إن الذى يصنع الخير إلى الناس إنما يصنعه إليهم وهو أول الفائزين، إن كل خلق قبيح إنما هو فى الحقيقة شجرة شوك تزرعها لها وخزات أليمة، لطالما لبثت جريحا بأشواك خطاياك ألا تشعر فى نفسك بذلك؟ ألا تحس هذه الآثار الأليمة فى مراحل حياتك؟ لنا فى هذا الأمر مثل اشبه بالقصة ذات الحوار فيها عبرة قدمها لنا الرومى: إن إنسانا سولت له نفسه أن يزرع الشوك فى طريق الناس وقد أصاب المارين منه ما جعلهم يضيقون ذرعا، ويوسعونه لوما وتأنيبا وقد حاولوا أن يحملوه على اقتلاع ذلك الشوك الذى أدمى أقدامهم فلم يستجب لنصحهم ولقد نما الشوك وتكاثر حتى سد الطريق وأصاب المارة منه بصنوف الأذى فى غدوهم ورواحهم فرفعوا أمرهم إلى الحاكم فكان يعد بالاستجابة ثم ينسى فى غده ما وعد فى أمسه والشوك يتكاثر ويعلو ويمتد حتى صارت الدوحة الفرعاء وقد تأصلت جذورها وتشعبت فروعها وقال له الناس: أيها الناكث بعهده المخلف لوعده حتى متى هذا التسويف والحديث النبوى يقول: «لا ضرر ولا ضرار» وأكد زارع الشوك أن ينجز وعده عما قريب قال له الناس: دع المطال وعجل باقتلاع الأشواك أيها المضيع لأوقاته المسوف فى أداء واجباته يا من دأبت على احتراف الغرور وجعلت من كلمه احلام الغد ركيزة لتبرير اهمالك وليس لك من الإيمان إلا اسمه أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الإيمان بالتمنى ولكن ما وقر فى القلب وصدقه العمل» وإن قوما ألهتهم أمانى المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم قالوا: نحسن الظن بالله وكذبوا ولو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل وفى الحديث: «إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فليغرسها» وإذا كنت تتأثر بما يحدث لغيرك من النكبات وتحاول إنقاذه، أفلا تألم لما يصيبك وأنت لا تدرى.. لماذا صرت عذابا لنفسك ولغيرك من الناس احمل فاسك وعجل باقتلاع الاشواك وبالعزيمة الصادقة التى تحيل الضعف إلى قوة والوهن إلى عزيمة، أسرع باقتلاع الأشواك أفلا تستطيع أن تجعل الأشواك مقترنه بالورود؟ ألا تجعل النار محرقه وحسب، بل اجعلها مقترنة بالنور، وحاول أن تجعل من أغصان اشواكك بستاناً ورودة.
إن الزمن يحسب قدره بما فيه من عمل لا بما فيه من الساعات والدقائق وكن حذرا ولا تقل غدا فكم من غد مضى، إن الغد سيصير اليوم واليوم سيصير الأمس أسرع فإن الأوطان لا تبنى إلا بالأمل والعمل وازرع الخير فى أهله وغير أهله.. والله تعالى يقول: «وافعلوا الخيرلعلكم تفلحون».. الاوطان تحتاج عملاً وكداً وإنتاجاً وولاء من أجل رفعته.
وهذا ما تؤكد عليه دائماً القيادة السياسية اننا نحتاج الى مزيد من العمل والتعاون فى سبيل بناء الوطن.









