إيران نتيجة تكثيف الهجمات عليها.
فمجرد التهديد بإغلاق المضيق كفيل بإشعال الأسواق ورفع أسعار النفط بشكل حاد، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الوقود والكهرباء والنقل في مختلف أنحاء العالم.
الواقع أن هذه الحرب المدمرة للمنطقة قادنا إليها- كما يعرف العالم كله وكما اعترف وزير الخارجية الأمريكى- مجرم الحرب الصهيونى نتنياهو الذى قام بسبع جولات مكوكية لواشنطن اصطحب فى بعضها مدير الموساد لإقناع الرئيس الأمريكى بشن الحرب على إيران رغم أن وزير الخارجية العمانى الذى قام بدور الوساطة فى المفاوضات بين أمريكا وإيران قد أكد تجاوب إيران مع المطالب الأمريكية وموافقتها على شروط يمكن أن تكون أساساً لتوقيع اتفاق يحفظ للمنطقة أمانها ويحمى مواردها الاقتصادية ويحمى دماء سكانها.
وهكذا يدفع العالم كله ثمن طموحات نتنياهوالذى صرح فى اليوم الأول من الحرب وقتل عدد من القيادات الإيرانية أنه اليوم يثأر لأجداده الذين اضطهدهم الفرس قبل 2500 عام.. وهى أفكار ونزاعات متطرفة غرسها فى عقله حاخامات متطرفون يوجهون حالياً الحكومة الصهيونية ويدفعونها يوميا الى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
من هنا ندرك أن التصعيد ضد إيران لم يكن لمجرد الخوف من قدرتها على انتاج سلاح نووى.. بل كان حلقة فى سلسلة صراع تاريخى يبرر استمرار أفكار نتنياهو المتطرفة وخططه العدوانية تجاه العديد من دول المنطقة كلها وليس إيران وحدها.. فهو يتوهم أنه قادر على تغيير خريطة الشرق الأوسط بما يحقق سيادة إسرائيل وتحويلها كما صرح الى دولة عظمى تمتد أياديها الى كل مكان تريد الوصول إليه ولا تستطيع قوة فى الشرق الأوسط التصدى لها مع أنه لم يحارب حتى الآن جيشاً كبيرا منظما يمتلك قدرات قادرة على ردع جيشه ولو جرب سيدفع جيشه ثمناً باهظاً.
هذه الحرب وفقا لتصريحات نتنياهو تكشف عن حقيقة مؤكدة وهى أن مجرم الحرب الصهيونى لا يدافع عن حاضر بلاده، ولا يسعى لتأمين مواطنيه، بل يستهدف تحقيق طموحات شخصية متطرفة ويخاطب العناصر المتطرفة المحيطة به للحفاظ على منصبه وعدم التعجيل بمحاكمته.
لقد اتضح أن الحديث عن التخوف من برنامج نووى إيرانى مجرد ذريعة لتدمير إيران ووقف طموحاتها فى التسليح العسكرى، وهو ما سبق وحدث مع العراق التى كانت تخشاها إسرائيل وتعمل حسابا لجيشها وظلت تلح على الإدارة الأمريكية فى عهد إدارة بوش والذى شن حربا على العراق بزعم امتلاكها سلاحا نوويا.. وبعد تدميرها اعترفت أمريكا بعدم العثور على سلاح نووى عراقى بعد أن تحقق الهدف الذى سعت إسرائيل إليه وهو تدمير الجيش العراقى الذى كانت تخشاه إسرائيل.
الخلاصة التى يدركها العالم كله الآن- حكامًا وشعوبًا- أن نتنياهو يشكل خطرا كبيرا على العالم سياسيًا وأمنيا واقتصاديا وعلى عقلاء العالم أن يتحركوا بقوة وشجاعة لتخليص العالم من هذا الخطر.









