هكذا العمر يجرى سريعاً.. وكما يبدأ ينتهى.. كما بدأ شهر الخيرات وقلنا له: أهلاً.. أهلاً يا رمضان.. ها هو يستعد للرحيل وبدأت العشر الأواخر من الشهر الكريم لنقول له: مهلاً.. مهلاً يا رمضان، وما بين الألف والميم يجرى العمر سريعاً.. وينتهى الشهر الكريم ومازالت الفرصة أمامنا لنلحق بالخيرات والبركات خاصة أن ليلة القدر التى قال الله عنها إنها خير من ألف شهر.. تأتى فى العشر الأواخر وكما يجمع الكثير من العلماء والصالحين أنها ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان.. وعبادتها وكراماتها أكثر من ثلاثة وثمانين عاماً فى العبادة فهنيئاً لمن يلحق بها ويكرم بكراماتها..!!
مهلاً.. مهلاً.. يا رمضان.. مازلنا فى حاجة ماسة لكراماتك وبركاتك.. لم نشبع من صيامك.. ولم نفرح فرحة كاملة ببركاتك والصلاة.. والتراويح.. لمة الأهل والأحباب.. مهلاً مهلاً أيها الشهر الكريم.. مازلنا فى حاجة ماسة للدعاء فى أيامك.. ولياليك المباركة.. والله يستجيب لدعوة الداعى إذا دعاه.. قال سبحانه وتعالي: «ادعونى استجب لكم».. فمازالت الفرصة فى رمضان لندعو.. لعل الله يستجيب لنا.
ولقد اتفق أهل العلم على أن للدعاء شروطاً.. أولها الإيمان والطاعة حيث قال سبحانه وتعالى «فليستجيبوا لي».. فكى أجيبهم فى دعواهم لحوائجهم.. فليستجيبوا لداعى الإيمان وليطيعوا الله «سمعنا.. وأطعنا» وكما يقولون فإن الإجابة من العبد هى الطاعة.. والإجابة من الله.. هى الثواب والعطاء.. والله سبحانه وتعالى كريم.. حيى.. يستحيى من عبده إذا رفع يديه بالدعاء أن يردهما خائبتين.. وفى الدعاء كلام كثير أهمه أن ما من عبد دعا الله بدعوة إلا أتاه الله إياها.. أو صرف عنه من السوء مثلها.. ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم.
ومن أهم شروط الدعاء ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.. واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهٍ.. وقوله عليه الصلاة والسلام «ليس شيء أكرم عند الله من الدعاء» فلا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد فى العمر إلا البر.
مع مرور الأيام سيذهب عنا شهر رمضان.. ويأتى العيد أهله الله علينا جميعاً باليمن والبركات.. ونبدأ فى محاسبة أنفسنا فنحن فى أمس الحاجة إلى هذا الحساب وهذه المحاسبة.
ففى رمضان كثير منا صاموا.. وكان نصيبهم من الصوم الجوع والعطش.. ولعلها فرصة أن نستغل الأيام المتبقية لنخرج من الشهر الكريم فائزين فرحين إن شاء الله وها هى ليلة القدر تقترب.. وستأتى سريعاً وعلينا أن نتابعها لعل الله يرزقنا خيرها.. ويبارك لنا فى أيامها وليلها.. يارب.. ويعوضنا بها عما فاتنا وعما نريده.
من اضطر إلى الإفطار فى نهار رمضان بسبب المرض أو السفر فعليه أن يحتاط لنفسه وعليه صيام أيام أخرى أو إطعام الطعام وجبة عن كل يوم وكذلك الحامل والمرضع لأنها تكون فى حكم المريض إذا خافت على نفسها وعليها القضاء.
شهر رمضان يجمع المسلمين حول القرآن الكريم وهو دستور المسلمين ويكون المسلمون بشكل عام على قلب رجل واحد لذلك فإنه كان شهر النصر والبركات.. وإذا كان الصهاينة يحاولون تغيير الصورة الذهنية عن رمضان فى حربهم الحالية على إيران فإنهم مخطئون وجاهلون.. صحيح أن أجهزتهم درست بلاد المسلمين جيداً ليحاربونا بأسلوبهم لكنهم نسوا شيئاً مهماً هو أن الله سبحانه وتعالى بيده الأمر كله وأنه سبحانه على كل شيء قدير.. ويمكرون.. ويمكر الله والله خير الماكرين..!!
ونحن نستعد لوداع الشهر الكريم نجدها فرصة لأن نستعيد روح الإسلام ونكون جميعاً كمسلمين على قلب رجل واحد ضد المؤامرات الصهيونية.. التى تستهدف المنطقة بشكل سافر.. ومصر من باب خلفى ولكنهم ينسون أن الله وحده هو حامى مصر والمصريين وأن جند مصر هم خير أجناد الأرض.
مهلاً.. مهلاً.. يا رمضان.. نحن مازلنا فى حاجة إلى بركاتك وأن نعيش فى أجواء الخير والبركات التى تهل علينا بها كل عام ومن كتب الله له هذا العام أن يشهد رمضان وأن يصوم رمضان وأن يقوم ليله.. وأن يعيش ليلة القدر فليحمد ربه ولتكن هذه المنة من الله له خيراً إن شاء الله.
رمضان شهر البركات.. مر سريعاً.. ليقول لنا إن العمر لحظة وإن الأعمار تجرى سراعاً وعلينا أن نستعد للرحيل كما يستعد رمضان للرحيل.. وكل عام وأنتم بخير.
ويا فرحة من يكون عمره كرمضان يليه العيد.. والعيد للإنسان هو الجنة.. فاللهم ارزقنا رضاك والجنة.









