كان هذا عنوان كتاب كتبته منذ أكثر من أربعين عاما.. أشار إليه أنيس منصور فى عموده اليومى وذكر أنه طبق ما جاء فيه وبالفعل نقص وزنه.. صدر الكتاب فى وقت بدأت فيه موجة زيادة الوزن والسمنة تجتاح مصر ودول الخليج بسبب تغير نمط الحياة.. انتقلنا فيه من تناول الطعام كما خلقه الله طازجا بسيطا إلى أكل المعلبات والمحفوظات والمأكولات المصنعة.. كنا نشترى خيرات الله من الخضرى والفكهانى والعطار والعلاف والجزار واللبان والفرارجى ثم أصبحنا نشتريه من بدعة ظهرت أيامها تسمى السوبرماركت وبعدها جاءت الوجبات السريعة.. فأصبحنا نأكل كيمياء ومواد عذائية لها أرقام بدل الأسماء.. ونتجرع الدهون المشبعة الملعونه والسكريات الضارة مع كل وجبة..
اليوم تقترب معدلات السمنة بين البالغين فى مصر من 40 ٪، وبين النساء نحو 50 ٪، وهى من أعلى المعدلات عالميًا، بعد جزر المحيط الهادئ والولايات المتحدة ودول الخليج.
لم يتغير الطعام فقط، بل تغيرت حياتنا كلها. قلّ النشاط البدني، وتراجعت الرياضة والمشي. جلسنا طويلًا أمام الشاشات، فى يدنا جهاز الريموت، وأمامنا المسليات والمشروبات عالية السعرات.
أنت مظلوم يا عزيزى أيها السمين. تغيّر العالم من حولك، فتراكمت السعرات فى جسدك على هيئة دهون.
زيادة الوزن والسمنة هى عبارة عن زيادة الدهون فى الجسم، وهذه الدهون ضارة فهى أحد أهم أسباب ارتفاع ضغط الدم، والسكرى من النوع الثاني، وأمراض القلب، والجلطات الدماغية نتيجة ترسبها فى الأوعية الدموية. وهى تزيد من فرص الحوادث والكسور والتهابات المفاصل فى الكبر والأمراض الجلدية كما تزيد من مشكلات المفاصل، والمرارة، وبعض الأورام. السمنة مرض وقد يكون خطيراً.
والسمنة لدى الأطفال والمراهقين هى من أخطر أنواع السمنة لما لها من تأثيرات سلبية على الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية للصغار. فالطفل السمين قد يحرم من اللعب والرياضة، وقد يتعرض للتنمر، فينشأ مثقلا بالإحباط. كما أن زيادة عدد الخلايا الدهنية فى الصغر تجعل قابلية تخزين الدهون أعلى فى الكبر.
السمنة ليست وراثية.. ولكن إذا تكررت فى الأسرة فالعيب ليس فى الجينات.. ولكن العيب فى المطبخ والسمنة غالباً هى علامة من علامات نمط حياة غير صحى فى المنزل.. طعام وشراب خطأ.. وطريقة طهى خطأ.. وكميات طعام وشراب كبيرة.. مع خمول وكسل وعدم ممارسة النشاط البدنى بالدرجة الكافية.. نعم، هناك بالفعل استعداد لدى البعض لحدوث السمنة بدرجة أكبر من الآخرين.. وذلك بسبب فروق فردية فى معدل الحرق.. فهناك من يأكل كمية ونوعاً ما من الطعام فيزداد وزنه.. بينما شخص آخر يأكل نفس الكمية ونفس نوع الطعام فلا يزداد وزنه.. والسبب هو المقدرة على الحرق. والخبر السار هنا أنه يمكن التحكم فى سرعة الاحتراق. فكلما قلت نسبة الدهون فى الجسم، وزاد النشاط البدنى المنتظم، تحسنت قدرة الجسم على الحرق وأيضا عن طريق تناول الكثير من المادة السحرية وهى الألياف.
الألياف الغذائية هى مادة موجوده فى كل الخلايا النباتية ولا يستطيع جسم الإنسان أن يهضمها مثل السليلوز وغيره.. أى نبات سواء خضروات وفاكهة أو الحبوب فيها الألياف.. هذه الألياف لها فوائد عظيمة لجسم الإنسان بجانب عدم زيادة الوزن وزيادة قدرة الجسم على الاحتراق.. فهى تعطى احساسا بالشبع وتنظم الامتصاص فتقلل من امتصاص الدهون والسكريات وتحمى من كثير من الأمراض، بل وتقلل خطر بعض أنواع السرطان.
عزيزى أى سمين.. عدوك الحقيقى هو السكريات والدهون وليس النشويات، وصديقك المخلص هو الحركة – حتى لو كانت مشيا يوميا منتظما – والغذاء الطبيعى الغنى بالألياف.
نحن فى شهر الطعام.. فليكن شهر التوازن لا شهر الإفراط.









