وسط ضبابية المشهد السياسى فى الشرق الأوسط والحرب الإسرائيلية- الأمريكية بالعدوان الغادر على إيران الذى انطلق من مفاوضات خادعة تكررت على مدى فترة قصيرة.. يجدر بنا أن نعود إلى الجذور لعلها تفلح فى تفسير هذا الانفلات الإسرائيلى الصارخ على دول وشعوب المنطقة وهى تجرها إلى خراب ودمار الحروب، التى كثيراً ما تطال أناساً أبرياء لا ناقة ولا جمل لهم فى هذه الحرب، وأبرزهم أشقاؤنا فى دول الخليج الذين يدفعون أثماناً باهظة هذه الأيام، وكذلك الشعب اللبنانى .
وفى هذا الإطار، أعود إلى دراسة فى فكر وتاريخ اليهود ومصير دولتهم الحالية صدرت للأستاذ د.على مسعد فراج المتخصص فى تاريخ وحضارة العبرانيين أهم ما جاء فى الدراسة- فى رأيي- الدلائل القرآنية على نهاية إسرائيل وأيضا الدلائل المادية، وهو ما سوف أركز عليه فى هذا المقال لعله يبعث الأمل للأمة العربية للتوحد على موقف عربى صائب تقوده مصر بالحكمة والوعى والعقلانية.
>>>
وفى تصورى أن هذه الحرب الكارثية على الشرق الأوسط التى نجح اللوبى اليهودى فى إقناع الإدارة الأمريكية للانصياع لرغبة نتنياهو لخوضها نتيجة لحسابات خاطئة وتقديرات غير مدروسة، يدفع الأمريكيون أيضا أثماناً باهظة لها، خاصة بعد اغتيال المرشد الأعلى لإيران ودخول الحرس الثورى إلى دائرة التشدد بعدما صار ليس لدى إيران ما تخسره، مع غياب الحكمة والمسئولية فى إدارة الدولة والخضوع للانتقام والثأر.. فإن دعوة الباحث الولايات المتحدة أن تراجع سياساتها الحالية فى المنطقة تأتى فى توقيتها الصائب هذه الأيام، خاصة بعد حرب غزة وذلك بصفتها دولة عظمى عليها أن تعود لتوظيف قوتها فى سبيل الحفاظ على الكرامة الإنسانية للبشرية جمعاء، ودونما تمييز أو تفرقة أو تحيز لعنصر أو جنس بعينه بعيداً عن الكراهية العمياء والحقد الأسود اللذين شكلا- للأسف- سياساتها طوال القرون التى انصرمت من تاريخها ومازالا حتى الآن.
يشير الباحث إلى أنه رغم نجاح الصهيونية- بفضل الاستعمار- فى إقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين المغتصبة، ولكن الباحثون المدققون بطبيعة دولة اسرائيل لا يرون فيها مقومات الدولة الحقيقية، وأن الوجود اليهودى داخل ما يسمى بـ «دولة اسرائيل» وجود مفكك مهلهل، يضم مئات وطوائف متباينة أشد التباين فى أصولها ولغاتها وثقافاتها، لا يجمع بينها من رابط سوى حرص اليهودى المنبوذ المستضعف على البقاء فوق أرض تكرهه ووسط مجتمعات لا تتقبل وجوده.
وإذا كانت التفاسير الدينية تشير إلى إفساد اليهود المتصل لأنفسهم وللعالم من حولهم، وبين إفسادهم وكيدهم للدعوة الإسلامية وأهلها على وجه التحديد، أن المواجهة الأخيرة ستكون فى صالح المسلمين بعد أن يتمكنوا بعون الله من هزيمة أعدائهم الذين يتجمعون بالفعل الآن لميعاد المواجهة الثانية على أرض فلسطين وتنفيذاً لوعد الله الحق.
أما الدلائل المادية على نهاية إسرائيل كما يسردها الباحث فى الدراسة، فأولها التصدعات الداخلية التى يعانيها الكيان الإسرائيلى فى فلسطين ومدى عمق الصراع النفسى والطبقى والاجتماعى الذى أوجدته الصهيونية فى مجتمع إسرائيل.
ثانياً، الافتقار إلى الشرعية واستحالة الاندماج الحضارى، فالمجتمع الإسرائيلى سيظل مغترباً فى هذه الأرض المغتصبة، عاجزاً عن الانسجام مع الأرض والمكون الحضارى المحيط به، ومن ثم فإن أمر اقتلاع هذا الوجود الإسرائيلى «الشاذ» والغريب متعلق بهذا العامل إلى حد بعيد.
>>>
فى النهاية، إذا كانت الدراسات والأبحاث العلمية تشير إلى المأزق التاريخى والسياسى الذى يجعل إسرائيل تتخبط فى مواقفها العبثية فى المنطقة.. فإنه أدعى للولايات المتحدة وصانعى السياسة فى الإدارة والكونجرس الأمريكى أن يكبحوا جماح نتنياهو واليمين المتشدد الإسرائيلى، الذى يدفع بالدمار والخراب، ليس فى الشرق الأوسط فحسب، بل العالم بأسره الذى يتأثر اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً من تداعيات هذه الحروب المتكررة.









