ومع أن المرشد الجديد «مجتبى خامنئى» يمسك بزمام الأمور بقبضة من حديد، إلا أن تحديات الداخل والخارج أكبر من أى وقت مضى، والحرب لم تعد تكتيكاً عسكرياً بقدر ما أصبحت اختباراً وجودياً للنظام بأكمله، فهل يصمد «مجتبى» حيث سقط أبوه؟ وهل تقبل إسرائيل وأمريكا بمرشد جديد لم يحظَ بموافقتهما؟ الأسئلة أكثر من الإجابات، والجواب الوحيد سيكون مكتوباً بدماء جديدة على جبهات القتال الممتدة من طهران إلى تل أبيب.
لم يأتِ صعود مجتبى خامنئي «56 عاماً» من فراغ، بل هو نتاج عقود من العمل في الظل، داخل غرف مغلقة لا يدخلها إلا من حمل مفتاح الثقة من والده وقادة الحرس الثوري، الرجل الذي وصفته برقيات دبلوماسية أمريكية سابقة بأنه «القوة الكامنة خلف العباءة الدينية» ، ظل طوال سنوات يحكم من وراء ستار، يتحكم في مفاصل كثيرة داخل مكتب والده، ويُعدّ بمثابة «حارس البوابة» الذي يقرر من يدخل إلى دائرة الضوء ومن يبقى في الظل .
لعل أقوى أوراق مجتبى خامنئي هي علاقته الوثيقة بالحرس الثورى، فمنذ مشاركته في الحرب «العراقية – الإيرانية» فى الثمانينيات ضمن صفوف قوات الباسيج، نسج علاقات متينة مع قادة الحرس الذين أصبحوا اليوم أركان النظام الحقيقيين، هذه العلاقة هى التي حسمت المعركة لصالحه داخل مجلس الخبراء، وربما هى التي ستحسم مستقبل إيران في المرحلة المقبلة.
لم يكد خبر اختيار مجتبى خامنئي ينتشر حتى جاء الرد الأمريكى عبر الرئيس دونالد ترامب، الذى أكد أن هذا الاختيار «غير مقبول» بالنسبة له، أما إسرائيل، فكانت أكثر وضوحاً: الجيش الإسرائيلي توعد بـملاحقة الخليفة وكل من يحاول تعيينه.
ويصبح السؤال الاهم والمفصلى حالياً هو، إلى أين تتجه إيران؟
في تقديرى، نحن أمام مرحلة جديدة تماماً في تاريخ إيران والمنطقة، مجتبى خامنئي، الذي تربى في أحضان الثورة وعايش تفاصيلها الدقيقة، سيكون أكثر تشدداً وربما أكثر اندفاعية من والده، وهو بعلاقاته الوثيقة بالحرس الثوري، سيميل إلى الخيار العسكرى في مواجهة التحديات الخارجية.
أما بالنسبة للحرب الدائرة، فاستراتيجية إيران قد تتجه نحو توسيع دائرة الصراع، والرهان على إرباك الأسواق العالمية وإحداث خسائر اقتصادية تدفع القوى الكبرى إلى التدخل لوقف الحرب قبل أن تتحول إلى حريق شامل لا يمكن السيطرة عليه.
وتبقى المنطقة كلها على كف عفريت، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مفاجآت، في صراع بات يحمل نكهة النبوءات أكثر من كونه صراعاً سياسياً تقليدياً.









