نسبة كبيرة من الدارسين بالجامعات المصرية لم يختاروا كلياتهم بل وجدوا أنفسهم داخلها بحكم مجموعهم فى الثانوية العامة حتى الذين أتيح لهم الاختيار بحكم مجموعهم المرتفع اختار بعضهم وفقاً للعرف والمتبع فطالب العلمى الحاصل على مجموع كبير جرت العادة أن تجده فى واحدة من كليات الطب أو الصيدلة أو فى كلية الهندسة إذا كان من طلاب المجموعة الرياضية ونفس الحال فى المجموعة الأدبية فالأعلى مجموعاً يختارون السياسة والاقتصاد وفى بعض الأحيان الإعلام والألسن.
وإزاء هذا الوضع كثيراً ما يكون الفشل حليف الكثيرين الذين اختاروا الكلية وفقاً للمجموع وليس وفقاً لقدراتهم وميولهم الشخصية فتجد نسبة كبيرة من الدارسين فى كلية الطب قد رسبوا فى السنة الأولى وقد يتكرر الأمر ليتم الرفت وهو نفس الحال فى باقى الكليات.
على الجانب الآخر يتسبب المجموع المنخفض فى إلحاق نسبة كبيرة فى كليات لما يختاروها بل فرضت عليهم من خلال التنسيق وتظل علاقتهم بالكلية لا تعرف الاستقرار حتى يكتب لهم التخرج والحصول على شهادة لا يربطهم بها سوى الاسم المدون فيها الأمر الذى يصعب معه العمل بالمؤهل الذى حصلوا عليه ويضطر بعضهم مكرهاً للقبول بوظائف لا تتناسب مع مؤهلهم وهو ما يتسبب فى أزمات نفسية لبعضهم .
وعلى مدار السنوات الماضية ظلت قضية ربط التعليم بسوق العمل قضية تؤرق الكثيرين بعد أن باتت العديد من الكليات تصدر الآلاف من الخريجين سنوياً دون أن يجدوا مكاناً لهم فى سوق العمل حتى أن بعض كليات القمة وقعت فى نفس الفخ فشهدت عزوفاً من الحاصلين على الثانوية العامة وباتت بعض الأقسام بها مهددة بالإغلاق بعد هروب الطلاب من الالتحاق بها.
وفى ظل هذا المشهد كان حديث الرئيس عبد الفتاح السيسى بضرورة إلغاء التخصصات التى لا يحتاجها سوق العمل بمثابة الحجر الذى ألقى فى المياه الراكدة ليعيد تصحيح وضع لم يعد مقبولاً السكوت عليه فى التعليم الجامعى وبات على الجميع سرعة التحرك لإعادة توظيف التخصصات ووضع تخصصات جديدة تتماشى مع التطور الحادث.
الرئيس أعطى إشارة البدء وبات على الجميع التعاون والتكاتف للوصول إلى نتائج مرضية تعطى للتعليم معنى بعيداً عن شهادة توضع حبيسة الأدراج أو تعلق على الحائط بلا أى فائدة دون أن تكون مؤهلاً يثبت فى بطاقة الرقم القومى.
أتمنى أن يتم التعامل مع تكليف الرئيس بكثير من الشفافية ولا ندفن رءوسنا فى الرمال ونسكت على أخطاء الماضى كما كان يحدث كما أتمنى أن يمتد الطرح لجميع الكليات والتخصصات بلا استثناء للوصول إلى نتائج تعيد تصحيح المشهد وتوظيف الطاقات البشرية بما يستطيع أن يخدم المجتمع.
لا تتمسكوا بماضٍ بات طى النسيان ولا تتركوا المجال لدراسة تخصصات لم تعد مطلوبة ولا تكذبوا على أنفسكم قبل أن تكذبوا على طلابكم فما كان مطلوباً بالأمس لم نعد بحاجة له اليوم وما كان مثار اهتمام فى السابق أصبح لا حاجة لنا به فى ظل التطور الذى جعل الكثير من التخصصات بلا فائدة والآن قد جاء الوقت لنعيد توظيف التعليم ليصبح ذا فائدة.









