على الشاشات بدأت منذ أيام عروض المجموعة الثانية من المسلسلات المصرية الجديدة فى موسم الدراما السنوى الأهم بمناسبة شهر رمضان، واللافت هنا أن عدداً غير قليل من هذه الأعمال يستكمل تقديم قضايا اجتماعية شديدة الاهمية كعلاقات أفراد الأسرة المصرية بالمجتمع حولهم، وتدخلات الآخرين فى الحياة الخاصة للأسرة أو أحد أطرافها والذى يولد صراعات بين الأزواج والزوجات، والآباء والأبناء، ودور هذا فى إفشال الحياة بشكل عام، وافشال الحياة الأسرية وهو ما نراه عبر أعمال النصف الثاني، من خلال أعمال مثل (حكاية نرجس )، و(عرض وطلب ) و(أب ولكن ) و(اللون الأزرق) (بابا وماما جيران) و(بيبو).
نرجس.. والناس
يطرح علينا مسلسل (حكاية نرجس) تأليف عمار صبرى واخراج سامح علاء – فى أول أعماله للتليفزيون -قصة أمرأة محرومة من الإنجاب، يطلقها زوجها الأول لتتزوج من كان حبيبها، وتواجه نفس المشكلة (بأداء ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي) ولكننا هنا نكتشف من الحلقة الأولى أن المشكلة اصبحت قضية يشارك فيها الجميع ضد نرجس، وكأن العالم كله يرفض وجود امرأة لا تنجب برغم انها إرادة الله كما يعرف الكل، لكن الفكر القديم يتجلى فى أم الزوج، وشقيقه، وتصبح حياة الزوجين على المحك وهو ما يدفع نرجس للبحث عن حل بادعاء الحمل أولا، ثم سرقة طفل من أمه بائعة الخضار والعودة به فى الظلام والدخول فى دوامة تفكير حول كيفية تكييف الايام حتى يصبح الاعلان عن الولادة طبيعياً وهو ما نصل اليه من الحلقة الرابعة لعمل يجذبك من خلال الصورة وظلالها،والمكان والحارة والبيت بمفرداته، وبالطبع أداء ريهام عبد الغفور وحمزة العيلى واحمد عزمى وسماح انور وبقية الممثلين فى قصة مأخوذة من واقعة حقيقية.
أما مسلسل (عرض وطلب ) للكاتب محمود عزت والمخرج عمرو موسي، فيطرح قضية أخرى لا تقل صعوبة عن قضية نرجس من خلال بطلته هبة (سلمى أبوضيف) المدرسة والتى تجد نفسها وحيدة فى أزمة شديدة لأسباب عديدة اولها مسئولية شقيقها واحتياجه لرعاية كبيرة لأنه من ذوى الهمم، أما الأكثر قسوة فهو مرض والدتها بالكلى ومحاولة البحث عن متبرع بكليته لإنقاذها، واكتشافها انه يسعى لإقامة علاقة معها بعد تبرعه لوالدتها ولتصبح أزماتها فوق الاحتمال فى عمل يضم فريقاً مهماً من أهل التمثيل مثل على صبحى ومحمد حاتم وعلاء مرسى ومن الممثلات انتصار ورحمة أحمد.
أب ولكن.. من الجيران
قضايا الحوار حول الأطفال بعد الانفصال ودور السوشيال ميديا. نراها أيضا من خلال عملين الآن، الأول هو (بابا وماما جيران) تأليف ولاء الشريف وإخراج أحمد عبد الوهاب، وفيه يفترق زوجان هما هشام ونورا (أحمد داود وميرنا جميل) بعد قرارها بإطلاق موهبتها كمغنية والتحول الى عالم النجومية، لكن الفراق يصبح قضية القضايا لكونهما فى الأصل جيران، فى شقتين متجاورتين، وهو ما يحول حياتهما لمداد مشتعل بين عائلتين وليس شخصين، وحيث تنضم كل أم الى ابنها أو ابنتها، وتبدآن معركة جديدة على مواقع السوشيال ميديا وتتحول الحياة الأسرية الى قضية عامة تفضح الجميع وهو ما سنرى نتائجه فى الحلقات القادمة، أما مسلسل (أب ولكن) للكاتبة والمؤلفة ياسمين أحمد كامل، فقد قدم لنا أزمته من اللحظة الأولى حين فشل الاب فى رؤية طفلته بعد طلاقه من أمها (بأداء محمد فراج وهاجر أحمد) وكيف تطور الموقف الى موجة من العنف ورفض الأم لرؤيته للابنة، وكيل محاميها اتهامات كثيرة له، ومعاناته مع قانون الرؤية ومحاولات طليقته لتضييق مساحة علاقته بابنتها وإطلاقها لحكايات كثيرة تحضّها على كراهيته وبحثه عن أى خيوط توصله بالابنة حتى الحلقة رقم (4) أما المسلسل الثالث عن قضايا الأبناء فهو (اللون الأزرق) للكاتبة مريم نعوم وورشة سرد، والمخرج سعد هنداوي، وفيه قضية معاناة أسرة طفل مصاب بالتوحد، خاصة الأم التى تقف منذ اللحظة الأولى داعمة لطفلها حمزة (جومانة مراد والطفل على السكرى – ست سنوات – فى أول ظهور له) والذى بدت موهبته الكبيرة من أول مشاهده فى بيت الأسرة مع الأم والأب (أحمد رزق) الذى ترك عمله فى دبى وعاد للقاهرة مع أسرته ليواجه مشكلة البحث عن عمل بينما تتحمل الام رعاية الابن الصعب، أخيرا يضعنا المسلسل الجديد (فرصة أخيرة) أمام اختبار صعب لبطله القاضى يحيى الأسوانى (محمود حميدة) حين يتم اختطاف حفيدته لمساومته على حكم فى قضية المتهم فيها ابن لرجل الأعمال الكبير بدر أباظة (طارق لطفي) فى مسلسل كتبه محمود عزت عن قصة لامين جمال واخراج أحمد عادل سلامة ويشارك فيه فريق عمل مهم مثل الممثلين احمد صيام وعلى الطيب وياسر على ماهر وغيرهم والممثلات حنان سليمان وعايدة رياض ونادين وندا موسى وايضا مدير التصوير محمود عطا والمونتير محمد ممدوح وصانع الموسيقى التصويرية احمد عبد السلام بينما يقدم المطرب اللبنانى مروان خورى تتر المقدمة بالحان عزيز الشافعي، انه عالم من الدراما التى تناقش قضايا تؤرق المجتمع، وتقدم له صورة مهمة تلهمه فى ايجاد حلول لقضاياه.









