يضرب هذا المثل فى الجحود ونكران الجميل، وايضا فى العمل الكثير والأجر القليل، جرى على ألسنة المصريين منذ زمن طويل، وتعددت فى تفسيره الاجتهادات والأقاويل.
يقول المثل «أخر خدمة الغز علقة» والمشكلة فى الغز، لا فى «العلقة» فالكل يعرفها، لأنه اكتوى بلهيبها، أو على الأقل شاهدها بعينه، وهى لمن لا يعرفها مجموعة من الضربات عبارة عن صفعات ولكمات وركلات بالأيدى والأرجل والعصى والسياط.
ومن الأمثلة القريبة من نفس المعنى آخر المعروف ضرب الكفوف، وتعنى الصفع باليد على صفحة الخد، وهناك مثل ثالث يقول عن المظلوم فى عمله أو فى حقه أنه «كخيل الحكومة» للدلالة على سوء المصير بعد مشوار العمل الكبير.
كانت الجهات الحكومية تعتمد على الخيول وغيرها من الدواب فى توزيع البريد وجر العربات، ويركبها رجال الشرطة وسلاح الحدود، وجنود الهجانة باسم يطلق على ركاب الإبل «الهجن».. تستمر فى الخدمة الشاقة حتى إذا أصابتها الشيخوخة وأصبحت غير قادرة على العمل أطلقوا عليها رصاصة واحدة تقضى عليها وتوفر نفقات الطعام والشراب والاقامة، ويأتون بغيرها أكثر شباباً وحيوية تواصل العمل حتى إذا جار عليها الزمان تكرر ما جرى وكان.
أطلق المصريون اسم الغز على المماليك رغم أنه يخص طائفة واحدة منهم.
جاء المماليك إلى مصر فى القرن العاشر الميلادى فى عصر الدولة الطولونية، ومن بعدها الأخشيدية والفاطمية وزاد عددهم فى عهد الدولة الأموية، كانوا فى أول عهدهم عبيداً وأجراء، وتحولوا إلى سلاطين وأمراء عملوا كجنود وحراس فى بلاط السلاطين، ثم أعتقوا رقابهم وأطلقوا سراحهم.
وصل المماليك إلى سدة الحكم بعد عصر الدولة الأيوبية وحكموا مصر حوالى 265 سنة من خلال دولتين.
المماليك البرجية ومقرها جزيرة الروضة 1252 – 1382 أول سلاطنيها عزالدين أيبك زوج شجرة الدر، وآخرهم الصالح حجى وأشهرهم سيف الدين قطز والظاهر بيبرس.
استمرت قوة المماليك خلال العصر العثمانى وشغلوا المناصب الرفيعة حتى قضى عليهم محمد على سنة 1811 فى مذبحة القلعة الشهيرة.
تبارى سلاطين المماليك فى بناء القصور والمساجد والكتاتيب والمدارس والأسبلة والمستشفيات والخانات ومن أشهر آثارهم مدرسة ومسجد السلطان حسن، والمئذنة المملوكية.
امتدت حدود دولة المماليك إلى الجزيرة العربية لأسيا الصغرى وأرمينيا.
تصور البعض أن الغز مشتق من الغزاة أو من «الغوازي» أى الراقصات لكن الحقيقة أنها طائفة من طوائف المماليك من قبائل تحمل نفس الاسم، وتسمى ايضا «الأوغوز» وهى قبائل عاشت فى جنوب روسيا وهى من أصول تركمانية.
وحتى الآن يتردد هذا المثل عندما يزرع الإنسان ولا يحصد أو يجد ولا يجد، فلا يملك إلا أن يقول «آخر خدمة الغز علقة».









