شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، أمس عبر الفيديو كونفرانس، فى الاجتماع الطارئ الذى دعا إليه الاتحاد الأوروبى حول التطورات الإقليمية الراهنة، وذلك بمشاركة قادة ومسئولى دول مجلس التعاون الخليجى ومصر والأردن ولبنان وسوريا وتركيا والعراق وأرمينيا وأذربيجان، ومن الجانب الأوروبى شارك رئيس المجلس الأوروبى ورئيسة المفوضية الأوروبية.
وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوى ، بأن القادة المشاركين أكدوا ضرورة وقف التصعيد والعمل على التوصل لتسوية سلمية للأزمة تعيد الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط، وشددوا كذلك على رفض الاعتداءات على دول الخليج والأردن والعراق ورفض أى مساس بسيادة تلك الدول واستقرارها وسلامة أراضيها.
كما ناقش الاجتماع التداعيات الاقتصادية والإنسانية الناجمة عن الأزمة الحالية وسبل التنسيق وتكثيف التعاون بين الاتحاد الأوروبى ودول المنطقة لوقف التصعيد وحث أطراف الصراع على تغليب الحل السياسى.
وأضاف السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمي، أن الاجتماع أكد ضرورة دعم لبنان والحكومة اللبنانية فى جهودها لحصر السلاح بيد الدولة، كما تم التأكيد على ضرورة عدم المساس بمسارات الطاقة وسلاسل الامدادات، وعدم إعاقة الممرات البحرية.
وفى كلمته أكد السيد الرئيس تقديره للاتحاد الأوروبى لهذه المبادرة وعقد الاجتماع للتشاور خلال هذا الظرف الدقيق الذى تمر به منطقة الشرق الأوسط بما يترتب عليه من تداعيات متعددة الأبعاد، ليس فقط إقليمياً، وإنما على السلم والأمن الدوليين.
وأكد السيد الرئيس موقف مصر الثابت وجهودها الحثيثة لخفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وحماية شعوبها، مشددا على موقف مصر الراسخ الداعم للدول العربية الشقيقة وأمنها، وضرورة احترام سيادتها، وصون مقدراتها، والحفاظ على أمن شعوبها، مؤكدا أن مصر تدين بقوة كافة أشكال الاعتداء على دول الخليج والأردن والعراق الشقيقة وتدعو للتوقف الفورى عن استهدافها والالتزام باحترام القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانيّ وعدم استهداف المدنيين.
وقال الرئيس السيسى إن مصر قد حذرت منذ البداية من خطورة استمرار الأزمات فى الشرق الأوسط دون التوصل إلى حلول سياسية وسلمية مستدامة لها، بما فى ذلك موضوعات الانتشار النووي، وطالبنا مراراً على مدار سنوات، وفى كافة المحافل الدولية بإقامة منطقة خالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط، وذلك على ضوء قناعة مصر الراسخة بخطورة الانتشار النووى على أمن وسلامة شعوب المنطقة، وبضرورة التنفيذ الشامل، غير الانتقائي، لمنظومة منع الانتشار النووى وفقاً للشرعية الدولية ومبادئ الأمم المتحدة ذات الصلة، تفادياً لدخول المنطقة فى سباق للتسلح والمواجهات العسكرية والتصعيد المتكرر.
وأضاف الرئيس أن «مصر بذلت جهوداً حثيثة على مدار الفترة الماضية لدى كافة الأطراف لخفض التصعيد والعودة للمسار الدبلوماسى والحلول السلمية لهذه الأزمة، بما فى ذلك البرنامج النووى الإيراني، حيث أسهمت الجهود الدبلوماسية المصرية فى توصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية والوكالة الدولية للطاقة الذرية لاتفاق القاهرة، وذلك خلال الاجتماع الوزارى الذى استضافته مصر فى 9 سبتمبر 2025، لتعزيز إجراءات بناء الثقة بين الجانبين».
وتابع الرئيس إن مصر واصلت جهودها على مدار الأشهر الماضية لدفع المسار الدبلوماسي، وشجعت كافة الأطراف على التوصل إلى تسوية سلمية شاملة تجنب المنطقة مخاطر وتبعات التصعيد، لاسيما فى ظل ما تشهده المنطقة بالفعل من توترات وأزمات متعددة، وفى هذا السياق تؤكد مصر ضرورة تفادى المزيد من اتساع رقعة الصراع، خاصة مع التداعيات غير المسبوقة المترتبة عليه، والتى ستؤثر على أمن واستقرار دول المنطقة، وكذلك على الاقتصاد العالمى وأمن الطاقة، وبما يضعف من قدرة المجتمع الدولى على تحقيق التعافى من الآثار السلبية التى تسببت فيها الأوبئة والمواجهات العسكرية فى مناطق العالم المختلفة على مدار الأعوام الماضية.
واستعرض الرئيس السيسى – خلال كلمته – الرؤية المصرية إزاء التطورات الجارية فى المنطقة قائلا:
أولاً: نؤكد ضرورة الوقف الفورى لكافة الاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، وتعاود مصر التأكيد على رفضها القاطع لانتهاك سيادة الدول العربية وسلامة أراضيها ومواطنيها، أو أى تهديد أو استهداف لأمنها واستقرارها، وأود ان أؤكد أن الأمن القومى للدول العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصري.
ثانياً: نشدد على أهمية تحلى كافة الأطراف بضبط النفس والعمل على خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدفع بالمسار الدبلوماسي، والتمسك بمبدأ تسوية الأزمات والنزاعات عبر الوسائل السلمية، باعتباره الخيار الصائب لتحقيق الاستقرار والأمن المنشودين.
ثالثاً: نؤكد ضرورة إدراك كافة الأطراف خطورة التداعيات الاقتصادية للتصعيد الراهن فى المنطقة، والذى امتدت آثاره إلى كافة دول العالم، وعلى نحو ينال من استقرار أمن الطاقة، ويضر بأمن الممرات الملاحية، ويؤثر على سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية، وعلى معيشة المواطنين وتوفير احتياجاتهم، لاسيما فى الدول النامية، وبما يضع على كاهل المجتمع الدولى مسئولية العمل المشترك لنزع فتيل الأزمة.
رابعاً: ترحب مصر بالدور المهم الذى يضطلع به الاتحاد الأوروبى للمساهمة فى التسوية السلمية لمختلف القضايا الإقليمية والدولية، ولاسيما الأزمة الراهنة، ونؤكد حرصنا على استمرار التنسيق الوثيق مع الاتحاد الأوروبى والتشاور معه فى إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة التى تجمع بيننا، وبالشكل الذى يحقق مصالح الجانبين فى ظل التحديات المشتركة ذات الصلة.
وقال الرئيس السيسى إن إخفاق المجتمع الدولى فى إنهاء تلك الأزمة فى أسرع وقت عبر الوسائل السلمية سيمثل خطراً محدقاً على النظام الدولى ومؤسساته وقدرته على معالجة الأزمات، وبما يضعف من ثقة الدول، لاسيما النامية، فى النظام الدولى القائم على القواعد، وأكد الرئيس أن مصر لاتزال تؤمن بمحورية هذا النظام الدولى وقدرة مؤسساته على ممارسة دورها الأصيل فى تسوية الأزمات الدولية، وستظل مصر متمسكة بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، بما فى ذلك احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شئونها الداخلية أو اللجوء لاستخدام القوة.
أشار السيد الرئيس – فى كلمته – أن مصر ستستمر فى بذل جهودها مع كافة الدول والأطراف المعنية بهدف احتواء هذا التصعيد وتسوية الأزمة بالوسائل السلمية لتجنيب شعوب المنطقة المزيد من التوتر وعدم الاستقرار وحفاظاً على مقدراتها ومستقبلها.
وقال الرئيس السيسى: « أود أن اتحدث معكم بشأن موقف يحتاج أن نتحدث فيه بوضوح، وهو الموقف فى لبنان، وأهمية دعمها وأهمية الحفاظ على استقرار دولة لبنان فى ظل ما تعانيه من تحديات، أو تواجهه من تحديات، وخاصة العمل وبكل قوة على عدم قيام إسرائيل باجتياح لبنان خلال هذه المرحلة الصعبة، وأيضاً عدم استهداف البنية التحتية للدولة اللبنانية حال التصعيد، ومهم جدا وأن فى هذه المرحلة الصعبة أن ندعم الدولة اللبنانية، وندعم التوجهات الإيجابية للرئيس عون فى محاولته لنزع سلاح حزب الله والحفاظ على استقرار دولة لبنان، وعدم انخراطها فى تحديات أتصور أننا مسؤولون، ومطالبون بالوقوف بجانب لبنان فى هذه المرحلة الصعبة لمنع تدهور الموقف أكثر من ذلك».. وأضاف الرئيس أنه «على نفس الصعيد؛ مهم جدا أن نحافظ على الاستقرار وعدم السماح باستهداف أراضى الدولة السورية فى أى وقت من الأوقات، والحفاظ على سيادة الدولة السورية خلال هذه المرحلة أيضاً، ونتحسب من التطورات الجارية على شكل ومستقبل الأمن الإقليمى فى المنطقة».









