حققت البعثة الأثرية المصرية-الألمانية المشتركة، بين المجلس الأعلى للآثار وججامعة “توبنجن” الألمانية، إنجازاً أثرياً جديداً بالكشف عن 13 ألف “أوستراكا” (شقف فخارية تحمل كتابات تاريخية)، وذلك خلال موسم الحفائر الحالي بموقع “أتريبس” الأثري بمحافظة سوهاج.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يمثل إضافة علمية جوهرية لفهم التاريخ الاجتماعي والاقتصادي لمصر عبر العصور، مشدداً على أن توالي الاكتشافات يعزز مكانة مصر كمركز ثقل عالمي للدراسات الأثرية.
من جانبه، صرح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بأن إجمالي ما تم العثور عليه من “أوستراكات” في “أتريبس” منذ عام 2005 وصل إلى 43 ألف قطعة، وهو رقم قياسي عالمي لم يتحقق في أي موقع أثري آخر، متجاوزاً بذلك الاكتشافات الشهيرة في “دير المدينة” بالأقصر وما تم العثور عليه في مصر طيلة قرنين من الزمان.
وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية ورئيس البعثة من الجانب المصري، أن الموقع يُعد الأغنى عالمياً بالأوستراكات المرتبطة بالأبراج الفلكية، حيث عُثر على 130 قطعة تتناول هذا الموضوع بالخطين الديموطيقي والهيراطيقي.
فيما أشار الدكتور “كريستيان ليتز”، رئيس البعثة من الجانب الألماني، إلى أن النصوص المكتشفة تمتد لأكثر من ألف عام؛ تبدأ من إيصالات ضريبية بالديموطيقية (القرن الثالث قبل الميلاد) وتنتهي ببطاقات أوانٍ باللغة العربية (القرنين التاسع والحادي عشر الميلاديين). وتتنوع الخطوط بين الديموطيقية (بنسبة تصل لـ 75%)، واليونانية، والقبطية، والهيراطيقية، وصولاً إلى العربية.
ولفت الدكتور “ماركوس مولر”، مدير الموقع، إلى أن النصوص تتنوع بين الحسابات، وقوائم الضرائب، وتمارين مدرسية للتلاميذ، بالإضافة إلى ترانيم وصلوات دينية مرتبطة بالأنشطة الكهنوتية وتكريس الأضاحي.
يُذكر أن منطقة “أتريبس” تقع بنجع “الشيخ حمد” غرب سوهاج، وكانت قديماً مركزاً لعبادة المعبودة “ربيت”، وشكّلت ثالوثاً محلياً مع المعبود “مين” والمعبود الطفل “كولنثيس”.

















