هناك رأى عام فى الداخل الأمريكى بات لديه قناعة.. بأن الرئيس دونالد ترامب لم يحسب للحرب مع إيران حساباتها يفتقد لوجود رؤية وأن تقديراته وحساباته جاءت خاطئة وأن أمريكا ليس لديها أهداف من هذه الحرب ولكنها هى حرب إسرائيلية من الدرجة الأولى وان نتنياهو ساق ترامب لاتخاذ هذا القرار ولذلك لا يعرف ترامب متى تنتهى وبأى شكل أو سيناريو ولا يعرف الخروج من هذا المأزق أو المستنقع الذى يزداد تأزما مع إطالة الحرب وكلما نجحت إيران فى الصمود وإوجاع إسرائيل بخسائر فادحة فى الداخل وكلما اخترقت صواريخها الانشطارية أهدافاً حيوية فى المدن المحتلة.. وهذا ينطبق أيضاً على رئيس الوزراء المتطرف والموهوم بنيامين نتنياهو الذى يلهث وراء أوهام تلمودية ويخوض حرباً دينية لتحقيق مزاعم نبؤات إسرائيل الكبرى.
ترامب فى ورطة حقيقية لا يعرف لماذا دخل الحرب مع إيران وما هى أهداف أمريكا ولا يعرف كيف يخرج منها وموقفه يزداد تعقيداً وتوتراً مع تنامى وسخط الرأى العام الأمريكى.. فمن الواضح ان الداخل الأمريكى يرفض هذه الحرب وهو ما قالته كامالا هاريس نائبة الرئيس السابق جو بايدن والمرشحة التى خسرت أمام ترامب قائلة قد حذرتكم وهو ما أكده «جيك سوليفان» مستشار الأمن القومى الأمريكى السابق وما يردده الإعلام الأمريكى والمواطن أيضاً حتى الضباط والجنود يقولون لماذا نموت من أجل إسرائيل؟.
مع استمرار وطول الحرب وصمود إيران وانطلاق صواريخها نحو الأهداف والمصالح والقواعد الأمريكية والعمق الإسرائيلى يتسع مأزق ترامب ونتنياهو.. وربما هذا المأزق قد يؤدى بترامب إلى اتخاذ قرارات انفعالية وانتقامية من إيران باستخذام أسلحة محظورة مثل السلاح النووى التكتيكى وهذا احتمال وليس واقعاً فالحرب تجاوز عمرها أكثر من ثمانية أيام دون حسم حقيقى أو إسقاط النظام الإيرانى رغم نجاح الأمريكان والإسرائيليين فى اغتيال المرشد الإيرانى لأن كلاً من الطرفين مازالت لديه أوراق والأخطر على إيران هو التدمير الأمريكي- الإسرائيلى الممنهج لمؤسسات إيران والأهداف الحيوية والاقتصادية والعسكرية والنفطية فى ظل الاستباحة «الأمريكية – الإسرائيلية» الجوية لسماء إيران.. فالمقاتلات لا تجد مضايقة من أى دفاعات أو مضادات إيرانية.. وأيضاً الاختراق الأمنى العميق للداخل الإيرانى هو ما سهل اغتيال شخصيات الصف الأول والثانى وفى المقدمة المرشد الأعلي.. لكن هذا لا يمنع ان إيران نجحت من خلال ترسانتها الصاروخية المتنوعة فى النيل من الأمريكان والإسرائيليين ورغم عدم الإعلان الواقعى عن حجم الخسائر إلا أن الواقع يشير إلى أنها فادحة والحديث عن إصابة حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لينكولن وخروج قواعد أمريكية من الخدمة إضافة إلى تدمير واسع داخل الكيان الصهيونى ولكن الرهان الحقيقى الآن من يتألم أكثر من يسارع بالاستسلام.. لذلك فإن صمود إيران وإطالة زمن الحرب أمر يقض مضاجع الأمريكان والرئيس ترامب فى ظل الحديث عن دخول الصين وروسيا إلى جانب إيران بوسائل مختلفة وغير معلنة لكنها موجودة وحاضرة خاصة الدعم المعلوماتى عن مناطق تواجد القوات والأهداف الأمريكية وهو ما سئل عنه الرئيس ترامب حول دعم روسى لإيران.. كما أن التواجد الصينى فى مسرح العمليات معلن بحجة حماية امدادات ومصادر الطاقة العالمية.. لأن بكين تدرك ان سقوط إيران سوف يعصف بمصالحها فهى تعتمد فى جزء من احتياجاتها النفطية على إيران وان خسارة طهران بعد فنزويلا يلحق ضرراً كبيراً بالصين.. كما أن مصالحها فى الشرق الأوسط ومشروعها الإستراتيجى طريق الحرير سيتوارى أمام الممر «الهندى- الأوروبى» المدعوم أمريكياً وصهيونياً.. لذلك فإن إطالة زمن الحرب قد يشعل الأمور وربما يزيد الأطراف المشاركة والفاعلة فى الصراع.
الجميع الآن فى حاجة إلى وساطات وتدخلات سياسية وتفاوضية ودبلوماسية تستطيع اطفاء النيران والمرشحة لمزيد من الاشتعال وانقاذ الشرق الأوسط والعالم من مصير وتداعيات كارثية ربما تبحث أمريكا عما يحفظ ماء وجهها والخروج بعباءة المنتصر كما أن إيران تحتاج إلى لغة سياسية مختلفة لا أتحدث عن تنازل أواستسلام ولكن فتح مسارات للتفاوض والحوار والتوقف من استهداف دول الجوار والتركيز على الأهداف الأمريكية والعمق الإسرائيلى.. لكن الأمور مرشحة للتصعيد خاصة فى ظل دخول حزب الله.. المعركة مع الكيان الصهيونى وهناك أيضاً الأذرع الإيرانية تتحرك بقوة فى العراق.. ويتأهب الحوثى فى اليمن طبقاً لقرار طهران للمشاركة.. ولذلك فإن الحديث عن الدفع بقوات برية أمريكية- إسرائيلية أمر صعب ويعرض هذه القوات لمخاطر فى ظل وجود عشرات الآلاف من العناصر المسلحة من الأذرع الإيرانية بالإضافة إلى قوات الجيش الإيرانى والحرس الثورى.. لكن مازالت المقاتلات «الأمريكية- الصهيونية» تقصف بلا رحمة فهل تضعف قوة الجانب الإيرانى.. أعود للتأكيد ان الوقت ليس فى صالح الرئيس ترامب فى ظل ضغط الرأى العام الأمريكى ورفضه للحرب والهجوم الضارى من الديمقراطيين.. كما انه أيضاً أمر مهين لأقوى جيش فى العالم عاجز عن حسم الحرب مع إيران بل يتلقى خسائر فادحة.. ومع تزايد أعداد الصناديق والتوابيت القتلى الأمريكان فى الحرب سوف تتصاعد وتيرة الضغوط من الداخل الأمريكى على ترامب والذى أصبح بين مطرقة الأمريكيين وسندان اللوبى الصهيونى والمتطرف نتنياهو.
الضربات والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل تحدث دماراً كبيراً وتصيب أهدافاً حيوية وتوقع بخسائر فادحة فى الأرواح.. وأيضاً الداخل الإسرائيلى فى غالبيته لا يؤيد نتنياهو وكشفت استطلاعات الرأى أن المعارضة فى حال إجراء الانتخابات ستفوز بالأغلبية وهو ما يعكس الرفض الإسرائيلى لسياسات نتنياهو.. لذلك فإن عدم الحسم «الأمريكي- الإسرائيلى» فى إيران هو كابوس يقض مضاجع ترامب ونتنياهو.. لذلك أكرر الوقت ليس فى صالح ترامب.
تحيا مصر









