> ماذا يضير العالم لو امتلكت إيران سلاحا نوويا؟ هل سيشكل هذا السلاح تهديدا لأحد؟.. هل يمكن لإيران أن تستخدمه ضد دول الجوار؟.. هل يمكن لإيران أن تستخدمه ضد إسرائيل؟..
> لو امتلكت إيران السلاح النووي.. فإنها ستنضم إلى نادى الدول التى لديها هذا السلاح.. وهى حتى الآن الدول الخمس الكبرى ويضاف إليها الهند وباكستان.. ثم إسرائيل..
> ولنسأل أولا ماذا فعل أعضاء النادى النووى بما لديهم من أسلحة نووية؟..
لم يفكر أحد من هذه الدول فى استخدام هذا السلاح.. فهو سلاح غير قابل للاستخدام.. هو سلاح ردع فقط.. لم يستخدم بعد قنبلتى هيروشيما ونجازاكى اللتين ألقتهما أمريكا على اليابان.. خلال الحرب العالمية الثانية..
> الهند وباكستان نموذجا.. كلتاهما تمتلكان هذا السلاح.. بدأت الهند بامتلاك هذا السلاح.. ومن ثم لحقت بها باكستان.. وأصبح الاثنتان تملكان هذا السلاح.. فهل حدث فى ظل النزاعات المستمرة بين البلدين أن فكر احدهما أو كلاهما فى استخدام السلاح النووي؟ لا.. لأنه يعرف أن استخدام هذا السلاح يعنى أنه فى نفس الوقت الذى يصوبه الى خصمه وجاره سترتد اليه آثار هذا السلاح.. حتى ولو لم يرد الطرف الآخر باستخدام هذا السلاح..
> أمريكا وروسيا النموذج الآخر.. يعلمان أيضا أنه لا يمكن لأحدهما أن يستخدم هذا السلاح ضد الآخر.. وكانت بينهما معاهدة «ستارت « التى كانت تهدف الى الحد من الأسلحة الإستراتيجية.. والتى وقعت فى 31 يوليو 1991 وانتهت فى ديسمبر 2009.. وأدت الى خفض 80٪ من الأسلحة النووية الاستراتيجية.. وفرضت على كل منهما ألا يمتلك أكثر من 6000 رأس نووى و1600 صاروخ بالستى وقاذفة إستراتيجية..
> وبعد انتهاء «ستارت» (١) عقد الطرفان فى أبريل 2010 معاهدة ستارت الثانية أو نيو ستارت لخفض ترسانتيهما النووية والتى خفضت الرءوس النووية المسموح بها لكل طرف الى 1550 رأس وقاذفات الصواريخ إلى 700 قاذفة وتم تمديدها فى عام 2021 الى خمس سنوات أخري.. وهذه الاتفاقيه انتهت فى 5 فبراير الماضى 2026.. ولم يتم الاتفاق حتى الآن على تجديدها.. ولكن لا سبيل أمام الطرفين إلا عقد إلى اتفاق جديد..
> المفاوض الأمريكى ويتكوف كان قد صرح بأن ايران بما خصبته من اليورانيوم كانت تستطيع إنتاج 11 قنبلة ذرية.. وقالت بعض الأنباء إنه كان أمامها أسبوع واحد لتصنع القنبلة الذرية.. فماذا لو كان هذا حدث بالفعل.. وأنتجت إيران هذه القنابل؟
> كل الظروف والملابسات التى سادت الموقف الإيرانى من التخصيب تشير إلى أنها كانت تنوى بالفعل الوصول إلى امتلاك سلاح نووي.. رغم ما قيل مؤخراً بأن المرشد قد أفتى بحرمة هذا السلاح.. وهو الأمر الذى دفع الولايات المتحدة إلى كل ما اتخذته من قرارات وعقوبات واجراءات وصولا إلى حرب يونيو 2025.. والتى أعلنت بعدها أمريكا أنها قضت تماما على المشروع النووى الإيراني.. ولكن يبدو أن هذا لم يكن دقيقا.. ولذلك استمر التزاع لندخل فى الحرب الدائرة الآن..
> والهدف المعلن لهذه الحرب هو منع إيران من امتلاك السلاح النووى وتقييد قدرتها الصاروخية.. والتى أضاف إليها ترامب أهدافا أخرى فى مقدمتها اشتراط الموافقة على المرشد الجديد.. أو المشاركة فى اختياره.. أو اتباع نموذج فنزويلا..
> أما اسرائيل فإنها تهدد بتصفية المرشد الجديد.. ولأن ترامب يريد مرشدا طبقا لمواصفاته.. ولأن الاختيار الإيرانى وقع على مجتبى ابن المرشد الراحل ليخلف أباه.. فان ترامب سارع إلى إعلان رفضه لهذا الاختيار.. مؤكدا أن المرشد الجديد يجب ألا يكون معاديا لأمريكا.. ويضاف إلى هذا ما سبق وأن أعلنه ترامب عن احتمال اغتيال كافة القادة الايرانيين فى النظام الحالي.. وهو الأمر الذى أوكلته أمريكا إلى إسرائيل فى إطار توزيع الأدوار بين الشريكين فى الحرب..
> هل لو كانت إيران وصلت إلى صنع السلاح النووى كان هذا سيمنع عنها الحرب الأمريكية- الاسرائيلية؟ أغلب الظن لا.. فإن مبررات هذه الحرب كانت ستكون أقوى وأشد حتى وإن هددت باستخدام سلاحها النووي.. لأنها تعرف أنه سلاح غير قابل للاستخدام.. فآثاره إن حدث واستخدمته ستشمل المنطقة كلها وتصل إلى إيران نفسها إن سلمت من استخدام هذا السلاح ضدها؟..
> وماذا سيكون الموقف من سلاحها النووي؟ أغلب الظن أيضا أنها كانت ستجبر على الالتزام بقيود عديدة وحظر لأى اضافة إلى هذا السلاح.. ثم أيضا تفكيك هذا السلاح..
> نعود إلى سؤالنا فى بداية المقال: ماذا يضير العالم من امتلاك إيران للسلاح النووي؟.. أغلب الظن أن هذا الامتلاك لن يغير شيئا.. فهو إضافة دولة إلى النادى النووي.. أو نادى الدول التى تمتلك السلاح النووي.. والذى لا يضم إسرائيل حتى الآن رغم امتلاكها أكثر من مائتى رأس نووي.. ولكن سيبقى سلاحها غير قابل للاستخدام لأنها ستكون أحد ضحاياه.. إلا إذا اتبعت «الخيار الشمشوني» على وعلى أعدائى يارب..
> باقى الاسئلة فى بداية المقال تكون الاجابة عنها جميعا بكلمة واحدة: «لا».. فإيران ان امتلكت هذا السلاح لن تستطيع أن تستخدمه لتهديد أحد.. حتى اسرائيل.. ولا تستطيع أن تستخدمه ضد دول الجوار.. لنفس الأسباب كونه سيرتد إليها..
> وهنا نعود إلى النتيجة المستفادة من هذا الصراع الدائر بين إيران وأمريكا وإسرائيل والغرب بشكل عام.. هل كانت الحرب على إيران حتمية.. فى ظل كل هذه المعطيات.. سواء امتلكت سلاحا ذريا.. أو لم تمتلكه.. وللحرب فى كلتا الحالتين مبرراتها.. وكل هذا بخلاف ما يقال عن شرق أوسط جديد.. أو إعادة تشكيل المنطقة.. إلى آخر ما نسمعه منذ تفرغت إسرائيل للعدوان على دول المنطقة.









