للأسف.. مع أول ضربة للحرب الأمريكية الإيرانية رفعت معها أسواقنا المحلية شعار «اوقف البيع .. الأسعار هتزيد» تداولت هذه الجملة أو العبارة فى اتصالات سريعة ومكثفة بين أطراف السوق بإعطاء البعض توجيهات لمؤسساتهم وشركاتهم بحجب البضاعة لحين إشعار آخر.
للأسف الشديد هذا الجشع كان واضحًا بشدة فى القطاعات التى تمس قوت المواطن مثل قطاعات المطاحن والمخابز والصناعات الغذائية والاسمدة والاجهزة المنزلية وغيرها من السلع الضرورية اليومية للناس.
مثل هذه الممارسات تحتاج إلى وقفة حاسمة والضرب بيد من حديد ومحاكمة هؤلاء ومعاقبتهم بأشد العقوبات حيث لايوجد فرق بينهم وبين من يشهر السلاح فى حرب شرسة يستخدم فيها أقذر الأسلحة، بل العكس هو الصحيح فسلاح الجوع والعطش أفظع بكثير من قنابل وألغام الحروب، وبالتالى يجب توقيع اقصى عقوبة على من يحجب السلع أو يحتكرها أو يرفع سعرها دون داعٍ وأن يحاكم محاكمة عاجلة حيث الأمر يتعلق بالأمن القومى للبلاد خاصة فى ظل الظروف الصعبة والصراعات التى تمر بها البلاد والمنطقة المحيطة، كما هو الآن بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية.
لابد أن نعلم جيدًا أن الممارسات الضارة فى الأسواق حاليًا ليس لها أى مبرر وأن زمن الحرب لايتجاوز الأسبوع ونصف الأسبوع ،يعنى ببساطة شديدة أن مخزون كل قطاع أو شركة آمن ومستقر ومتوفر بشكل طبيعى، وأن تغيير الأسعار يحتاج من ثلاث إلى ستة أشهر فترة دوران رأس المال وإنهاء المخزون القديم بالاسعار القديمة، إذن لماذا هذا الجشع والسعى لزيادة الأسعار من أول لحظة للحدث بخلاف فى حالة تراجعها وانخفاضها الذى يأتى بعد نصف عام من نقطة البداية.
فى الحقيقة لابد أن نتخلص من هذه الممارسات التى لاتتفق مع الدين وقيمنا ومبادئنا وأخلاقنا وايضًا مع العقل والمنطق، حيث ينعكس كل ذلك على خلق ازمات ومشاكل عديدة تؤثر على الاقتصاد والتنمية، ينرتب عليها صراعات داخل شرائح المجتمع تؤثر سلبا على سلامة واستقرار البلاد.
إن الردع فى مثل هذه الأمور يمثل ضرورة ملحة ولابد من استخدام كل الطرق والوسائل المختلفة للمحاسبة خاصة تجار قوت الشعب والمضاربة عليه.
فى الواقع إن دور الدولة وحده لايكفى فى التصدى للخارجين عن القانون وعلى المواطن أن يكون له دور مكمل وفعال مع الدولة خاصة عندما يتطرق الأمر إلى الأسواق والمضاربة على السلع والخدمات واحتكارها، وأن يقوم المواطن بواجبه نحو محاصرة ومحاربة الجشع ومنع الاستغلال للاحداث والظروف فى زيادة الاسعار واتباع بعض الممارسات الضارة دون وجه حق، ولابد من استخدام طرق المقاطعة أو التبليغ وكشف هذه الفضائح فى جميع أجهزة الدولة ووسائل الإعلام.









